أمير قطر يجر الربيع العربي الى ساحة التقارب مع إسرائيل

سلام سريع

الدوحة - قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يوم الاثنين ان بروز سلطة الشعوب في إطار انتفاضات "الربيع العربي" وضع اسرائيل في "مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية" وجعل حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني أكثر إلحاحا.

واستخدمت قطر ثروتها لدعم الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي اطاحت بأربعة زعماء عرب منذ عام 2011 ولدعم الجماعات الاسلامية الرئيسية التي صعدت الى السلطة.

واضاف في افتتاح منتدى الدوحة الثالث عشر "كنا نسمع في الماضي بأن الإصلاح ليس أمامه إلا الانتظار حتى تتحقق التسوية السلمية للصراع مع إسرائيل ولكن ينبغي أن يدرك الجميع بأن مثل هذا التفكير أصبح فاقدا للأساس بعد ثورات الربيع العربي."

واضاف ان "السبب في ذلك هو أن ثورات الربيع العربي جعلت إسرائيل اليوم في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس مع حكامها فقط. فهذه الشعوب لن تقبل بعد اليوم بأن تكون المفاوضات أو العملية السياسية غايات في حد ذاتها".

وقال في افتتاح المنتدى الذي حضره عدد من الزعماء بينهم رئيس الوزراء التونسي علي العريض "إن منطقتنا لن تعرف الاستقرار والأمن إلا بعد إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بالاستناد إلى مقررات الشرعية الدولية والعربية وإلى حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة حقوقه الوطنية الثابتة عبر إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

واضاف ان "على إسرائيل أن لا تضيع الفرصة المتمثلة بمبادرة السلام العربية" في إشارة للمبادرة التي طرحها العاهل السعودي الملك عبد الله وأعلن عنها في القمة العربية في بيروت عام 2002 وتهدف الى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين والانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة مقابل اعتراف الدول العربية باسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

لكن الشيخ حمد لم يشر الى قبول الجامعة العربية الشهر الماضي لامكانية ان يتبادل الفلسطينيون والاسرائيليون اراضي في اي اتفاق سلام حتى يمكن أن تصبح المستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة جزءا من اسرائيل.

ولقيت الخطوة إشادة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي من المقرر ان يزور المنطقة هذا الاسبوع في مسعى لاحياء محادثات السلام المجمدة منذ عام 2010.

ولم تخف قطر انها تسلح مقاتلي المعارضة السورية المناوئين للرئيس بشار الاسد لكن معارضين ومسؤولين على دراية بالانتفاضة السورية قالوا ان الدوحة شددت الرقابة على تدفق الاسلحة بالتنسيق مع المخابرات المركزية الأميركية لابقاء الاسلحة بعيدا عن ايدي المقاتلين الاسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وانتقد الشيخ حمد ما وصفه بفشل العالم "في دفع النظام السوري للإصغاء لصوت العقل". واضاف انه "لم يعد مقبولا من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي عدم التحرك لوضع حد لهذه المأساة المروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة".

ورغم دفاعها القوي عن سلطة الشعب في أنحاء العالم العربي فلم تمكن قطر بعد شعبها البالغ 1.9 مليون نسمة بنفس الطريقة.

ولا يوجد في قطر برلمان منتخب ولا معارضة سياسية منظمة وهي تقيد حرية التعبير مما يؤدي الى رقابة ذاتية واسعة في وسائل الاعلام المحلية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني قضت محكمة قطرية بالسجن المؤبد لشاعر بتهمة انتقاد الامير والتحريض على التمرد.

ودعا الامير في كلمته لمزيد من الحوار وإنشاء مؤسسات تدعم الاصلاحات الديمقراطية المتدرجة لكنه تجنب اسئلة عن إمكانية اجراء انتخابات في بلاده.

وقال "إن من أبرز ما نراه اليوم في العالم العربي مناداة الشعوب بالإصلاح الشامل والسعي لتحقيقه بطرق ووسائل شتى وفي مقدمتها تحقيق المشاركة السياسية في إدارة الشأن العام".

ودعا الى ضمان "ممارسة الرأي والرأي الآخر ليتحقق التفاعل الاجتماعي القائم على الحوار بدلا من العنف".

وقال ان "العملية الديمقراطية... لن تكون مجرد إدلاء بالأصوات في صناديق الاقتراع في فترات محددة.

وتابع قائلا "من الأجدى والأسلم تحقيق التغيير تدريجيا بالإصلاح والحوار فطريق التغيير السلمي المتدرج الواضح الهدف هو طريق أقل مجازفة وأكثر وثوقا لا سيما في الدول ذات المجتمعات المركبة".