تونس تحظر خيمات السلفيين بالشوارع فينصبونها في الجامعات

25 ألف طالب يتعرضون لـ'اغتصاب فكري'

قفصة (تونس) - اقام سلفيون "خيمة دعوية" الثلاثاء داخل المعهد العالي للدراسات التكنولوجية في ولاية قفصة بجنوب غرب تونس في تحد للسلطات التي حظرت اقامة هذه الخيم في الامكنة العامة دون ترخيص مسبق من وزارة الداخلية.

وقال سفيان المحمود مدير المعهد ان طلابا سلفيين "سلموه الاثنين وثيقة طلبوا فيها تنظيم خيمة دعوية صباح الثلاثاء بالمعهد، فأجتبهم كتابيا بالرفض إلا أنهم نظموا الخيمة".

وأضاف انه ابلغ والي (محافظ) قفصة باعتباره ممثلا لوزارة الداخلية في الولاية إلا أنه "لم يحرك ساكنا".

وأوضح أنه ذكر الوالي بأن الخيم الدعوية غير مدرجة ضمن "الانشطة الثقافية المسموح بمزاولتها بالمعهد"، وبأن وزارة الداخلية تشترط الحصول على تراخيص قانونية قبل 72 ساعة من اقامة هذه الخيم.

وقررت وزارة الداخلية هذا الشهر منع الخيم الدعوية غير المرخص لها بعدما تحولت إلى منابر لتكفير الشرطة والجيش والتحريض عليهما.

ورفضت نقابات الأمن التونسية وصف منظمي هذه الخيم عناصر الجيش والشرطة في تونس بانهم "طواغيت" وتحريضهم الناس على "الجهاد ضد الطواغيت".

ومطلع أيار/مايو، ذبح سلفيون متطرفون ضابط شرطة في منطقة جبل الجلود جنوب العاصمة تونس وسلبوه امواله بموجب فتوى استصدروها من إمام مسجد متطرف بحسب ما اعلنت وزارة الداخلية.

وينصب السلفيون الذين يرتدون ملابس أفغانية، خيمهم الدعوية خصوصا في الأسواق وأمام المدارس الثانوية ويستعملون مكبرات الصوت لإلقاء خطبهم.

وفي نيسان/أبريل نشرت "المنظمة التونسية للدفاع عن التلميذ" غير الحكومية نتائج دراسة قالت فيها إن نحو 25 ألف طالب في 14 ولاية تونسية من جملة 24 يتعرضون إلى "اغتصاب فكري" بسبب الخيم الدعوية التي ينصبها سلفيون متشددون أمام مدارسهم وأحيانا داخلها.

وأفادت المنظمة أن الخطب التي يلقيها السلفيون أمام المدارس باستعمال مكبرات الصوت أصبحت مصدر تشويش كبير على المدرسين والطلاب.

وحذرت من أن هذه الخطب قد تغرس "التعصب والكراهية" في صفوف طلاب المدارس وتدفعهم إلى ارتكاب "أعمال عنف".

يأتي ذلك، بينما لا تزال المواجهة بين وزارة الداخلية التونسية والسلفيين مفتوحة على خلفية الأحداث التي اعقبت منع الوزارة ما يعرف بمؤتمر أنصار الشريعة من تنظيم مؤتمرهم الأحد في القيروان.

والاحد قتل متظاهر وجرح 6 آخرون في مواجهات عنيفة بحي التضامن الشعبي (غرب العاصمة) بين الشرطة وسلفيين متشددين احتجوا على منع جماعة "انصار الشريعة" الموالية لتنظيم القاعدة من عقد مؤتمرها السنوي الثالث في مدينة القيروان التاريخية(وسط) بسبب عدم تقدمها بترخيص.

وأسفرت هذه المواجهات عن اصابة 21 شرطيا أحدهم حالته خطرة حسبما اعلن الاثنين محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية خلال مؤتمر صحافي.

وعلى إثر هذه المواجهات أطلقت الشرطة التونسية حملة ملاحقات ضد عناصر التنظيم السلفي المتطرف، يبدو أنه لم تأت نتيجة تذكر ما جعل الوزارة تلتجئ إلى محالة اغراء المطلوبين بأنه لن يمسهم سوء اذا ما سلموا انفسهم طوعا للشرطة.

ونصحت وزارة الداخلية التونسية الثلاثاء "المتشددين دينيا" المطلوبين للعدالة في البلاد بتسليم انفسهم وتعهدت بـ"ضمان" معاملة "حسنة" لهم.

وقالت الوزارة في بيان "تقدم اليوم الى الوحدات الامنية بجهة حمام الانف (جنوب العاصمة) متشدد ديني مطلوب في عديد القضايا".

واضافت "وفي هذا الإطار تدعو وزارة الداخلية كل المطلوبين للعدالة في مثل هذه القضايا أن يتقدموا لأقرب وحدة أمنية لتسوية وضعياتهم القانونية مع ضمان حسن المعاملة واحترام حقوق الإنسان طبقا للقوانين والمواثيق الجاري بها العمل".

ولم تكشف الوزارة عن عدد "المتشددين دينيا" المطلوبين للعدالة في تونس ولا عن طبيعة القضايا التي يلاحقون فيها.