مرشد قم ومرشد المقطم... اللعب على مشاعر البسطاء والابتزاز باسم القدس

على أكتاف البسطاء الذين يبحثون عن تحقيق أبسط متطلباتهم في العيش الكريم، يأتي من يجثم على أكتافهم ويَتَقَنَّعُ بقناع المنقذ الطاهر الذي لا يكل في ربطه للسلطة مع مطالب العدالة والحرية التي دغدغ بها المرشد الأول الخميني مشاعر البسطاء التي تبخرت مع مجيء الجمهورية الإسلامية. فالديمقراطية اعتبرها نظام الملالي امرأة سافرة لابد من جلدها وحبسها حتى تتوب وترجع إلى الحوزة.

ركب الإخوان نفس موجة العدالة والحرية التي أتت بالخمينية للسلطة فأقصوا كل من ساعدهم وكأنهم يحنون بشكل هستيري إلى سلوك المغالطات ونقض العهود ومخالفة الوعود وخلط الأوراق وأفعال متناقضة دائما والعين على السلطة فقط..

من الممكن أن ترى وينتابك الإحساس بالمنطق في رؤية الطرفين لكنك عندما تتبع آراء المُرْشِدَيْنِ في مصر وإيران تغريك بأن تصرح أن تحت الدوافع الظاهرة يكمن جبل من السيطرة والاستئثار بمقاليد السلطة كان حسن البنا مؤثرا في الخميني والآن تعكس الصورة وهنا الحذر وكل الحذر فالعدوى تنتقل بسرعة خطورتها. علاقة واضحة وأساليب الإيقاع كان واضحا والتنكر في زي دعنا نعود إلى الماضي ونستقي منه تلك الأساليب المدروسة والمغروسة في قلعة "آلموت" ومرشدها الأول حسن الصباح.

لا يخفى أن دور المرشح الحالي لرئاسة الجمهورية الإسلامية هاشمي رفسنجاني كان بارزا في تولية خامنئي منصب المرشد ودعم هذا الأخير لنجاد في بداية عهده لتعود اللعبة من جديد في النهاية لجعبة الملالي والمرشد والحاكم الأصيل. وتبدأ عملية اختراق إيران ومرشدها المحيط العربي من بوابته مصر وعبر المرشد في المقطم. فأذرع المرشد الإيراني في سوريا ولبنان والعراق الآن وعينه الجاحظة على مرشد مصر المفتاح والقفل لمحيط اكبر واوسع لمطامحهم حيث صرح رئيس مصر بمباركة مرشد المقطم في رسالة ود وأشياء أخرى معقدة ومعمقة بأن الحلول السياسية في الشرق الأوسط تمر عبر مرشد طهران لغة خطيرة واطماع دفينة.

لا ننسى أن طهران الخميني والخامنئي لعبت على القضية الفلسطينية شعارات وحماسة أكثر مما يحتاجه الفلسطينيون المنكوبون وبإيعاز متبادل بين مرشد "قم" ومرشد "المقطم" تفتقت عبقريتهم بأن الحل السحري والبلسم لهذه القضية يتمثل في إبعاد المغرب عن هذا الملف ورئاسته لجنة القدس، ملف هذه القضية الذي لا يمكن في نظرنا أن يتحمل أكثر أيادي العابثين والمغامرين تعامل معه المغرب بعقلية الحكمة والمسؤولية الدينية والإنسانية بعيدا عن كواليس السرية الاخوانية.

المرشد والولي الفقيه يتمثلان مبدأ السمع والطاعة حيث لا نقاش، لا تعقيب، وكأنه مفوض إلهي لا هو بشر ولا بَشْرَتُهُ ملائكية ما يخسف أي حلم للإصلاح. ونحن نحذر أن تمس مصر الازهر ومصر الاعتدال وتتسمم قنوات حكمتها كما تسمم طلبتها وحاولوا إعطاب جيشها، في إيران الملالي نقاش عالي المقام حول احتمالية إلغاء منصب رئيس الجمهورية وتكريس منصب المرشد كعلامة وحيدة فقط، في القاهرة هذا المنصب تشوبه شائبة المقطم وساكنه "المرشد".

كيف يصبح الآن من عاش في الأقبية خبيرا في المصائب وصاحب حلول الأزمات، عندما نحذر من المرشد فنحن نحذر من الضمير المضطرب والرؤية المضطربة واليد المرتجفة في ضرب الارهاب والترهيب ايا كان، و تكرار تجارب المحاور غير المجدية التي أدخلت المنطقة في حروب لازلنا نعاني منها بنسب متفاوتة. بأمر من مرشد إيران دخل نظام الأسد حربا ضد شعبه حتى تتمكن من مفاصله طهران، وبأمر من مرشدها يدخل الحزب الأصفر في لبنان داعما لبشار قاتلا وذابحا ومحرقا لسوريا وأبنائها، ونعود إلى مرشد المقطم مهدي عاكف الذي قال في عهده بان جماعته على استعداد لإرسال مجاهدين للحرب بجوار حزب الله، الآن ماذا يمكن أن يقوله المرشد بشكل واضح ونحن لا نمتلك جهازا لكشف زيف الذهب.

ما بين المقطم وقم المرشد خطير جدا انه فوق الدولة لأنه فوق القانون، لأنه لا يخطئ ولا يكذب فهو مفوض، إذن ما المدى الذي فكرت انك وصلت إليه في فهم العلاقة بين المرشدين. أنصحك أن تذهب إلى أبعد مدى ممكن في كشف واكتشاف تلك البقع الرمادية أو السوداء ولا تتردد في البحث والتنقيب حتى لا تحدث أضرار إضافية ونحن ننتظر صحوة سياسية حقيقية.