الخلاف حول الانتخابات يقود لبنان إلى الفراغ

الولاءات للأجنبي تعقد الحلّ

بيروت ـ تواجه انتخابات مجلس النواب اللبناني المقرر إجراؤها في يونيو/حزيران مستقبلا مجهولا مع استمرار الخلاف بين الساسة في البلاد بخصوص وضع مسودة قانون للانتخابات.

جاء الخلاف في أعقاب استقالة رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي في مارس/آذار.

وما زالت حكومة ميقاتي تتولى تصريف الأمر بسلطات محدودة لحين انتهاء رئيس الوزراء المكلف تمام سلام من تشكيل حكومة جديدة.

ويواجه سلام مهمة صعبة في إنهاء خلافات مستمرة منذ شهور بخصوص انتخابات مجلس النواب التي يحل موعدها في يونيو/حزيران.

وذكر سلام وهو من الشخصيات المعتدلة التي نالت دعما سياسيا واسع النطاق لتكليفه برئاسة الحكومة أنه سيحاول جمع كل التيارات السياسية المتناحرة في حكومة تضع على رأس أولوياتها تمهيد الطريق للانتخابات البرلمانية.

وقال سلام انه في ظل معارضة معظم الكتل السياسية لقانون الانتخاب الحالي بما في ذلك حزب الله القوي المدعوم من إيران وقوى 14 آذار المدعومة من السعودية والغرب، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن قانون انتخابي جديد سيستغرق وقتا.

وحذر خالد زهرمان عضو مجلس النواب الذي ينتمي لكتلة المستقبل وتحالف 14 آذار من فراغ محتمل في السلطة بلبنان إذا لم ينته الخلاف.

وقال "الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.. أول احتمال هو ما نتمناه نحن طبعا وهو الوصول إلى صيغة توافقية وإجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن.. والصيغة الثانية هي التمديد حكما للمجلس النيابي ولكن الخطورة أن يتم التمديد دون أن يكون هناك توافق.. والصيغة الثالثة وهي الأخطر المتمثلة في احتمال أن يكون هناك فراغ في حال ألا يتم إجراء انتخاب ولا يتم التمديد للمجلس النيابي وساعتها نصل لفراغ كامل على مستوى مؤسسات الدولة."

واقترحت كتلة المستقبل خطة تتضمن قانونا للانتخابات على أساس نظام الأغلبية في 37 منطقة يصوت الناخبون في كل منها لاختيار عدد معين من النواب ويفوز من يحصل على أغلبية الأصوات.

واقترحت كتلة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أيضا تشكيل مجلس شيوخ ينتخب على أساس التمثيل النسبي للطوائف المختلفة وهي الصيغة التي نص عليها ما يسمى بقانون اللقاء الأرثوذكسي.

ويعتمد مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي تبناه مسيحيو 8 و14 آذار على اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة ينتخب فيها كل مذهب لائحة تضم نوابا من طائفته على مستوى البلد لشغل المقاعد المخصصة لتلك الطائفة في التوزيع النسبي لمقاعد المجلس.

وأيد العديد من زعماء الأحزاب اللبنانية معظمهم مسيحيون مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي لكن بعض الناشطين أعلنوا رفضهم له، وقالوا إنه يساهم في ترسيخ الفكر الطائفي.

وشدد أمين وهبي سياسي آخر ينتمي إلى كتلة المستقبل على أهمية التوصل إلى اتفاق بخصوص قانون الانتخابات.

وقال وهبي عضو مجلس النواب "نحن اليوم نحاول استغلال الوقت حتى اللحظات الأخيرة رغبة منا في التوصل إلى قانون انتخابات يُجمع عليه اللبنانيون. غير اننا نستشعر أن الفريق الآخر يقوم بجهد استثنائي من أجل التمديد للمجلس النيابي الحالي إذا لم يستطع الحصول على قانون انتخابات يربحه الانتخابات سلفا، لقد بدأ أعضاؤه منذ يوم أو يومين يصرحون برغبتهم في التمديد لفترة طويلة لمجلس النواب الحالي.. نحن ضد هذا.. نحن نقبل فقط بتمديد تقني لا يتجاوز بضعة أشهر من أجل إنجاز قانون الانتخابات واحترام الاستحقاق الانتخابي."

لكن ناخبين في شوارع بيروت عبروا عن استيائهم ونفاد صبرهم من الصراعات السياسية في البلد.

وقال رجل يدعى علي خليل "لم يحصل أي شيء إيجابي لم يحققوا شيئا ولا يأتي منهم أي شيء ولم يخدموا الشعب في شيء.. خلاف على مقعد هنا ومقعد هناك. إذن ماذا يفعل الشعب؟."

بينما يرى لبنانيون آخرون أن الحل الحقيقي هو قيام ثورة في البلد.

وقال لبناني آخر من سكان بيروت "أنا أتمنى على الشعب اللبناني.. أن يتحرك ويغير كل الطبقة السياسية الموجودة حاليا لنأتي بوجوه جديدة كفى لهؤلاء شبعنا لم يعد يثق في المسؤولين الحاليين.. لابد أن يظهر شباب جديد وأن تندلع ثورة من أسفل إلى أعلى ونتخلص من هذه الطبقة السياسية."

ويسود لبنان توتر سياسي حاد منذ اندلاع الحرب في سوريا حيث تدعم قوى 14 آذار الانتفاضة في حين تؤيد قوى الثامن من آذار الرئيس بشار الأسد. لكن سلام حصل رغم ذلك على تأييد 124 عضوا من 128 في البرلمان يمثلون المعسكرين المتنافسين.