المالكي يحيل وزراء الحكومة الأكراد على 'الإجازة الإجبارية'

هل هي النزعة للانتحار السياسي؟

بغداد ـ عين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نائبه لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ووزير العدل حسن الشمري لتولي وزارتي الخارجية والتجارة خلفا للوزيرين الكرديين هوشيار زيباري وخير الله حسن بابكر، اللذين منحهما "إجازة إجبارية" على ما ذكر مصدر حكومي الثلاثاء.

ويأتي هذا التكليف في سياق قرار اتخذه المالكي الإثنين بمنح وزراء الائتلاف الكردستاني الذين لا يزالون يمانعون حضور جلسات مجلس الوزراء اجازة اجبارية، وتوزيع حقائبهم الوزارية على وزراء اخرين.

وقال المصدر الحكومي الثلاثاء إن المالكي كلف نائبه لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني بتولي وزارة الخارجية مؤقتا بدلا عن هوشيار زيباري الذي منحه اجازة اجبارية.

كما قرر المالكي بحسب المصدر ذاته تكليف وزير العدل حسن الشمري بتولي وزارة التجارة بالوكالة بدلا عن الوزير خير الله حسن بابكر الذي منح بدوره "اجازة اجبارية".

وكانت تقارير إعلامية قد أعلنت في وقت سابق الاثنين، أن المالكي منح كذلك، نائبه روز نوري شاويس اجازة مفتوحة دون ان توكل المهام التي كان يديرها في منصبه نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الى مسؤول اخر، بينما رجحت مصادر ان نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المناطق سيدير ملفات شاويس الاقتصادية.

واوضح المصدر الحكومي ان الإجازة التي منحها المالكي الى الوزراء الأكراد "جاءت بسبب تغيبهم عن جلسات الحكومة وعن وزارتيهما، وقد دخل قرار الاجازة حيز التنفيذ بدءا من 22 نيسان/ابريل".

لكن محللين يقولون إن قراره ضد الوزراء الثلاثة عقابي، ويستهدف راسا معاقبة قادة الإقليم الذين وقفوا ضده في قرارته السياسية ما اضعف قدرته على السيطرة وافشل جهوده لتحقيق شيء يذكر للعراقيين طيلة فترة رئاسته للحكومة الحالية.

وبدأ الوزراء الاكراد تغيبهم عن جلسات الحكومة اثر إقرار البرلمان للموازنة العامة في اذار/مارس، من دون منح اقليم كردستان العراق التخصيصات المالية التي كان يطالب بها.

وأدى الاختلاف الحاد بين الخصمين الكردي والشيعي، بوزير الخارجية هوشيار زيباري إلى مقاطعة اجتماع رئيس الوزراء نوري المالكي مع السفراء العرب في منتصف مارس/آذار.

ويقول متابعون للشأن العراقي إن قضية الغيابات الوزراء الاكراد عن جلسات الحكومة هي القطرة التي أفاضت الكأس في العلاقات المتدهورة بين ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي والتحالف الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني.

ومنذ أواسط العام 2012، برزت للعيان اختلافات عميقة بين اثنين من أبرز الكتل السياسية المشكلة للحكومة العرقية، تمحورت حول قضايا كركوك والسيطرة على النفط في الإقليم الكردي، وكذلك العلاقة مع نظام الأسد والموقف من الأزمة السورية.

ومنذ اندلاع النزاع في سوريا برز خلاف كبير بين المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري بسبب الموقف من الأحداث في سوريا، وبينما يعتبر زيباري ان الموقف في سوريا حسم تقريبا لفائدة المعارضة، اضطر المالكي لحسابات طائفية ولضغوط ايرانية إلى أن يرفض أي مخطط يستهدف إسقاط نظام الاسد.

وتقول مصادر مطلعة إن الاشكالات بين زيباري والمالكي واختلاف المواقف في الملف السوري، تأتي بسبب الضغوط الايرانية على الحكومة العراقية في سياق دعمها لنظام الاسد في مواجهة المعارضين السوريين.

ويتهم ائتلاف المالكي إقليم كردستان بأنه يعتبر نفسه "دولة مستقلة ليس لهم علاقة بالحكومة المركزية".

وفي مار/آذار قال القيادي في كتلة التحالف الكردستاني بمجلس النواب العراقي محسن السعدون إن حكومة إقليم كردستان ستعلن استقلالها النفطي عن الحكومة المركزية في بغداد.

وأوضح السعدون أن المادة 112 من الدستور أعطت الصلاحية للإقليم لإدارة ملفه النفطي، وسينفذ هذه المادة من خلال عدم الالتزام بتصدير النفط.

وتقول حكومة كردستان إنه "في ظل استمرار تكرار المواقف العدائية من الحكومة الاتحادية ضد حكومة الإقليم، فهي ستتجه في المستقبل نحو تحقيق المزيد من الاستقلالية الاقتصادية عن المركز".

ووقعت السلطات الكردستانية في السنوات الأخيرة عقودا مع شركات نفط عالمية بشكل مستقل دون أخذ موافقة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

وشرعت منذ أشهر في تصدير النفط الخام إلى الأسواق العالمية مباشرة عبر تركيا بواسطة الشاحنات دون أخذ موافقة الحكومة، غير أن بغداد تتمسك بعدم قانونية العقود المبرمة بين كردستان العراق وشركات النفط الأجنبية.

وتصر بغداد على أنها صاحبة الحق الدستوري حصريّا في تصدير النفط، كما تصر على حق الجيش العراقي بالوصول إلى أي نقطة على التراب العراقي، بما في ذلك في إقليم كردستان.

وفي أكتوبر/تشرين الاول 2012، منع الإقليم الكردي الجيش العراقي من دخول مدينة كركوك بتعلة ملاحقة الإرهابيين وهدد، بالتصدي لقيادة قوات "عمليات دجلة" في حال تحركت عسكريا نحو المدينة.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية في يوليو/تموز 2012، عن تشكيل "قيادة عمليات دجلة" برئاسة قائد عمليات ديالى الفريق عبد الأمير الزيدي للإشراف على الملف الأمني في محافظتي ديالى وكركوك.

وتعد محافظة كركوك والتي يقطنها خليط سكاني من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة، من أبرز المناطق المتنازع عليها في العراق. وفي الوقت الذي يدفع العرب والتركمان باتجاه المطالبة بإدارة مشتركة للمحافظة، يسعى الكرد إلى إلحاقها بإقليم كردستان العراق.