تظاهرات طلاب البصرة شرارة التصدي لمحاولة أسلمة المجتمع

تحاول حكومات الاسلام السياسي فرض هيمنة لأيدلوجياتها الدينية والطائفية في الغالب على شكل وحياة الناس سواء في مؤسسات الدولة أو على الشارع. وليس غريبا أن نجد أنعكاس تلك السياسيات ومحاولة فرضها على المؤسسات التعليمية بما فيها الجامعات والمعاهد.

حكومة الاسلام السياسي الطائفي في العراق اوكلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى أحد أعضائها المتشددين طائفيا. فبدأ الوزير علي الأديب منذ تسلمه الوزارة على تصفية جميع مؤسساتها ودوائرها من الكوادر العلمية تحت طائلة قانون المسائلة والعدالة وريث البرنامج الأميركي الذي سمي وقتها أجتثاث البعثيين، فطالت أجتثاثاته الكثير من الكوادر العلمانية والكوادر التي تخالف توجهات حزبه وطائفيته.

وتشير آخر الأخبار الى استعانة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بالخبرات الإيرانية في كيفية تدريس الفقه الإسلامي في الجامعات والمعاهد. وقبلها كان مشروعه الذي أعلن عنه في مناسبة يوم المرأة العالمي عن إنشاء جامعة الفصل الجنسي (جامعة خاصة بالنساء فقط).

نشر الوزير كوادره الطائفية على رئاسات الجامعات وعمادات الكليات والمعاهد في عموم مناطق وسط وجنوب العراق. حيث راحوا ينفذون أجندة حزب وزيرهم، ولي نعمتهم بحكم المنصب، في جامعة البصرة كلية الهندسة. فقام عميد الكلية نبيل عبدالرزاق في العام الماضي بمنع دخول الطلبة والطالبات الى النادي الطلابي. وأمر بقطع الأشجار الموجودة في الكلية ورفع المصاطب من ساحات الكلية لمنع تجمع الطالبات والطلاب.

وفي بداية العام الدراسي الجاري فاجأ جميع التدريسيين بقيامه بتغيير المناهج الدراسية التي يقومون بتدريسها بالكامل دون إعلامهم، ووضع لكل تدريسي مادة للتدريس حسب مزاجه هو وهذا الشيء لم يسبق حدوثه في أي كلية أو جامعة سواء في العراق أو في العالم.

وتمادى أكثر بمنعه الطلاب من اقامة حفل تخرجهم لهذه السنة موعزا ذلك المنع الى أن الطلاب سيغنون ويرقصون وهذا مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية.

هنا ثارت ثائرة الطلاب وتجمعوا أمام مبنى عمادة الكلية مطالبين عميدها بالتراجع عن قراره والسماح لهم بإقامة حفل التخرج. ومع استمرار رفضه قرر الطلاب الإضراب عن الدراسة وعدم الدخول الى قاعات المحاضرات لحين تنفيذ مطالبهم رافعين شعار "الكل يريد تغيير العميد".

وقد اجابهم بأنه لن يترك منصبه حتى وأن استدعى الأمر تعطيل العام الدراسي بالكامل. وأمر بأن يكون اليوم التالي عطلة رسمية كي ينهي اعتصام الطلاب. وزاد على ذلك بأن كلف مجموعة من حراسه الأمنيين بتصوير الطلاب المعتصمين كي يتعرف على هوياتهم. وأمر بمنعهم من الدخول الى الكلية وهدد بفصلهم من الكلية بحجة غيابهم عن المحاضرات. كما أنه ومنذ بداية التظاهرات الطلابية منع دخول أية جهة أعلامية الى مبنى الكلية لتغطية أحتجاجات الطلاب.

الحركة الطلابية في كلية الهندسة جامعة البصرة هي بداية الشرارة لجماهير الطالبات والطلاب للوقوف بوجه محاولات حكومة الاسلام السياسي فرض الأسلمة على الجامعات. أنها بداية الاعتراض الطلابي الجماهيري على سياسات تكميم الأفواه وسياسة فرض التعاليم الدينية بالإكراه والإجبار.

وقد بدأ الحراك الطلابي لإجبار الحكومات الإسلامية على التراجع عن أجنداتها عبر التصدي لها. وتزايدت القناعة بضرورة فصل الدين عن الدولة وعن التربية والتعليم بالذات، بعد أصبح تدخل الأحزاب الاسلامية عائقا حقيقيا أمام تطلعات الجماهير في التعايش المدني في ظل دولة مدنية.

الجامعات والمعاهد مؤسسات تعليمية علمية خالصة وينبغي التصدي لمحاولات قولبتها بالأطر الدينية والطائفية، واجبنا الإنساني يحتم علينا أن نقدم الدعم والأسناد لطلبة كلية الهندسة في جامعة البصرة في سبيل نيل مطالبهم سواء من الناحية المادية أو المعنوية.

هذه الاعتراضات والاحتجاجات ليست الاولى ولن تكون الاخيرة انها امتداد لمطالب الانسان العادلة لاقامة دولة مدنية وهي امتداد لحق الانسان بحياة تليق بإنسانيته.