شيخ سني لبناني يعلن الحرب على ميليشيا علوية في طرابلس

إذا اشتعلت الحرب الطائفية فلن تتوقف عند حد

بيروت ـ لا يبدو أن عتب الرئيس اللبناني ميشال سليمان الخجول على حزب الله وتحذيره له من "الفتنة" بسبب مشاركته في المعارك الى جانب قوات النظام السوري ضد معارضيه، ستؤدي إلى تهدئة حالة الاحتقان في لبنان في وقت هدد فيه رجل دين سني بارز بقيادة قوات للتصدي لهجمات العلويين على أبناء طائفته في مدينة طرابلس.

وبينما كان سليمان يخاطب الحزب الشيعي، ويدعوه باحتشام إلى التراجع عن مشاركته في العمليات القتالية في القصير حتى يجنب لبنان حربا طائفية جديدة باتت على الابواب، أعلن الشيخ السني اللبناني سيف الدين الحسامي رئيس جبهة العمل الإسلامي ـ هيئة الطوارئ، الحرب على القيادي اللبناني العلوي رفعت عيد وابناء طائفته الذي يقاتلون السنة في الصراع المشتعل بمدينة طرابلس شمال بيروت.

ودعا الشيخ الحسامي اللبنانيين في جبل محسن إلى الثورة على "زمرة رفعت عيد ووالده وأسياده، والذين يرهبون المواطنين بحجج وهمية لا تنطلي على العقلاء".

وقال الحسامي في بيان صحفي "نقول لرفعت عيد (...) إننا قادمون لتحرير أهلنا في الجبل من رجسكم وتنظيف المنطقة التي تأخذوها رهينة وتأخذون أخواتنا وإخواننا وأطفالنا في مختلف الطوائف رهائن ودروع بشرية لتنفيذ مآربكم وابتزاز البلد".

ورفعت علي عيد هو من الرموز السياسة بين الطائفة العلوية بشمال لبنان وهو الوجه الرئيسي للحزب العربي الديمقراطي في لبنان ويشغل فيه منصب "مسؤول العلاقات السياسية في الحزب. وهو ابن زعيم الحزب علي يوسف.

ولم يغب عيد عن المشاركة في الاشتباكات التي تحدث كل مرة في طرابلس بين منطقة باب التبانة وجبل محسن.

وشهدت منطقتا باب التبانة السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية، وجبل محسن العلوية المؤيدة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، منذ بدء النزاع السوري منتصف آذار/مارس 2011، اعمال عنف عدة ادت الى سقوط قتلى وجرحى.

وطالت حدة المعارك احياء مجاورة للمنطقتين في شمال غرب طرابلس.

والجمعة قال مصدر أمني إن خمسة ايام من المعارك بين السنة والعلويين في طرابلس أسفرت إلى حد الآن عن مقتل 23 شخصا.

واشار المصدر الى اصابة 197 شخصا آخرين بجروح في المعارك التي بدأت الاحد بين المنطقتين والتي تعد الاكثر حدة بين الطرفين منذ اعوام طويلة.

وأضاف الحسامي "أن الوضع الأمني لم يعد يحتمل في طرابلس، ولا حتى في باقي المناطق الشمالية التي يعتدى عليها من قبل ميليشيات حزب الله وأزلامهم النظام السوري، في حين أن الوضع في مناطق حزب الله متعافية".

وأشار إلى أن عيد وميليشياته يقومون بتصعيد اعتداءاتهم في طرابلس "كلما زاد عدد قتلى عناصر حزب الله الذين يسقطون مجموعات في القصير الأبية التي لم تحلم يوما بأن تكون مقبرة لغزاة تغنوا بقتال العدو الصهيوني".

ويقول مراقبون إن حزب الله قد اسقط نهائيا قناع مقاومة اسرائيل الذي كثيرا ما تذرع به لتبرير امتلاكه لترسانة هائلة من الأسلحة والصواريخ، وها هو اليوم يستخدم هذه الاسلحة لتقتيل السوريين واللبنانيين من غير ابناء طائفته وتنفيذا لمشروع ايراني فارسي ينذر بمزيد إشعال المنطقة واغراقها في حرب طائفية طويلة ومدمرة.

وقال الرئيس سليمان "ان معاني المقاومة اعلى واسمى من كل المعاني ومن ان تغرق في رمال الفتنة، ان في سوريا، او في لبنان، اكان ذلك لدى شقيق او صديق"، وذلك في اشارة الى الحزب ذي الترسانة الضخمة من الاسلحة التي يشدد ان الهدف منها "مقاومة" اسرائيل.

واضاف سليمان "ان الامل لا يزال كبيرا بالمبادئ التي يعتنقها الجيش اللبناني ومعاني المقاومة السامية التي حاربت وحررت ليس من اجل قضية مذهبية بل من اجل قضية وطنية قومية بكامل ابعادها".

ويثير تدخل حزب الله في النزاع السوري جدلا واسعا في لبنان المنقسم بين مؤيدين لنظام الرئيس الاسد، وبين معارضين له يعتبرون ان هذا التدخل يجر لبنان الى النزاع السوري الدامي الذي اودى بأكثر من 94 الف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.