لمحة عن شغف الشباب الاماراتي بالنجاح في 'رحلة'

'المراة شريك فاعل في أدق وأصعب المهن'

ابوظبي - أنتجت شركة "مبادلة" للتنمية بمناسبة مرور 10 سنوات على نشأتها، فليماً وثائقياً يشرح أهدافها ويلقي الضوء على أهم إنجازاتها في خدمة المجتمع الإماراتي في أكثر من صعيد. فجاء الفيلم كومضة بسيطة ومؤثرة تروي قصة 3 مواطنين في رحلتهم نحو تحقيق أهدافهم ضمن ما تعيشه إمارة أبوظبي من تطورٍ يشهده العالم كله.

الفيلم ذو26 دقيقة، فكرة وإنتاج خليفة سهيل المرر الذي يعمل مديراً مساعداً في "مبادلة"، ومن إخراج صوفيا دي فاي.

ضمن لقطاتٍ سينمائية بمنتهى الروعة والاحترافية الفنية، متنقلةً من الصحراء والبحر إلى أجواء المدينة المعاصرة، يبدأ "رحلة" من عنوانه ليخبرنا أن حياتنا عبارة عن مجموعة من الرحلات قد تكون قصيرة أو طويلة، قاسية أو سهلة، ممتعة أو غير ذلك. حياتنا رحلة نعيشها كل يوم منذ بزوغ الشمس في سعينا نحو تحقيق أحلامنا الشخصية والتي لا بد لها أن تمتزج مع أحلام بناء الدولة والمجتمع في حال كنا مواطنين صالحين وفاعلين.

شاركت في الفيلم نورة الخيلي من مدينة العين تعمل في "ستراتا" الشركة المتطورة لصناعة مكونات الطائرات، ريم الزعابي من مدينة العين وهي مهندسة كهرباء تعمل في "جلوبل فاوندريز" ثاني أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات في ألمانية، وأحمد الحارثي 23 سنة وهو مهندس من أبوظبي يعمل حالياً على استكشاف مصادر بديلة للطاقة في صحراء أبوظبي.

وتتشعب حبكة السيناريو وتتقاطع فيها قصص المشتركين في الفيلم في ظل صيغة فنية درامية، إلا أننا سنتحدث عن قصة كل مشتركٍ على حده ليتسنى لنا تفصيل المسيرة الإبداعية التي يتحدث عنها الوثائقي.

ويؤكّد "رحلة" فكرة تغير الفرص في مدينة العين بالنسبة للفتيات، فقبل بضع سنوات كانت المرأة لا تعمل أما اليوم فهي شريك حقيقي وفاعل في أدق وأصعب المهن العلمية التي تنهض بالدولة والمجتمع.

وقبل أن تذهب كاميرا الفيلم إلى العين حيث توجد نورة الخليلي، سمعناها تقول: "حلمي أن أنمي ذاتي قدر ما أستطيع، فإذا نميت ذاتي أنمي الفريق الذي يعمل معي وبعدها أنمّي الشركة وبعدها أنمّي دولتنا الحبيبة".

من المكان الذي تعمل فيه إلى منزلها وعائلتها ثم إلى الطائرة لتذهب في رحلة إلى بلدٍ آخر في قارةٍ أخرى، ومع أنها خائفة بعض الشيء إذ لم يسبق لها وأن غادرت بلدها الإمارات، إلا أنها تؤكّد عزمها على خوض التجربة وقدرتها على الوصول حتى النهاية.

ونورة الخيلي هي إحدى أولى الفتيات الإماراتيات الشابات التي تتلقى تدريباً لتصبح خبيرةً فنية للطائرات، ووظيفتها تصنيع موجّه مسار الجناحين.

وتقول: "حلمي ابتدأ من هنا.. هذه هي الصراحة". وأما والدها عبدالله الخيلي فيؤكّد: "أحسب نورة عن 10 أولاد.. اليوم بنتي تسافر إيطاليا وأنا فخور وفرحان أكبر فرحة".

ويسهم دعم الأسرة الإماراتية لبناتها في تكثيف قدراتهن والسماح لهن بتسخيرها لخدمة الوطن أولاً واخيراً.

وفي إيطاليا تتعلّم نورة من التجربة كيفية التعامل مع الآخرين والتعرف على عادات وتقاليد هذا البلد المذهل بجماليته، دون أن تنسى ولو للحظة واحدة الهدف الذي جاءت لأجله، والذي يصب في تطوير خبرتها المهنية والعملية والعلمية حول كيفية تصنيع الطائرات. الشيء الذي يمكّنها وحسب قولها من تحدي شركات قديمة في هذا المجال ولها سمعتها على مستوى العالم. وعند انتهاء نورة من رحلتها تعود إلى استلام منصبها الجديد كمسؤولة قسم في مصنع "ستراتا" حيث يقال أن لا حدود للطموح فيه.

وتبدأ قصة ريم الزعابي من مدينة دردزدن الصناعية في ألمانيا حيث أذهلت "جلوبل فاوندريز" بمجهودها منذ عامين عندما كانت تتدرب لديهم، ولذلك عرضوا عليها فرصة العمل.

وطيلة فترة غيابها عن منزلها كانت والدتها تفتقدها وما يصبرها إدراكها بأن ابنتها صارت جزءاً من رؤية أكبر بدأت مع الشيخ زايد وخلقت فرصاً متميزة للمرأة في دولة الإمارات.

وتقول: "ريم الزعابي من بنات الإمارات اللواتي شققن طريقهن للوصل إلى مستوى نفتخر فيه".

تتحدث ريم عن الحياة التكنولوجية التي رأتها في آخر سنة لها بالجامعة في مدينة دردزدن، إذ كانت لها فرصة بالاطلاع على مصنع "جلوبال فاوندريز" ولا شعورياً وبعد أن أذهلت بالتقنيات الموجودة قررت "انه المكان الذي يجب أن تكون فيه\'". وفعلاً قامت بعملها على أتمّ وجه.

وفي الفيلم، ريم تبكي شوقاً لبلادها على الرغم من تأكدها أنها سفيرةً لها في الخارج. وأنها تعمل بحرص لإبقائها فخورةً بها وقوية ومتطورة بما هو في مجال تخصصها التكنولوجي.

أما أحمد الحارثي وهو الشاب الإماراتي البالغ 23 عاماً، فقد أخذ على عاتقه التوصل نحو مجتمع وبيئة أفضل تستحقها بلده الإمارات. لذا اتخذ طريقه في معهد مصدر بأبوظبي واثقاً من تحقيق هدفه.

وأحمد وأستاذه الدكتور هيكتور في المعهد يعتقدان أن الطحلب وقود جيد يمكن أن يغني عن المصادر المعروفة في توليد الطاقة، فيترك أحمد كل يومٍ منزله منطلقاً نحو جمع المزيد من الطحالب في بركةٍ صغيرة من المياه في مكانٍ ما في أكبر صحراء في العالم. ومع وجود الضباب تصبح التجربة أكثر تشويقاً وأصعب بكثير.

وبدوره يقول الدكتور هيكتور: "لقد كانت رحلتي إلى مصدر مميزة جداً، لقد غيّرت حياتي. جئت هنا للعمل على محاولة البحث عن سبل بيولوجية لتسخير الطاقة في مجالات الاستدامة. هنا نفعل الأشياء التي لا نستطيع فعلها في أجزاء أخرى من العالم".

وبفضل رحلة أحمد في الصحراء مع أصدقائه عندما كانوا يتجولون بين الكثبان الرملية، تم العثور على نوع من الطحالب يصفه الدكتور هيكتور بأنه مميز ومفيد على أكثر من صعيد. وهو النوع الذي يستخدمونه اليوم في عملية توليد الطاقة داخل معهد مصدر للمساهمة في حل مشاكل كثيرة.

ويضيف الدكتور: "ما يجري في مصدر هو عمل متميز للتصدي لمشكلات البيئة".

ويؤكد أحمد "إن غاية طموحي في مصدر هي متابعة العمل العظيم ضمن سلسلة الإنجازات الرائعة التي قامت بها الأجيال السابقة من الإماراتيين. وأعتقد أن دور الجيل الجديد هو التحلّي بروح المبادرة وأن ندفع ونحقق أحلامنا في تحقيق التحول نحو الاستدامة".

نورة الخيلي بدورها ترى ان "المرأة الإماراتية مو مكانها بيتها بس، هي إنسانية قيادية تربي الأجيال. أبدعت في تربية الأجيال والآن تبدع في قيادة المجتمع".

وتشاطرها ريم الزعابي "أبوي زايد عرفوه العالم كله بأفعاله وطموحه، بخيره. هالوقت بأفعالنا وطموحنا وشرفنا نقول للعالم كله نحن بنات زايد. هذا وقتنا نحنا. بنات زايد نرد الجميل الذي أعطانا ياه أبونا".

ويختتم الوثائقي: "مع المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بدأت الرحلة بتخطيطٍ حكيم وفكرٍ معاصر. لتركّز على بناء الوطن وتنشئ جيلاً من القادة. كانت هذه رؤية مبادلة هذه الشركة الاستثمارية التي تحرص على خلق القيمة في أنشطتها. قيمةٌ لا تقاس بالحقائق أو الأرقام أو الأرباح أو الأسهم فحسب. بل من خلال أثرها على حياة الناس وربطهم ببعضهم البعض وتغيير أنماط حياتهم حول العالم في القرى والبلدات والمدن. إنها رحلة مجموعة صغيرة ٍ من الشباب جسّدت رحلة شركة وغدت رحلة وطن. النجاح ليس مكاناً نصل إليه بل هو الروح التي نواصل بها الرحلة. وهكذا بخطوةٍ نحو المستقبل نبدأ رحلة كل واحد منا الآن".