إيران... هذا ما تفعله بشيعة البحرين!

مع الطائفية تتجمد الحلول وتشل العقول

الشيخ محسن الأراكي نموذج واحد من عدة نماذج لا تعد ولا تحصى تدلك على أن إيران لم تكن بحاجة لإرسال طائرة تجسس بدون طيار فلها هنا من أتباع معصوبي الأعين ومقادين بـ»الريموت كونترول» يغنونها عن هذه المجازفة وهم على استعداد لإلقاء أنفسهم للتهلكة من أجل تنفيذ أحكام المرجعيات الإيرانية.

فللأراكي أتباع يعدونه آية الله في الأرض وهو كما قلنا مجرد نموذج من عدة نماذج تحفل بها القنوات الدينية والمواقع الإلكترونية الشيعية كالحائري ومدرسي وغيرهم وغيرهم، كلهم قابعون إما في قم وإما في النجف أو كربلاء، فمن هو الشيخ محسن الأراكي.

الأراكي ‬مجتهد وعالم دين إسلامي شيعي، مؤسس المركز الإسلامي في ‬بريطانيا، عضو سابق في مجلس خبراء القيادة في إيران وأحد أبرز علماء الدين الإيرانيين من تلامذة المرجع الديني والمفكر الإسلامي محمد باقر الصدر ومن الذين أفادوا من الحوزة العلمية في النجف والحوزة العلمية في قم على حد سواء، وهو يجيد العربية كلغته الأم كما يجيد الإنجليزية ويكتب بها، وقد تقلد مناصب عدة في ‬إيران منها رئاسته للمحاكم الثورية في ‬مدن عبادان وخرمشهر وخوزستان، ‬وعين ممثلاً ‬للخميني في ‬محافظة خوزستان الجنوبية، ‬ثم أنيطت له مهام ممثلية الولي ‬الفقيه في ‬قوات فيلق بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية والآن عينه خامنئي أميناً عاماً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب خلفاً للشيخ التسخيري.

ويرعى هذا الشيخ حراك مجموعات التيار الوفائي في البحرين المتمركزة في النويدرات لا عن بعد فقط بل ألقى محاضرة في البحرين حين دعته جمعية التوعية الإسلامية عام 2007 فدخل ونظم صفوفهم وخرج بحفظ الله ورعايته من عندنا.

وتحرص شبكات القرى والجماعات الشيعية على نشر تصريحاته والاسترشاد بها والاستدلال بها على شرعية حراكهم الميداني منذ عام 2011 إلى الآن وبانتظام فهو أحد «الريموتات» الإيرانية المحركة لشباب القرى عن بعد.

وستجد مواقع الإنترنت الشيعية حافلــة بتصريحاتــــه ويسترشـــد بها شباب القرى من تيار الوفاء وتيار حق والجناح الإيراني في جمعية الوفاق ويدور النقاش حولها والتأكيد على الالتزام بها. سأستعرض معكم بعضاً من تلك التصريحات التي تتناقلها رابطة واحدة فقط لإحدى قرى البحرين وهي قرية النويدرات الصغيرة.

نعم فلهذه القرية مواقع عديدة شكلت فيما بينها «رابطة»، وقد وقعوا ميثاق تعاون وتنسيق في نهاية عام 2010.

فهناك موقع جمعية نويدرات الإسلامية وهناك موقع بوابة نويدرات وهناك موقع شبكة نويدرات الإخبارية وهناك منتدى نويدرات وهناك موقع الحجة ميديا وأخرى لا يتسع المجال لذكرها.

وعلى فكرة هم على تواصل مع جماعة نمر النمر في المملكة العربية السعودية وبتعاون وتنسيق في الحراك معاً.

(لمزيد من المعلومات لا تحتاج إلا أن تضع على جوجل الشيخ محسن الأراكي والبحرين وسيأتيك جوجل بما لم تزود!!)

«نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل النصر على أهلنا في البحرين وخاصة في هذه الأيام التي تستقبلنا، أيام عاشوراء، الأيام التي أسست لانتصار الدم على السيف، الأيام التي انتصرت لثورة المظلوم على الظالم، وشعب البحرين شعب يحمل الروح الحسينية ويحمل الدم الحسيني ويحمل الفكر الحسيني ويحمل العقيدة الحسينية، شعب حسيني بكل معنى الكلمة، وقد وعد الله سبحانه وتعالى الحسينيين بأن ينصرهم وإن طغى الظالم بهم»

«اللهم إنا نسألك وندعوك بدم المظلوم، بذلك الدم الذي أُريق على أرض كربلاء، بدم ذلك العطشان الذي لم يسقَ ماءً حتى مضى، اللهم إنا نسألك بالعطشان حتى مضى، وبالمهموم حتى قضى، بذلك الغريب، بذلك المظلوم بذلك الصابر، بذلك الذي صبر من أجلك، وثار من أجلك، وأُريق دمه ودماء الطاهرين من أهل بيته من أجلك»

«أبشروا يا شعب البحرين الشعب البحريني على بوابة النصر وأدعوه للإيمان بالوعد الإلهي»

وقد كان الأراكي مصاحباً لهذا التيار منذ محاولة الانقلاب الأولى في فبراير 2011، حيث صرح لهم: «إذاً: ثقوا إخوتي وأخواتي بالنصر، واثبتوا في درب الجهاد والمقاومة والصمود؛ فإنّ نصر الله قريب، واعلموا أنّ كلّ كلمة أو موقف يؤدي إلى تثبيط عزيمة المجاهدين، وتخويفهم من عواقب الجهاد والصمود، فإنما هو من نفثات الشيطان، لابـــدّ أن يضـــــــرب بـــــــه عــــــرض الجدار، وأنّ مواصلة درب الجهاد حتى تحقيق النصر الكامل هو الواجب الإلهيّ الذي لا ينبغي أن يشكّ فيه مؤمن يثق بكتاب الله ووعوده، ويؤمن بأوامره ونواهيه». انتهى الاقتباس

إذاً البحرين تواجه فتاوى جهاد دينية، وحرباً كربلائية، وبشرى بنصر رباني، هؤلاء هم وقود الجمعيـــات السياسيــــة وهــــم حطبها.

فالأراكي وغيرهم أرسلوا هؤلاء المقادين عن بعد إلى الجهاد الكربلائي ليتمكنوا من تنفيذ حكم الله كما قال لهم وبالحرف بفتاواه الشهيرة الصادرة في أبريل عام 2011 «أن يقوم شباب البحرين بواجب تنفيذ حدود الله عزّ وجلّ في من يلي:

أولاً: من ثبت تورّطه في هدم مسجد، أو حرق مصحف.

ثانياً: من ثبت اعتداؤه على عرض مؤمن أو مؤمنة.

ثالثاً: من ثبت تورّطه في تعذيب المؤمنين داخل سجون الطغاة.

رابعاً: من حكم بالإعدام على مؤمن أو مؤمنة، أو شارك في تنفيذ حكم الإعدام بحقّ مؤمن أو مؤمنة». انتهى الاقتباس

«فاسحقوه» لم تأتِ من تلقاء نفسها بل استجابة لأوامر إيرانية مباشرة، واليوم يسترشد شباب القرى الشيعية ومنهم شباب نويدرات بهذه المرجعيات التي تحركه عن بعد وهي جالسة في قم لا تحتاج أن ترسل لهم أي معونة -إلا المالية طبعاً- لذا ومن أجل إمداد الشباب بحوافز يومية لدفعه لأتون الإرهاب والعنف فإن شبكات تيار الوفاء الإلكترونية تنشر هذه النوعية من الأخبار يومياً مصاحبة لفتوى «الجهاد» الأراكية:

«جريمة اغتصاب أخرى تجري خارج السجون على يد مرتزقة .....، وعلى مقربة من الأحياء السكنية وتجرّ فيها امرأة عفيفة وطاهرة من الشارع لبيت غير آهل بالسكان ليرتكب في حقها جريمة وعار يختبر غيرتنا على ديننا وأعراضنا»!!

خبر آخر «إنّ مسلسل الاغتصاب والاعتداء الجنسي بحق نسائنا ورجالنا لم يتوقف يوماً على يد أجهزة النظام ومرتزقته، بل زادت وتيرته لأنه لم يلقَ القصاص ولم يلقَ الرد والاستنفار والحمية من مؤسساتنا الدينية والسياسية».

خبر ثالث «إنّ النفير والتحرك الجماهيــــري والقصــــاص من مرتكبي جرائم الشرف والعرض هو واجب شرعي فوق كل اعتبار سياسي. إنّ أعراضنا وشرفنا أغلى من مشاريع .... السياسية وأغلى من الجهود والوساطات التي يجريها المحتل السعودي لتنضيج تسويات معينة».

خبر رابع «إننا ندعو شعب الإيمان والإسلام للرد على جريمة الاغتصاب بكل ما أوتي من وسائل الردع والقصاص، وندعو النخب الدينية والسياسية لتحمل دورها الشرعــــي والإنسانـــي للانتصـــار لحرمات الله سبحانه وتعالى».

خبر خامس «محكمة الاحتلال الجنائية الكبرى تؤجل محاكمة المعتقلين الأبطال للنطق بالحكم بعد تقديم المرافعات في قضية حرق مدرعة النظام الفاقد للشرعية بشارع التحرير والشروع في قتل المرتزقة وعدة قضايا أخرى ملفقة لهم بالتعذيب، المعتقلين المتهمين في قضية حرق المدرعة والشروع في قتل المرتزقة».

شيعة البحرين بالنسبة لإيران لا يزيدون عن حطام وحطب تحرقه لخدمة مصالحها القومية.

والجمعيات السياسية الخمس بما فيها اليسار تابعة وتقاد ومسيرة لهذا الحراك الإيراني بامتياز، فرئيس المنبر التقدمي يقول لهؤلاء الشباب الذي يحركهم الأراكي الإيراني عن بعد «أنتم سواعدنا التي نعتمد عليها في «الحوار»!

سوسن الشَّاعر

كاتبة بحرينية