المخرج السوري فارس خاشوق يغامر في 'كان' بفيلم 'الكلب'

الاحتجاجات خزّان للرموز السينمائية

كان (فرنسا) ـ لم يضع المخرج السوري الشاب فارس خاشوق خلال كتابته وتصويره لفيلم (الكلب) أمام عينيه إلا أن ينجز عملا سينمائيا مميزا له هوية ويحمل رسالة، بل لم يكن يخطر بباله للحظة أن فيلمه هذا سيصل إلى واحد من أهم المهرجانات السينمائية الدولية.

وفيلم (الكلب) للمخرج خاشوق الذي اختير للعرض في ركن الأفلام القصيرة في مهرجان كان السينمائي في دورته الجديدة لعام 2013، هو أول إنتاج سينمائي له ومدته 20 دقيقة، وتم تصويره في دولة الإمارات العربية المتحدة في آذار/ مارس العام 2013.

الفيلم مستوحى من الثورة السورية التي أنهت سنتين من المآسي، ويعالج ردود الفعل السلبية لبعض السوريين المغتربين المُترفين تجاه الاحتجاجات في بلدهم، وأنانيتهم واستخفافهم بدماء شركائهم بالحياة، ويغضبون من ثورتهم المطالبة بالكرامة والعدالة والحرية لمجرد أنها أفسدت عليهم إجازاتهم السنوية.

لكن خاشوق، المخرج السوري ـ الفرنسي الجنسية، الموجود في مدينة كان الفرنسية، أشار إلى أن فيلمه إنساني بالدرجة الأولى، وقال "فيلمي ليس سياسيا بقدر ما هو إنساني، على الرغم من أن محوره وموضوعه الأساسي هو الثورة السورية، إنه يحاول تعرية اللامبالاة بالدم السوري، حتى عند بعض السوريين أنفسهم".

والفيلم يسلط الضوء على عقلية بعض السوريين الرازحين تحت حكم شمولي متواصل منذ أكثر من أربعة عقود، وكيف أن عنف النظام غير المسبوق والمجازر اليومية والمتكررة التي تخلف مئات القتلى لم تحرك شيئا عندهم، بل استثمروا هذا الواقع المأساوي للحفاظ على مستوى حياتهم المريح، وهو مليء بالرمزية والخيال.

وحول هذه الرمزية يقول المخرج "لقد اعتمد الفيلم على الرمزية كأداة فنية للتعبير والرابط بين عالمين حقيقي وتخيلي، وإيجاد الرموز لم يكن صعبا، ولم أواجه إشكالات بهذا المعنى، فأي ثورة من أجل الحرية تغصّ بالرموز بطبيعتها، فكيف بالثورة السورية التي تلد يوميا رموزا جديدة لتصبح خزان رموز سيبقى للتاريخ، ابتداء من أطفال درعا، لحمزة الخطيب، للقاشوش، لأبو فرات.. والقائمة طويلة جدا".

وأضاف "إن رسم تلك الشخصيات السورية، دون الوقوع في شرك المبالغات أو الكليشيه، وسرد القصة بتفاصيلها مع البقاء ضمن حيّز دقائق الفيلم العشرين، شكّلت تحديات، لكن يبقى التحدي الأكبر هو التنقل بين عالمين: الواقع اليومي الذي تعيشه الشخصيات، بكل تفاصيله وبين رمزية ميتافيزيقية تتدخل في لحظات مفصلية لتغيّر في مجرى الحدث وفي الشخصيات لكن من دون انتزاعها من الكادر اليومي للحياة والدخول في عالم خيالي".

ويعتبر كادر الفيلم صغيرا جدا، فالمخرج هو في نفس الوقت صاحب السيناريو، كما شارك أيضا في التصوير والمونتاج والتمثيل إلى جانب ممثلين اثنين فقط، علياء خاشوق وبشار المقيد.

وحول غاية المخرج من جمع كل هذه المهمات بيده، قال "السبب الأساسي هو غياب الدعم المادي الذي يمكنني من تشغيل فريق كامل، والفيلم في البداية عبارة عن مغامرة متواضعة، لم يخطر ببالي أنه سيصل لمهرجان كان السينمائي".

وحول خطر الجهات الممولة والداعمة على المحتوى السينمائي لأي عمل يتعلق بثورة، قال المخرج المغترب "قد ينتقص التمويل من موضوعية الطرح في كثير من الحالات، والأمر يعود للمخرج وخياراته، وفي حالة فيلمي لم يكن هناك أي تمويل أو دعم مادي، فقد أنتجت الفيلم من حسابي الخاص المتواضع جدا".

ووفق المخرج فإن عمليات التصوير انطلقت باستخدام كاميرا واحدة (DSLR) مرتكزا في خياره هذا على خبرته في التصوير الفوتوغرافي، واقتصرت الإكسسوارات على مجموعة إضاءة وميكرفون بسيطين، ومواقع التصوير هي منزله ومنزل الممثل في الفيلم، وتمت عمليات المونتاج ليلا بالتوازي مع التصوير، فيما نفذ المؤثرات في مشهد الغيوم بنفسه باستخدام برنامج تصميم ثلاثي الأبعاد.

والمخرج خاشوق من مدينة حمص التي يُطلق عليها السوريون اسم (عاصمة الثورة)، وهو حائز على دكتوراه في مجال الفنون البصرية من باريس، ويعمل أستاذا في جامعات فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن للوضع السياسي والإنساني في سورية دورا في تسليط الضوء على الإنتاج الفني السوري بشكل عام، لكنه لا يجزم بعلاقة ذلك الوضع بإدراج فيلمه في مهرجان كان السينمائي.