المعارضة الجزائرية تدعو لإعلان شغور منصب رئيس الدولة

لماذا لا يتحدث الرئيس بنفسه للجزائريين؟

الجزائر ـ يمارس سياسيون وقوى مجتمع مدني في الجزائر مزيدا من الضغوط من أجل تطبيق المادة 88 من دستور البلاد التي قد تسمح بالبحث عن خليفة محتمل للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة المريض، بينما ترد دوائر محسوبة على البطانة الحاكمة ذات النفوذ المالي والسياسي القوي والمتهمة بأنها "صاحبة المصلحة في مرض الرئيس وترهل مؤسسة الرئاسة" بأن المعارضة تسعى للانقلاب على بوتفليقة.

ودعا عدد متزايد من القيادات السياسية الجزائرية مثل رئيس الحكومة الاسبق احمد بن بيتور المرشح المحتمل لرئاسيات 2014 والطاهر بن بعيبش رئيس حزب الفجر الجديد وجيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد وعبد الرزاق مقري رئيس حزب حركة مجتمع السلم الاسلامية، الى تطبيق المادة 88 من الدستور لإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية وتنظيم انتخابات مسبقة.

ويقول بعض قيادات المعارضة الجزائرية إنهم لم يعودوا يكترثون لتصريحات المسؤولين الجزائريين الغامضة حول صحة بوتفليقة والتي يقدمون فيها معطيات جوفاء تزيد من حالة الغموض غموضا أكثر، كما فعل رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال الإثنين.

وترى قيادات المعارضة أن ثمة حقيقة يخفيها كبار المسؤولين في الدولة في هذا الخصوص خدمة للوبيات مال ونفوذ مدنية وعسكرية قد تكون تريد اخذ وقتها كاملا في البحث عن خليفة مرضي عنه للرئيس المريض قبل ان تعلن الحقيقة للجزائريين، كما تقول غالبية من قيادات المعارضة الجزائرية.

ومنذ نقله الى مستشفى في باريس يوم 27 ابريل/نيسان لعلاجه مما وصف رسميا بجلطة دماغية خفيفة لم يظهر بوتفليقة في اي مناسبة عامة مما اثار تكهنات بأنه في حالة خطرة.

وقالت مجلة لوبوان الفرنسية ان بوتفليقة الذي عولج من السرطان عام 2005 في حالة صحية متدهورة وان بعض وظائفه الحيوية تضررت.

وقال هشام عبود رئيس تحرير صحيفة جزائرية ان الرئيس دخل في غيبوبة وأعيد الى الجزائر.

لكن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أعلن الإثنين أن الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة "تشهد تحسنا يوما بعد يوم وانه يخضع للراحة بهدف الشفاء التام" كما انه "يتابع يوميا نشاطات الحكومة في انتظار عودته لمواصلة مهامه خدمة للجزائر والامة".

لكن هذا الكلام أثار تساؤلا جوهريا في نظر بعض الجزائريين حول ضرورة خلود بوتفليقة الى الراحة ومواظبته في الوقت نفسه على العمل.

وقالت مريم (38 سنة) الاستاذة في جامعة الجزائر فإن تصريحات عبد المالك سلال "لا تزيدني الا قلقا ولا تبعث على الاطمئنان اطلاقا".

واضافت مريم المتخصصة في علم الاجتماع "اذا كان الرئيس بحالة صحية جيدة كما قال طبيبه عندما اعلن اصابته بجلطة دماغية غير خطيرة، فلماذا لا يظهر على التلفزيون ويتحدث بنفسه للجزائريين، ليسكت المشككين والمتحدثين عن وجوده في غيبوبة والسياسيين الداعين الى تطبيق المادة 88 من الدستور".

وتنص المادة 88 من الدستور الجزائري على انه "اذا استحال على رئيس الجمهورية ان يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا. وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

ولم تزد تطمينات الحكومة حول تحسن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الجزائريين الا قلقا قبل عام من الانتخابات الرئاسية، اما الصحافة فعادت للتساؤل حول دافع السلطة "لإخفاء الحقيقة عن الشعب".

وتساءل كاتب عمود "نقطة نظام" في صحيفة الخبر عما "يدفع السلطة إلى التعتيم على مرض الرئيس بهذه الصورة المحزنة؟! هل يريد هؤلاء أن يجعلوا من الرئيس سليمانا جديدا لا يعرف \'\'الجن الأمني\'\'.. سر وفاته إلا بعد أن تأكل السوسة عصاه؟!".

واضاف "الفرنسيون والمخابرات الفرنسية تحديدا، يعرفون بالتدقيق الحالة الصحية للرئيس، فلماذا إذن يخفي هؤلاء الأمر على الشعب الجزائري؟!".

أما معلق صحيفة "لوكوتيديان دورون" باللغة الفرنسية فأرجع قلق الجزائريين الى عدم اطلاعهم على ما يجري، بسبب التسيير الاعلامي السيء للازمة.

وكتب "بإعلانها الرسمي عن مرض بوتفليقة ونقله الى مستشفى فال دوغراس بفرنسا للعلاج بدا ان السلطات العليا في البلاد اختارت استراتيجية تواصل لعلها تسكت بها الاشاعات (...) لكنها سرعان ما عادت الى الصمت ما فتح الباب للتأويلات التي منها ان حالة الرئيس ازدادت تدهورا ".

وقال كمال (45 سنة) الموظف في مؤسسة للإعلام الالكتروني "لم افهم كيف ان مريضا يطالبه الاطباء بالخلود الى الراحة يواصل العمل وكأنه في مكتبه من خلال متابعة كل الملفات والتوقيع على المراسيم".

وكان بيان لرئاسة الوزراء اكد ان "رئيس الجمهورية وقع الاحد على مرسوم رئاسي يتضمن ترسيم تاريخ 22 تشرين الاول/اكتوبر يوما وطنيا للصحافة" وهو تاريخ صدور العدد الاول من صحيفة "المقاومة الجزائرية" في 1955، اي بعد عام على اندلاع حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي.

وكان بوتفليقة قرر عشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية التعبير في 3 ايار/مايو تخصيص هذا التاريخ كيوم وطني للصحافي في رسالة ضمنها ايضا تطمينا حول حالته الصحية.

وتثير الضغوط من أجل الاتفاق على خليفة للرئيس الجزائري، حفيظة البطانة الحاكمة والمقربين منها والمنتفعين من بقاء مؤسسة الرئاسة على هذه الحالة من الترهل والضعف، إلى درجة ان إحدى الصحف المقربة من السلطة الحاكمة، اتهمت المطالبين بتطبيق المادة 88 من الدستور بالسعي إلى تدبير انقلاب على بوتفليقة بينما يعلم عموم الشعب الجزائري انه لم يعد يظهر في صورة القرار السياسي للبلاد منذ شهور عديدة.

ووصفت صحيفة النهار الجزائرية المقربة من دوائر السلطة المطالبين بتفعيل المادة 88 من الدستور، بـ"الانقلابيين".

وتحت عنوان كبير في الصفحة الاولى "هؤلاء.. يريدون الانقلاب على بوتفليقة!"، كتبت الصحيفة " يبدو ان هناك محاولات جادة لتنفيذ انقلاب دستوري على الرئيس بوتفليقة، في نسخة معدلة من مشاهد الربيع العربي، الذي أتى اكله في بلدان مجاورة لكنه فشل فشلا ذريعا في الجزائر".