'محاكم تفتيش' في غزة لترسيخ... الرجولة!

عقيدة طالبان

غزة - اعلن فتحي حماد وزير داخلية حكومة حماس ان اجهزته الامنية "ستراقب كل من يساهم في اخفاض مستوى الرجولة"، في قطاع غزة في اشارة الى انتشار المظاهر الشبابية التي تعتبرها حماس غير منسجمة مع الطابع المحافظ للمجتمع الغزاوي، مؤكدا ان حكومته لن تلتفت لانتقادات منظمات حقوق الانسان في هذا الشأن.

وقال حماد خلال كلمة في حفل تخريج ضباط في جهاز الامن الوطني في مدينة غزة الثلاثاء "هناك اجهزة امنية ستراقب كل من ساهم في اخفاض مستوى الرجولة وستقول له تعال، ان الله سبحانه وتعالى قال من المؤمنين رجال ونحن نعد الرجال".

واضاف "من حاول ان يخترق ثغرة الرجال عليه الترحال لا مكان له بيننا ولدينا اساليبنا الخاصة التي سنطبقها باذن الله".

ويشتكي عدد من الفلسطينيين أصبح من أن قطاع غزة في ظل حكومة حماس، يعاني من عدم وجود حريات حقيقية للمواطنين.

ويقول هؤلاء إن سلطات الحركة الإسلامية تحرمهم من العديد من الحقوق الأساسية وخاصة حرية التعبير وحرية التنظيم بكل أشكالها.

وفي أبريل/نيسان، اثارت حماس مخاوف المراكز الحقوقية في ما يتعلق بالحريات الشخصية، حين قامت أجهزة الشرطة التابعة لها باحتجاز عدد من الشبان وقص شعورهم وإجبارهم على توقيع تعهد بعدم اطالة الشعر او ارتداء سراويل تظهر قسما من الملابس الداخلية بحسب بيان صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان.

وطالب المركز في حينها النائب العام في غزة "بفتح تحقيق جدي في تلك الاعتداءات التي تمس الحريات الخاصة للمواطنين وما رافقها من اعتداءات بالضرب تعرض لها المحتجزون"، كما طالب الحكومة في غزة "باحترام حريات المواطنين المكفولة دستوريا ووفق المعايير الدولية لحقوق الانسان".

الا ان حماد قلل في تصريحاته الثلاثاء من اهمية هذه الانتقادات، مشددا "اقولها بكل صراحة لن نحسب حسابا لكل حقوق الانسان التي تتلقى اموالا لا بد ان تراجع ولا اقول ان كلها مشبوهة".

واضاف "نشكر جهاز الامن الوطني الذي شارك بكل قوة في الفتوة تدريبا وكذلك لإعلاء مستوى الرجولة"، متابعا "رجالنا وشبابنا ومجاهدونا ونساؤنا وكذلك فتياتنا في المدارس والجامعات وشبابنا في المدارس في الفتوة على قلب رجل واحد".

وبدأت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الداخلية في حكومة حماس هذا العام بتنفيذ برنامج تطلق عليه اسم "الفتوة طلائع التحرير" بمشاركة عشرة الاف تلميذ في اطار تعزيز القدرات العسكرية الفردية، وتسعى عبره الى تأهيل تلاميذ المرحلة الثانوية في المدارس الخاضعة لإدارتها استعدادا لأي مواجهة مقبلة مع اسرائيل.

كذلك، اطلقت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة حملة "ترسيخ الفضيلة" لترسيخ القيم الاخلاقية الاسلامية من خلال سلسلة زيارات وفعاليات في قطاع غزة ما عرضها لانتقادات المنظمات الحقوقية.

كما اعلنت حكومة حماس اخيرا البدء بتطبيق قانون تعليم جديد يمنع الاختلاط بين التلاميذ من الجنسين بعد سن التاسعة في مدارس قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن سياسة "الحديد والنار" في القطاع التي تنتهجها حماس، وأن مساعيها لضبط إيقاع حياة الغزيين وفقا لمنهج حركة طالبان الافغانية المتشددة، لن يجعل من القطاع المدينة الفاضلة التي ستخلو من "الفسق والفجور".

ويدلل هؤلاء على موقفهم بالتأكيد على انه ورغم الجهود المكثفة للحركة الفلسطينية من أجل اسلمة الجزء القابع تحت سيطرتها من الأراضي الفلسطينية، فما تزال تنتشر في غزة الجريمة بكل اشكالها، حيث يشتكي كثير من ابناء القطاع من عدم وجود أمن حقيقي لمواجهة تكاثر الاعتداءات على المواطنين والمرافق الخاصة، والمكاتب الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني.

ويقول هؤلاء إن هذه الاعتداءات ربما تجري بمباركة وبقرار من أجهزة حماس لأنها تشترك جميعها في انها مرافق ومؤسسات يغلب عليها الطابع غير المتدين.