سنة العراق يردون على التهميش بعصيان مدني

'لا تمسّوا احتجاجاتنا'

قاطع العراقيون في المحافظات السنية المصالح الحكومية واغلقوا المتاجر وهجروا الجامعات الاثنين في احدث احتجاج للاقلية السنية التي تخشى تعرضها للتهميش على يدي رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

واقفرت الشوارع في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين ذات الاغلبية السنية بعد ان اغلق الناس متاجرهم وامتنعوا عن الذهاب الى أعمالهم في اطار ما قال زعماء الاحتجاج انها محاولة للضغط على بغداد.

وتشهد الساحة السياسية في العراق انقساما طائفيا عميقا وتحيط أزمة سياسية بسبل اقتسام السلطة في حكومة المالكي بين الاغلبية الشيعية والسنة والاكراد الذين يديرون اقليمهم شبه المستقل في الشمال.

وقال محمد صالح البيجاري المتحدث باسم المظاهرات في الفلوجة بغرب العراق "تحرك اليوم هو خطوة اولى باتجاه الضغط على الحكومة للوفاء بمطالبنا وتحذير لقوات الامن الا تمس احتجاجاتنا".

وفي الموصل على بعد 390 كيلومترا شمالي بغداد اغلقت المدارس والجامعات بعدما انصرف معظم الطلاب مبكرا كما خلت اغلب المصالح الحكومية.

وقال مالك متجر في الموصل يدعى منهل مكي "قررنا اتخاذ اجراء اليوم لنظهر تضامننا مع المحتجين. الحكومة يجب ان تضع مطالبنا المشروعة في اعتبارها".

ويشعر كثير من السنة منذ سقوط صدام حسين في 2003 عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بانهم يتعرضون للتهميش على أيدي القيادة الشيعية للبلاد والاستهداف بشكل جائر بقوانين مكافحة الارهاب المشددة.

ويطالب السنة بإصلاح هذه القوانين وكذلك إصلاح حملة تمنع الاعضاء السابقين في حزب البعث الذي صار محظورا من تولي المناصب الحكومية.

وقدم المالكي تنازلات لكن المحتجين الذين يتظاهرون منذ ديسمبر/كانون الاول يطالبون بالمزيد كما انهم منقسمون على انفسهم.

وأجريت انتخابات مجالس المحافظات السبت وهي اول انتخابات منذ مغادرة القوات الأميركية للبلاد ومقياس أساسي للاستقرار السياسي قبل الانتخابات البرلمانية العام المقبل.

لكن الحكومة علقت الانتخابات في محافظتي الانبار ونينوى بسبب تهديدات للعاملين في الانتخابات والعنف في هاتين المحافظتين وهي خطوة يخشى الزعماء السنة المعتدلون والدبلوماسيون ان تزيد الاستياء بين السنة.

وزاد العنف والتفجيرات الانتحارية منذ بداية العام مع تعهد جناح القاعدة في العراق بتأجيج المواجهة الطائفية بين الشيعة والسنة والاكراد.

وفي بلدة الحويجة التي تكثر بها المواجهات وتقع قرب مدينة كركوك في الشمال يطوق الجيش المحتجين السنة منذ الجمعة في اعقاب اشتباكات بين الجنود والمتظاهرين اسفرت عن مقتل شخصين ذلك اليوم.

وتريد قوات الامن تفتيش المنطقة بحثا عن اسلحة يشتبه في انه جرى الاستيلاء عليها من نقطة تفتيش. ويقول المسؤولون ان الجنود تعرضوا للهجوم على ايدي المحتجين لكن زعماء للاحتجاج رفضوا الانباء التي افادت بأنهم مسلحون وانحوا باللائمة على الجنود في وقوع القتيلين.

وقال مالك متجر للاغذية في الفلوجة وهو احد المتاجر القليلة التي كانت مفتوحة يوم الاثنين "سئمنا من هذه الاعتصامات والمظاهرات اليومية - كل يوم لدينا مأساة جديدة. لا اريد الا أن اكسب عيشي".