الفهري في لندن وموسكو لإحباط تغيير مهمة البعثة الدولية في الصحراء


دور جديد لموسكو في قضية الصحراء المغربية

الرباط – قالت منظمات حقوقية مغربية في رسالة وجهتها إلى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ان موضوع حقوق الانسان في الصحراء الغربية "في صلب اهتماماتها"، محذرة من "تغيير طبيعة مهمة" بعثة المنظمة الدولية لتشمل مراقبة حقوق الانسان في المنطقة.

وتريد الولايات المتحدة من الأمم المتحدة ان تراقب وتتحقق من انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء المغربية، وتعتزم تقديم مشروع قرار بهذا الشأن الى مجلس الأمن بمناسبة تجديد ولاية البعثة نهاية هذا الشهر.

ورفض المغرب بشكل قاطع المبادرة الأميركية ووصفها بـ"الجزئية والأحادية الجانب" بدون الإشارة بالإسم إلى الولايات المتحدة.

وشن المغرب حملة دبلوماسية في مواجهة توسيع مهمة البعثة الدولية في الصحراء المغربية "الميرونسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، بالتزامن مع دعم منظمات حقوقية للموقف الرسمي المغربي الذي يرفض أي محاولة لتوسيع مهمة البعثة الدولية لما فيها من مس بسيادة المغرب.

وبرزت ملامح الحملة بزيارة قام بها الطيب الفاسي الفهري المستشار الخاص للعاهل المغربي وسعدالدين العثماني وزير الشؤون الخارجية إلى لندن وموسكو، سلم فيها رسالتين من الملك محمد السادس إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وبحث الفهري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو مستجدات الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، في الوقت الذي أكدت فيه مصادر مطلعة روسية أن المباحثات تناولت المسعى المغربي لمواجهة مقترح توسيع مهمة البعثة الدولية.

وقال الفهري أن المحادثات خلال اللقاء تناولت آخر تطورات ملف الصحراء المغربية٬ حيث أكد الجانب الروسي دعم المسلسل التفاوضي في نطاق المعايير المحددة من طرف مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة.

وأضاف إن مباحثاته في موسكو تناولت الأخطار الناجمة عن "نشاط التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل والصحراء حالياً" في إشارة إلى أدلة متزايدة عن ضلوع أجنحة نافذة في تنظيم بوليساريو الانفصالي بحركة الارهاب في منطقة الساحل والصحراء.

وجددت الحكومة البريطانية٬ التأكيد على تمسكها بالعلاقات القوية القائمة بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية٬ مبرزة الإرادة المشتركة للندن والرباط للعمل سويا من أجل تمتع منطقة شمال إفريقيا بـ"السلم والرخاء".

وقال وزير الشؤون الخارجية البريطاني ويليام هيغ بعد لقائه الفهري والعثماني٬ إن الزيارة "تؤكد قوة علاقاتنا وتطلعنا المشترك لأن يسود السلام والرخاء بمنطقة شمال إفريقيا".

وأشار إلى أنه اغتنم مناسبة هذا اللقاء من أجل تجديد التأكيد على دعم المملكة المتحدة للتقدم الذي حققه المغرب على درب إقرار الدستور الجديد٬ ولاسيما في ما يتعلق بتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاح الديمقراطي.

وتأتي جولة مستشار العاهل المغربي ووزير الخارجية إلى لندن وموسكو، في وقت قال مبعوثون إنه من غير المرجح أن تستخدم فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي حق النقض “الفيتو” لمعارضة الاقتراح الأميركي الساعي إلى قيام الميرونسو بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة هذا الأسبوع طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الاقتراح الأميركي ورد في مسودة لمجلس الأمن عرضته واشنطن على ما يطلق عليه مجموعة أصدقاء الصحراء التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا واسبانيا وبريطانيا وروسيا.

وعبر مجلس النواب المغربي عن رفضه المطلق لأي مبادرة ترمي إلى توسيع مهمة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان.

وقال رئيس المجلس كريم غلاب "أن توسيع مهمة المينورسو من شأنه ان يغير من طبيعة مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية على مستوى الامم المتحدة.

وأضاف "أن تغيير مهمة المينورسو يتناقض أيضا مع الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة الذي يرتكز على التوافق والتفاوض والتشاور وليس على القرارات الاحادية الجانب".

وقالت منظمات حقوقية مغربية في رسالة وجهتها الى الأمين العام للأمم المتحدة إن موضوع حقوق الانسان في الصحراء "في صلب اهتماماتها"، محذرة من "تغيير طبيعة مهمة" بعثة المنظمة الدولية لتشمل مراقبة حقوق الانسان في المنطقة.

العثماني و لافروف لمواجهة مقترح توسيع مهمة البعثة الدولية

واعتبرت رسالة المنظمات المغربية إلى بان كي مون أن "اي توجه آخر بما في ذلك توسيع ولاية المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها، لا يمكن ان يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها، بل أكثر من ذلك من شأنه ان يقوض استقلالية الفعل الحقوقي".

وأكد الخبير الدولي المغربي المقيم في ألمانيا٬ الطيبي السعداوي أن اقتراح تغيير طبيعة مهمة بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان من شأنه تعطيل تسوية قضية الصحراء.

واعتبر السعداوي٬ أن المغرب الذي "يتعين عليه قطع الطريق على كل محاولة تمس بمكتسباته"٬ مؤكدا أن مثل هذه الاقتراحات تغذيها جهات معادية للمغرب سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي، وهي "تكشف النوايا المبيتة لتقليص دوره وتحجيم المكانة التي أصبح يحظى بها في المنطقة المغاربية والعربية خاصة بعد الربيع العربي وأحداث مالي".

من جانبه، قال رئيس لجنة الخارجية والدفاع والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب علي كبيري٬ إن مقترح توسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان "سيفتح المنطقة على المجهول وانعدام الاستقرار والأمن".

وقالت ثماني منظمات حقوقية مغربية من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في رسالتها إلى بان كي مون "نرى ان الاولوية في مجال حماية حقوق الانسان والنهوض بها في المنطقة ينبغي ان تتوجه الى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة".

واعتبرت الرسالة ان "اي توجه آخر بما في ذلك توسيع ولاية المينورسو (بعثة الامم المتحدة) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها، لا يمكن ان يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها، بل أكثر من ذلك من شأنه ان يقوض استقلالية الفعل الحقوقي".

وتقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا للصحراء الغربية لحل النزاع، وهو ما ترفضه "بوليساريو" التي تدعمها الجزائر.

وتراقب بعثة الامم المتحدة احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين أطراف النزاع منذ عام 1991.

وجدد مجلس الأمن العام الماضي ولاية هذه البعثة لمدة سنة واحدة، مطالبا المغرب في الوقت نفسه ب"تحسين وضعية حقوق الإنسان" في المنطقة.