حزب البناء والتنمية وأبناء العم الإخوان

من تبني العنف إلى الديمقراطية!

فى التعريف الحديث للحزب السياسى بأنه تنظيم على المستوى القومى والمحلى يسعى إلى المساندة الشعبية بهدف الوصول إلى السلطة وممارستها من أجل تنفيذ سياساته وبرامجه وأهدافه.

يعنى هنا أن الرغبة الأكيدة فى ممارسة السلطة هى شرط رئيسى لاستمرار الحزب فى الحياة السياسية. فالهدف المباشر لأى حزب سياسى هو السيطرة على السلطة والوصول إليها أو المشاركة فيها وهذه هى أصول السياسة والمعارضة للسلطة.

لكن بعد ثورة 25 يناير وفى وضع استثنائى غريب ومريب حصل عدد كبير من الأحزاب الدينية على ترخيص رسمى وممارسة العمل السياسى بمرجعية دينية وهو ما كان يحظره الدستور والقانون، ومع ذلك وفى غفلة من الثورة أصبح أعضاء الجماعات المسلحة والإرهابية سابقاً والمتهمون فى حوادث قتل الأبرياء رؤساء ومؤسسى أحزاب سياسية وباتوا نجوم فضائيات تدافع وتبرر ما قامت به من قتل رئيس وأعمال إجرامية فى السابق.

عدد من هذه الأحزاب الدينية وجودها حالياً فى الساحة السياسية من باب «تكملة العدد» لأنهم حسموا خيارهم وولاءهم لـ"أبناء العمومة"؛ الإخوان أو الآباء المؤسسين للعنف والإرهاب، ولم يعد يعنيهم الصراع السلمى على السلطة بقدر التواجد تحت مظلة الرعاية الشرعية والسياسية والعفو الرئاسى من أبناء العم كنوع من رد الجميل والعرفان لإخراجهم من السجون إلى قلب الحياة السياسية مباشرة.

هذه الأحزاب تحولت إلى أذرع إضافية لجماعة الإخوان ورئيسها للدفاع عنه وصد الهجوم عليه من القوى المعارضة وحركات الاحتجاج الاجتماعى والسياسى.

على سبيل المثال حزب البناء والتنمية الذى أسسته الجماعة الإسلامية- وما أدراك ما الجماعة الإسلامية- لا تعرف هويته السياسية بالتحديد، هل هو حزب معارض كما هو متعارف فى أصول علم السياسة أم حزب موالاة وتابع وظهير لحزب الحرية والعدالة على أساس أن هناك مشتركا بين الحزبين وهو أن المؤسس "الجماعة".

المواقف السياسية بين الحزبين متطابقة ومتشابهة بل يكاد حزب الجماعة الإسلامية يفوق فى مواقفه من المعارضة حزب جماعة الإخوان، فهو يرى دائماً –كما يرد على لسان طارق الزمر رئيس المكتب السياسى للحزب- أن المعارضة ضعيفة وغير قادرة على الحشد وأن "تمرد" حركة فاقدة للشرعية وأن جبهة الإنقاذ من الفلول وتستقوى بالخارج وأنها امتداد للقكرة الاستعمارية التى غرسها الاستعمار فى مصر. بل زاد الزمر من هجومه على معارضى الإخوان والرئيس من السلفيين وقال إنهم كانوا من مؤيدى شفيق وحرموا معارضة مبارك.

من حق حزب الجماعة الإسلامية أن ترد المعروف والجميل للإخوان كما شاء لكن بعيداً عن الهجوم على المعارضة لأن المعركة فى النهاية ليست فى صالحه والتاريخ مازالت فصوله حاضرة وصفحاته مفتوحة.

عادل السنهوري

نشرت في اليوم السابع المصرية