'أَمَامَ دَارِ الأَمِيرِ' تؤهل هزبر محمود للمرحلة التالية من 'أمير الشعراء'

الكيلاني والحاج وبلّعمش في انتظار الجمهور

أبوظبي ـ على إيقاع موسيقي باتت الأذن معتادة عليه، بدأت مساء الأربعاء أحداث الحلقة الرابعة من برنامج "أمير الشعراء" في موسمه الخامس، والذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي.

ففي تمام العاشرة من مساء الأربعاء؛ أعلن مقدم البرنامج الفنان باسم ياخور عن ذلك من مسرح شاطئ الراحة – أبوظبي، بدأها بمقطع من أغنية السيدة فيروز لمدينة أبوظبي، ثم رحب بأعضاء لجنة التحكيم د. عبدالملك مرتاض/ الجزائر، د. علي بن تميم/ الإمارات، د. صلاح فضل/ مصر.

ومذكّراً الجمهور بأن الشاعر ناصر الدين باكرية/ الجزائر كان قد خطف في الحلقة الثالثة بطاقة لجنة التحكيم عن قصيدته (صمت بحضرة الزرقاء)، فيما منحه جمهور موقع المسابقة الإلكتروني 61%، وجمهور المسرح 10%، أما أحمد الأخرس/ الأردن الذي قدم نص "الماشِطَة" فمنحته عليه اللجنة 44%، وجمهور الإنترنت 1%، وجمهور المسرح 41%، ورشا زقيزق/ مصر التي حصلت على 41% من اللجنة عن نصها "دَرويشَةُ البَحْر"، فيما صوّت لها جمهور موقع المسابقة بـ2%، وجمهور المسرح بـ34%، أما محمد أبو شرارة/ السعودية الذي قدم نص "ولَكِّنَّــهُ الزَّعفَــرَانْ" فأعطته اللجنة 43%، وصوّت له متابعو الموقع الإلكتروني بـ36%، وجمهور المسرح بـ15%.

وبعد تقديم التقرير المصور الذي يدور حول فهم الجمهور لقصائد الشعراء الثلاث، وأيّهم الأقرب إليهم، اجتمعت معظم الآراء على أن نص الأخرس هو أولاً، وهو الذي تأهل ليلة أمس إلى المرحلة التالية من المسابقة إذ حصل على 53%، فيما سبقه في الدرجات محمد أبو شرارة بحصوله على 81%، فيما خرجت رشا بـ 44% من المسابقة.

الشيخ ولد بلعمش
• 4 فرسان جدد على منصة الشعر

غادر الشعراء الثلاثة المسرح، ليحلّ محلّهم الشيخ ولد بلّعمش/ موريتانيا، باسم الكيلاني/ فلسطين، منى حسن الحاج/ السودان، هزبر محمود/ العراق، ويقدموا نصوصهم التي حضّروها لتلك الأمسية التي كانت متميزة بحق، معوّلاً كل واحد منهم على ما اجترحه، وحسب قانون المسابقة فإن الاستمرار سيكون لمن يحصل على بطاقة لجنة التحكيم، فيما ينتظر بقية المتنافسين إلى الحلقة القادمة بانتظار تصويت جمهور المسابقة عبر الرسائل النصية sms.

• نقوش بلّعمش المسافرة

كانت البداية للمهندس الشيخ ولد بلّعمش، الذي يبلغ من العمر 40 عاماً، لكنه كتب الشعر قبل 25 عاماً، وقد سعى للحصول على فرصة الوصول إلى قائمة الـ20، فكان له ما أراد، معتبراً أن ما سيحصل عليه في حلقة واحدة من الشهرة في "أمير الشعراء" تعادل 5 سنوات من دون حضوره تلك المسابقة، ذلك أنها ستضعه حتماً ضمن دائرة الضوء.

"نقوش مسافرة" كان عنوان نص بلّعمش الذي منحته عليه لجنة التحكيم 41%، ومرتادو الموقع الإلكتروني 66%، وجمهور المسرح 11%، نقتطف منه مقاطع عدة:

اشربْ فليلُك بالهيامِ جديرُ

كلُّ الكؤوسِ إلى يديكَ تشيرُ

لا ثوبَ في سهرِ الدموعِ لبستَهُ

إلا وفيهِ من الرَّجاء بَخورُ

أوتيتَ مزماراً يعتق بوْحهُ

جَدَلُ الضفاف ورملُها المسحور

***

وَدَّعتَ قافلة الحجيجِ فلم يَزلْ

في الكف من أثرِ الوَداع عبيرُ

عيناك مبصرتانِ بعدَ عماهُما

فعليهِما ألقى القميصَ بشيرُ

***

وجه ابن تاشفّين يَقبِسُ نورَه

من وجنتيكَ، فيوسفاً ستَصيرُ

***

يتهيبُ الطوفانُ كل سفينة

فيها على الألواحِ منك سطورُ

ما بين ذاكَ الطَّود والموج المُحدِّق فيكَ للقمر المنيرِ عبورُ

ستُعانق الجَنَّاتِ أندلسيَّةً

فتغارُ منها خيمةٌ وغديرُ

ونقشتَ في روحِ النخيلِ حكايةً

عنْ سدِّ مأربَ ربعُها مهجورُ

قدرٌ علينا أن نسيرَ وربما

تتوقف الدنيا ونحن نسير

د. صلاح فضل سبق زميليه في النقد؛ فقال للّعمش: نقوشك مسافرة وأنت مقيم، بدءاً من مطلعك (اشرب فليلُك بالهيامِ جديرُ)، وكان خطابك طيلة المقاطع الأولى ذاتياً، فكنت تخاطب ذاتك، وهذا جميل، كما كنت تزهو بشعرِك، ثم في نهاية النص توجه الحديث لأبيك كي يخصف عليك من ورق الجنة، لكن يبدو أن استحضارك صورة الأب كان يمثابة استحضار للموروث، وقد وجدتُ في عبارة (جَدَلُ الضفاف ورملُها المسحور) صورة لطيفة، ثم إنك في النص تستدعي صورة داوود ويوسف ونوح، وتستخدم التراث لكن من دون أن تمعن في توظيفه مثل (فعليهِما ألقى القميصَ بشيرُ)، ثم تتداعى لتصل من النبي يوسف إلى يوسف بن تاشفين، لكن لماذا رحت إلى سد مأرب؟، وبشكل عام إشاراتك الثقافية عديدة، لكنها مركّزة وشعرية.

د. علي بن تميم أشاد من ناحيته بحسن اختيار الشاعر البحر الكامل الناقص قليل الاستخدام، وقال: إن هذه القصيدة تحيلنا إلى قصيدة جرير (يا بِشرُ حُقَّ لِبِشرِكَ التَبشيرُ/ هَلّا غَضِبتَ لَنا وَأَنتَ أَميرُ)، وأضاف: لكن قصيدتك نزعت لأن تكون غنائية وتؤكد الانكسار، كما لاحظتُ أنها مبعثرة، تتحلق حول فكرة البيت المفرد، فكنت تنتقل من فكرة إلى أخرى، فقلت مثلاً (وَدَّعتَ قافلة الحجيجِ فلم يَزلْ) ثم اختفت آثار تلك القافلة، كما تذهب إلى ابن تاشفين وسد مأرب ليختفيا أيضاً، وهذا معناه أن القصيدة تنزع لأن تكون كخواطر، لكن ومع ذلك فإن كل بيت على حدة هو جميل، كما بالنسبة للبيت (قدرٌ علينا أن نسيرَ وربما/ تتوقف الدنيا ونحن نسيرُ)، و(ستُعانق الجَنَّاتِ أندلسيَّةً/ فتغارُ منها خيمةٌ وغديرُ)، وأخيراً؛ أنت لم تصنع نقوشاً مسافرة، إنما طائرات ورقية ملونة.

باسل الكيلاني
د. عبدالملك مرتاض قال للّعمش: أنت مهندس يهندس الشعر، فالعنوان شعرية طافحة، وفيه انزياحات شعرية جميلة، والشعرية في لغتك تبوأت مكاناً مكيناً، وإنها قصيدة مسافرٍ مغامر، حيث الغدران والأماكن والصمت، وفي النص استحضار لجملة من أسماء الأنبياء والملوك، وكأنه مطيّة تحمل الفنون والكتب والثقافات، لكن كأن هناك بعض التبعثر في الوحدة الفنية للنص، أما في البيت (قدرٌ علينا أن نسيرَ وربما/ تتوقف الدنيا و نحن نسير) فإنني أجد مفارقة، لأننا إن كنا نسير فهذا أمر صحي، لكننا متوقفون، وأخيراً أرى أن شاعراً جاءنا من بلد المليون شاعر.

* الكيلاني "من جبل النار"

باسل الكيلاني فني أسنان، كتب الشعر مبكراً، لكن قبيل إتمامه سن الـ20 نضجت تجربته كما قال، وإن ما دفعه إلى الكتابة عمق مأساة الشعب الفلسطيني، وهو الذي توقع أن يكون من بين الشعراء الـ20، لثقته بالله أولاً، وبلجنة التحكيم ثانياً، والتي كانت ردود فعلها جيدة على القصيدة التي ألقاها أمامها في المرحلة السابقة، أما قصيدة ليلة الأمس "من جبل النار" فقد واجهت عدة ملاحظات من لجنة التحكيم التي أعطته عليها 39%، فيما صوّت له مرتادو الموقع الإلكتروني بـ11%، وجمهور المسرح بـ21%، وقد جاء في مطلعها:

هـكذا للترابِ تَجـثو السماءُ ** وتؤَدِّي فُروضَها الكبـرياءُ

رَفرفتْ حَولكَ المعاني وَخُيِّرتَ ** فما اخترتَ ما ترى الجوزاءُ

يا غريباً تلقـفتْ خطوتيهِ ** أذرعُ الموتِ واصطفاه الشقاءُ

قل لدمعي كفى، وقل لعيوني ** أيَّ شيءٍ يريكَ ذاكَ البكاءُ

وأضاف:

عتَّقـوا الشوقَ أحمراً في القوافي ** فبقاءٌ رَحيلهم والبقاءُ

محكماتٍ كأنَّهن المنايا ** شامخاتٍ كما يكون الإباءُ

مزهقاتٍ بقية الروحِ حزناً ** آمراتٍ فإن يشأن يشاؤا

قَد مشَينا إلى السيوفِ سيوفاً ** سلَّطتها على الدماءِ الدماءُ

كن عراقاً مشى فسلَّ نخيلاً ** حيث أرخى ضفيرَتيهِ الماءُ

وختم بالقول:

يا فقيراً غِناهُ سحرُ المعاني ** إنَّما الفقرُ ما أَتى الأغنياءُ

أيُّ هـذا الذي يداهُ عطاءٌ ** قلْ لمنْ لام: هكذا الشعراءُ

أحرقوا العمرَ بالضياءِ فراشاً ** كمْ جميلٌ لدى الفَراشِ الضِّياءُ

كم أطاعوا جنونهم واستطاعتْ ** أنْ تُداري جنونَها العقلاءُ

ليسَ يروي ظما الظميِّ بكاءٌ ** كمْ أطالتْ نحيبَها كربلاءُ

إيهِ يا شعرُ لا تلمْ ذا شموخٍ ** ضجَّ بالنارِ إذ عصتْ عصماءُ

ها هُما يَصعدانِ شيئاً فشيئاً ** ملءَ روحي قَصيدتي والبكاءُ

د. صلاح فضل قال للكيلاني: أنت شاعر قدير، لكن نبرتك خطابية جهيرة، وهذا يعطيك ميزة جماهيرية، لكنه يشّف عن شيء خطير، وهو فقر الشعرية، ذلك أنت بحاجة إلى تطوير الشعرية، وتتمسك بكبرياء الشاعر عندما تتماهى مع الوطن، لكن عندما تتغنى بالزمان الجميل بقولك: (فالزمان الجميلُ يـنـفـضُ كفـيـهِ)؛ فأي زمان هذا الذي شهده الوطن أو فلسطين، وأرى أن كتابتك المقطع الأول يكاد يفرض عليك الدلالات، وهذا أمر لا بد أن تقاومه، ثم إنك تحاول اجتراح المعنى كما في (وَمَا مَلَلْتُ، وَمَلَّ الصَّبْرُ وَﭐنْصَرَفَا) غير أنك تصل إلى المألوف بسبب القافية، وفي النص تبتعد عن التأمل والرؤية، وأتساءل حين قلت (يا فقيراً غِناهُ سحرُ المعاني/ إنَّما الفقرُ ما أَتى الأغنياءُ) كيف يكون الفقر ما أتاه الأغنياء؟، وعلى الرغم من أن القصيدة تضج بالشموخ الأجوف، إلا أنها فقيرة من الفكر الشعري، فاستنهض طاقتك العظمى، فأنت جدير بأن تكون شاعراً.

د. علي بن تميم أكد على ما سبقه إليه زميله د. فضل، فقال للكيلاني لا تستسلم للمقطع الأول، لكني شعرت بدفء النص في الإلقاء، فأنت تذكرني بأجواء المتنبي، وبقصيدة قباني (مرحباً يا عراق)، فأخذت من نزار قوافٍ ومعانٍ، والقصيدة معظم قوافيها تتكون من فعل وفاعل (كبرياء، شقاء، سماء)، وهذا ما جعلنا نشعر أن القافية قيّدت حركة النص، وهناك أيضاً هنات لغوية، وضعف أسلوبي، وفي البيت الخامس كسر في الوزن، كما أن التكرار لم يكن محموداً (السيوفِ سيوفاً، يشأن يشاءوا، شيئاً فشيئـــاً) إذ أشار إلى وجود النزعة الشكلية، ومع أن إلقاؤك جميل، إلا أن الصخب الخطابي أضاع جوهر النص، وليتك كنت مثل بروميثيوس، فقد ألقيت النار، وخلت القصيدة من الماء.

د. عبد الملك مرتاض أشار إلى أن في العنوان شعرية جميلة ملتهبة لا تُنكر، وفي النص عنف ودماء ومنايا، (سيوفاً، دماء)، ربما يمليه الوضع الراهن، ومع أنك اخترت البحر الخفيف الذي هو امتداد إيقاعي جميل يأسر أذن المتلقي، وزاده جمال الإلقاء الذي أتحفتنا به، لكن ظللت تقليدياً، تبحث عن القافية، كما كنت من خلال الألفاظ تبحث عن الوزن، وأرى أنك لو "تدروشت" لكنت رائعاً، لكن النص كان عاطفياً، دافق اللغة، وأجمل الأبيات (أنــتَ من معشرٍ رغيفهـم الصبــرُ/ وأمواتهم هُم الأحيـاءُ)، وإنك شاعر ملتزم وجميل.

منى الحاج

* النيل.. "هو مِثلُنَا"

منى حسن محمد الحاج مهندسة الاتصالات، كان ثالثة المتنافسين على بطاقة لجنة التحيكم، وهي التي أحبت الشعر لأن والدها كان محبّاً له، وقد توقعت أن تكون من ضمن المؤهلين إلى الحلقات المباشرة، وكان لها ذلك حين كانت ذاتها في شعرها ونصها الذي لقي استحسان لجنة التحكيم في المرة الأولى، وقد حاولت أن تبلغ ذلك الاستحسان في حلقة أمس من خلال نصها "هُوَ مِثلُنَا" الذي حصل على 45% من لجنة التحكيم، و20% من الموقع الإلكتروني، و43% من جمهور المسرح، وقالت في بداية النص:

قد زرتهُ

لا كالأنيسِ، كَمَا تَعوَّدَ

حِيِنَ تلفِظُني المَدِينةْ

أو كالشواطئ وهي تهفو

لانطفاءاتِ الوصولِ

إذا استراحَ الماءُ من صَخبِ السفينةْ

مضيفة في مقطع آخر:

هُو هائمٌ

ضلَّت خُطاهُ

ومنكِرٌ من يَعْرِفُونَهْ

لا رقيةٌ تشفيهِ

لا حرزٌ ينثُّ بروحهِ الولهى سكينة

وَحْدِي

أحاول أن أُضمِّدَ صبرهُ

أَوْ أَنْ أُعِيِنَهْ

وختمته بـ:

وَشَكَاكَ لِي:

هَلْ يَكْبُرُ الأَحْبَابُ عَنْ وَطَنٍ يَحِنُّ لَهُمْ

وَلَمْ يُهْدُوا إِليهِ سِوى التغرُّبِ

وَالغَبِينة؟

هَلْ ثَمَّ مِنْ عَـوْدٍ لَهُمْ؟

هَلْ يَذْكُرُونَه؟

هَلْ يَا تُرَى يَنسَى

وَنَهْلَكُ نَحْنُ دُوُنَه؟

هُوَ عَاشِقٌ مِثْلِي إِذَنْ

النيلُ يَا للنِيلِ، كَمْ أَهْوَى جُنُونَه

د. صلاح فضل أول ما قاله لمنى: أحسنت هندسة قصيدتك يا بنت النيل النبيل، وأنتِ تضفين عليه حساً إنسانياً رقيقاً، وهو يضفي عليك لمسة سحرية، كلاكما يشكو حاله، وضمير الغائب في العنوان متعدد المراجع، فيعود إلى النيل المتأنسن، وإلى الحبيب الذي يضيع (لا رقيةٌ تشفيهِ/ لا حرزٌ ينثُّ بروحهِ الولهى سكينةْ)، وأنت تعرفين كيف توظفين المعتقدات الشعبية الأصيلة بنجاح عجيب، وفي النص تراوحٌ بين الصحبة ووحشة الفراق، ومن ثم العودة إلى الوعي بالواقع، وتضفي حيوية جميلة على الخطاب الشعري، وأنت تصنعينها بشعرية محببة، وفي سؤالك (هَلْ يَكْبُرُ الأَحْبَابُ عَنْ وَطَنٍ يَحِنُّ لَهُمْ) تحنان كبير.

د. علي بن تميم وصف القصيدة بأنها جميلة، وبدايتها (قد زرتهُ) تذكر بيت أبي الطيب (قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ/ وَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ)، فبدأتِ قصيدتك بالمجهول، ومن ثم تم التعرف على النيل، ونحن لا يمكن أن ننسى من كتب في النيل العظيم، ومنهم الشاعرين محمود حسن اسماعيل وأحمد شوقي، وشخصياً أجد أن تلك القصيدة يجب أن تضاف إلى "الإرث النيلي" إن صح التعبير، وقد كان إيقاع النص متميزاً وجميلاً، فالحكاية الغامضة سرعان ما تتكشف لاحقاً، وما يميز النص كذلك بساطة اللغة والشاعرية، ولولا مفردة (الغبينة) لكدت أن تكوني عروس النيل، ومع ذلك قدمت روحكِ قرباناً للنيل فتسامت القصيدة، ومن حق النيل وأهل السودان الفخر بك.

هزبر محمود

د. عبد الملك مرتاض قال: أعتقد أننا بصدد قصيدة بديعة النسج والشعرية، فهي طافحة الجمال، بدءاً من العنوان الذي خرج عن المباشرة والفجاجة، فغدا قابلاً لتعددية القراءة، كما فيه عمق للمدلولات الشعبية التي وظفتها بشكل جيد، وفي هذه القصيدة من الصعب تحديد بيت القصيد، لأن كل بيتٍ هو بيتُ قصيد، لهذا النص استثنائي، وقد خرج من رحم أهل وادي عبقر، ومن جارة الوادي، شاعرة السودان التي ضمخت النيل بالعطر.

* هزبر "أَمَـامَ دَارِ الأَمِـيْـرِ "

هِـزَبْـر محمود كان آخر الشعراء الأمسية، والذي حصل على بطاقة التأهل بقرار لجنة التحكيم التي منحته 46% على نصه "أَمَـامَ دَارِ الأَمِـيْـرِ "، علماً أن رواد الموقع الإلكتروني لم يصوّتوا له إلا بـ3%، فيما صوّت له جمهور المسرح بـ25%.

عمر هزبر 40 عاماً، بدأ كتابة الشعر مع بداية الحب، لهذا لا يذكر متى كان ذلك، وما دفعه لكتابة الشعر اعتراض أهله على ذلك الأمر، وكان أول نص له بمثابة رد على قصيدة البردوني (أبو تمام وعروبة اليوم)، وقد توقع أن يكون من بين الشعراء الـ20، حيث كانت مقابلته مع اللجنة جيدة وإيجابية، كما وعد أنه سيقيم وزملاءه ليلة خالدة في أبوظبي، وكان ذلك في نصه الذي قال في مطلعه:

ضَرْعُ الكَلام

أَمَامَ الدَّارِ قَدْ نَشَفَـا

إِذا دَخَلْتُ فَمَاذَا أُطْعِمُ الغُرَفَا؟

وَكُنْتُ مِمَّنْ أَمَامَ البَابِ قَدْ جَلَسُوْا

وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ فَٱحْتَجْتُ أَنْ أَقِفَا

لِكَيْ أَرَىٰ

كَيْفَ أَنَّ العَرْشَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ شِعْراً

وَرُغْمَ العَصْفِ مَا رَجَفَا

وَقَفْتُ حَتَّىٰ مَشِيْبِ البَوْحِ فِيْ شَفَتِي

وَمَا مَلَلْتُ، وَمَلَّ الصَّبْرُ وَﭐنْصَرَفَا

نَادَانِيَ البَانُ

يُغْرِيْنِيْ بِأَنَّ لَهُ

ريمَاً عَلَىٰ القَاعِ أَفْنَىٰ قَلْبَهُ شَغَفَـا

فَمَا رَحَلْتُ

وَرِيْمُ القَاعِ مُنْتَظِرِي

مضيفاً:

عَلَّمْتَنَا (عُمَرَ المُخْتَارَ) أُغْنِيَةً

تُكَذِّبُ الحَبْلَ والمَوْتَ الذيْ وَصَفَا

وَأَنَّ فِيْ ثِقَلِ الأَشْيَاءِ مَنْزِلَةً

بِهَا،(أَبُوْ الهَوْلِ) عَنْ أَقْرانِهِ ﭐخْتَلَفَا

وَأَنَّ لَيْلَىٰ

أَرادَتْ أَنْ تَكُوْنَ فَمَاً لِـلْدَّهْرِ

لا خَبَراً نُغْرِيْ بِهِ الصُّحُفَا

واسترستل واصفاً أمير الشعراء أحمد شوقي:

فَيَا أَمِيْراً

شُعُوْبُ الحَرْفِ ثِرْنَ بِهِ عَلَىٰ السُّكُوْنِ

إِذَا مَظْلُوْمُهَا هَتَفَا

عَيْنَاً فَعَيْـنَاً بَنَىٰ آيَاتِ يَقْظَتِهِ

فـﭑخْضَرَّ جِيْلٌ مِن الأَحلامِ حِيْنَ غَفَا

د. صلاح فضل أعجبه وقوف هزبر عند كرمة ابن هانئ، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وأضاف: تستحق يا هزبر أن تكون شوقي الشاب، يتدفق منك ضرع الكلام باللبن والعسل والشعر الجميل، فشوقي شكسبير العرب، وملهم الأجيال، لكن لا بد أن تكون القصيدة جزءاً من قصيدة طويلة لا تتوقف عند كل ما فيها من رموز، فاستكمل بناء صرحك، وفي البيت (وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ فَٱحْتَجْتُ أَنْ أَقِفَا) أجدك تعكس قول أبي نواس (قُلْ لمنْ يبْكي على رَسْمٍ دَرَسْ واقـفـاً مـا ضَرّ لو كـان جلــسْ)، وكي تكون من سلالة الأمير مطعماً بالسياب والجواهري عليك بالمسرح الشعري، فالقصيدة لم تعد تتسع، لكنك كنت تسير في سماء شوقي، وأنت جدير بذلك.

د. علي بن تميم قال: لديك قدرة على الصناعة البارعة، والتعامل مع الألفاظ، وفي القافية نجحت لخلوها من النشاز الموسيقي، كما أنك أبرزت عبقرية شوقي، واستدعت (ريم على القاع، وعمر المختار، ومجنون ليلى)، وإني رأيت في "دار الأمير" عتبة نصية جميلة، تشير إلى شوقي وإلى المسابقة، وهنا المفارقة، فكنت تنظر إلى شوقي من منظور الجواهري (قِفْ بِالْمَعَـرَّةِ وَامْسَحْ خَدَّهَا التَّرِبَـا/ وَاسْتَوْحِ مَنْ طَوَّقَ الدُّنْيَا بِمَا وَهَبَـا)، ففي القصيدة معانٍ كثيرة تتصل بقصيدة شوقي.

وإن كل ما جاء في النص من جمال وإبداع وصناعة متقنة جعل د. علي يصف هزبر محمود بأنه ضرغام.

فيما أضاف د. عبد الملك مرتاض: يذكرني العنوان الجميل "دار الأمير" بقول الشاعر سويد بن كراع (أَبِيــتُ عَـلَى بَـابِ الْقَـوَافِي كَأَنَّمَـا أَذُودُ بِهَـا سِـرْبًا مِـنَ الَوَحْـشِ نزعا)، لكن أتوقف عند (صحوت من ميتتي الأولى) والأصح موتتي، ملاحظاتي بسيطة، لكنك شاعر، فقد أحسنت في المطلع، وأحسنت في التصوير الفني في الخاتمة.

قبل انتهاء الحلقة الرابعة عرض البرنامج تقريراً عن زيارة فرسان ليلة الأمس إلى جزيرة ياس حيث عالم فيراري، ليقدم أبوظبي الوجهة السياحية التي تمكنّت من الحضور على خارطة السياحة العالمية،

ثم قدم شعراء الحلقة الخامسة التي ستبث على الهواء مباشرة، وهم خالد بودريف/ تونس، إيمان عبد الهادي/ الأردن، علاء جانب/ مصر، يحيى وهاس/ اليمن.

يذكر أنه - وكما هو قانون المسابقة - فإنه يتعيّن على كل من باسل الكيلاني، ومنى الحاج، والشيخ بلّعمش الانتظار للحلقة القادمة لمعرفة نتائج التصويت عبر الرسائل الصوتية، وصاحبا أعلى نسبتين سيتأهلان إلى المرحلة التالية، فيما سيخرج صاحب أدنى الدرجات.

و"أمير الشعراء" الذي انطلق عام 2007؛ هو برنامج شعري يقوم على المنافسة بين شعراء الفصحى، وفي الدورة الخامسة منه - التي تبث حلقاتها حالياً على الهواء مباشرة – اختارت لجنة التحيكم من بين آلاف الشعراء 300 شاعروشاعرة فقط، ثم تكفلت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي باستضافتهم، لتقابلهم اللجنة على مدى 3 أيام، وقد تأهّل من بينهم 50 شاعراً مثّلوا جنسيات 18 دولة عربية وأجنبية، لتعيد لجنة التحكيم مقابلتهم واختبارهم وفق معايير تحكيمية إضافية من بينها الارتجال، ليتأهل منهم 20 من 13 دولة عربية وأجنبية، يتوزعون على 5 حلقات تبث على الهواء مباشرة، أي 4 شعراء في كل حلقة، مع مراعاة منح الشاعر وقتاً أطول عما مضى في دورات سابقة، فيتأهل شاعر فقط من كل حلقة من خلال بطاقة لجنة التحكيم إلى المرحلة اللاحقة، فيما ينتظر الـ3 البقية للحلقة التالية بانتظار تصويت الجمهور عبر رسائل الـsms، وتأهل اثنين منهم فقط.