تجربة البابطين المعجمية من الشاشة إلى الجامعات المغربية

الكاتب لحظة تكريمه متوسطا البابطين وعصفور

تلقيت، اليوم، دعوة للسفر إلى العاصمة المغربية الرباط للمشاركة في ندوة تعقد يومي 30، 31 مايو/آيار الحالي في جامعة محمد الخامس لمناقشة المشروعات المعجمية لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعرى التي بدأت بـ "معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين"، و"معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين"، وتتسع هذه الندوة لتقييم تجربة الشاعر الكويتي المعروف عبدالعزيز سعود البابطين المتمثلة في ديوانيه: "بوح البوادي"، و"مسافر في القفار".

ويشترك في هذه الندوة أكاديميون وباحثون من مختلف أقطار الوطن العربي، بمحاضرات يتناولون من خلالها أهمية المعاجم، وكتب الطبقات في توثيق ما شهدته الساحة الشعرية العربية من نشاط وإبداع، ومن خلال المدارس والجماعات الشعرية المختلفة التى منحت القصيدة العربية الأصيلة تجددها، وذلك عبر رصد هذه المعاجم لألوف الشعراء الراحلين في مختلف البيئات العربية على امتداد القرنين الماضيين، ومن هم لا يزالون يبدعون بيننا، وتوثيق أعمالهم وسيرهم الشعرية، مع دراسة الملامح الخاصة بكل بيئة شعرية عربية.

وتضم صفحات هذين المعجمين كذلك معلومات عمن كتبوا القصيدة بالعربية من غير العرب.

وقد كان لي، قبل ربع قرن، شرف الإسهام في تأسيس "معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين" مع مجموعة من العلماء الكبار أذكر منهم الدكاترة: يوسف خليف، ومحمود علي مكي، ومحمد مصطفى هدارة، ومحمد زكي العشماوي، وسليمان الشطي، وأحمد مختار عمر، فضلاً عن الأمين العام الكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع، ورئيس مجلس أمناء المؤسسة عبدالعزيز البابطين.

ولكم أسعدني أن تتيح لي فضائية "البوادي" فرصة لقاء جمهورها من خلال برنامج "حوار فكري" الذي يعده الشاعر السكندري أحمد فضل شبلول، ويخرجه عبداللطيف زكي، فعلى مدى أسبوعين نجحت المذيعة سلوى محمود في أن تجعلني أوثق أمام الكاميرا أسرار ميلاد أول معجم للشعراء العرب المعاصرين مواكباً لتأسيس هذه الجائزة العربية التي اختار مانحها أن يدشنها في القاهرة في مثل هذا الشهر من عام 1989 وهو يقول:

الفريق المعجمي مع أعضاء من مجلس أمناء المؤسسة
"وقفتي هذه بينكم كانت حلمًا يدغدغ مشاعري منذ صباي، فيشهد الله بأن لكم في نفسي وملء جوانحي، ولمن سبقوكم من الأدباء الأفاضل كل الإجلال والتقدير والإحترام والمحبة.

إذ كنت أمني النفس فعلاً ومنذ صغري، وأنا أقرأ للزيات والعقاد والرصافي والمازني وفهد العسكر والبارودي والمنفلوطي والأخطل الصغير والشابي وغيرهم من شعراء العروبة وأدبائها، بأن أقف بينهم أو بين من يرثونهم لأسهم بوضع لبنة على مرأىً منهم ليرتفع صرح الأدب عاليًا في وقت انحسر فيه المد الأدبي، للأسف، إلى أدنى مستوياته.

ولعل هذا الانحسار هو الذي جعلني أقارن بين حاضرنا الذي يؤكد جهلنا التام بتراثنا العظيم وتجاهلنا المحزن له، وبين ما كان يحدث منذ عهد قريب.

ففي بداية القرن العشرين كانت القاهرة تعج بمنتديات الأدب والثقافة؛ وتحدثنا مجلة (الهلال) بأن رقاع (بطاقة) الدعوة وزعت لحضور حفل إلقاء القصيدة العمرية للشاعر حافظ إبراهيم، فكان عدد الواقفين أكثر من عدد المدعوين والجالسين على المقاعد!

كان هذا عام 1917 على الرغم من انشغال الناس - آنذاك - بمعرفة نتائج الحرب العالمية الأولى.

هذا ما جعلني أفكر في هذا الإسهام المتواضع من خلال هذه الجائزة لعلنا نعيد بجهدنا بعض أمجاد الأدب العربي.

فتقدم الأمم يقاس بنوعية معطياتها للحضارة الإنسانية من نتاج، ولقد كان لإسهام العرب، قبل قرون مضت، ولعدة قرون، الفضل الكبير في رفد الثقافة العالمية بالكثير من الروائع في مختلف الميادين، ذلك العقل العربي هو العقل العربي اليوم، والمشاعر العربية هي.. هي لم تتغير، ولكنها بحاجة إلى صقل عن طريق الحوافز التشجيعية والمنافسة الحرة الشريفة لتواكب مسيرة العطاء.

فقد شهدت أيام الزهو تشجيعًا للشعراء خاصة، والأدباء بشكل عام، من قبل الخلفاء والأمراء والميسورين، مما كان له الأثر الكبير في تقدم عجلة الحضارة العربية، وكانت الأسواق الأدبية العربية تقام على أرفع المستويات في: المربد أو عكاظ في عصر ما قبل الإسلام.

وأتمنى أن يكون للمبادرات الخيرة التي يقوم بها بعض أفراد أو هيئات ثقافية، على قلتها، أثر في رفع مستوى الأدب العربي إلى ما كان عليه في سالف الأزمان، كما أتمنى مخلصًا أن تكون مثل هذه المبادرات نهجًا يتبعه القادرون ماديًا ممن أفاء الله عليهم بفيض للعمل على النهوض بأدبنا العربي من عثرته التي يعيشها اليوم.

إن إقامة هذا المهرجان الأدبي بالقاهرة يعتبر تحية ود وإخاء من الكويت وأهل الكويت وفاءً لكنانة العرب وعرفانًا بالجميل لأدباء مصر ومثقفيها ومعلميها الذين قدموا إلى الكويت وإلى الخليج العربي منذ نصف قرن ليساهموا في دفع عجلة التعليم تحت ظل ظروف معيشية كانت صعبة، بينما القاهرة، عروس الشرق، والعيش بها رغدا.

كما أشكر رابطة الأدب الحديث بالقاهرة ورئيسها الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي الذي تبنى فكرة الجائزة وقرر أن تحمل اسمي المتواضع، فشكري له بكل جوارحي.

ومن على هذا المنبر يسعدني أن أدعو إخواني وأخواتي في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه لأن ينضموا إلينا ومن خلال هذه الجائزة ويقدمون نتاجهم الفكري وإلى اللقاء في مثل هذا اليوم من العام القادم إن شاء الله".

نحو ربع القرن مضى على تلك اللحظة، ومنذ أيام، وتحديداً في الخامس عشر من مايو/آيار الحالي أطلقت "البوادي" أولى حلقاتها التي تحول هذا المعجم من نسخة ورقية إلى حلقات تلفزيونية تصل إلى ثلاثة آلاف حلقة، تتراوح مدة كل منها ما بين ثماني دقائق واثنتي عشرة دقيقة. يسرد فيها معدها الشاعر أحمد فضل شبلول سيرة كل شاعر، وتُقرأ قصائده المثبتة بالمعجم.

ولكم أتمنى أن تتسع احتفالية الرباط للتعريف بهذا المشروع الجديد الذى يمكن المشاهد العربي من التواصل عبر الفضائيات مع فن العربية الأول.

Mostafa4100500@hotmail.com