دمشق تعلق بقشّة الإرهاب طمعا في دعم الشرعية الدولية

الإرهاب يعيد خلط الأوراق

دمشق - طالبت دمشق الخميس مجلس الامن بإدراج جبهة النصرة على لائحته السوداء للتنظيمات المنتمية لتنظيم القاعدة، فيما رفضت المعارضة السورية دعوة زعيم تنظيم القاعدة الى اقامة "دولة اسلامية في سوريا".

من جانبها، دعت مجموعة الثماني التي اجتمعت في لندن الى زيادة المساعدة للشعب السوري متجاهلة مطالبة المعارضة السورية المتكررة بإمدادها بالسلاح.

وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالتين بعثت بهما الى رئيس مجلس الامن الدولي والامين العام للأمم المتحدة ان سوريا "تقدمت بطلب ادراج +تنظيم جبهة النصرة لاهل الشام+ على القائمة الموحدة للتنظيمات والكيانات المرتبطة بالقاعدة عملا بقرار مجلس الامن 1267 الصادر العام 1999 و1989 الصادر العام 2011".

وينص هذان القراران على عقوبات مشددة على الافراد او المؤسسات او المنظمات التي تقيم علاقات مع القاعدة، وبينها تجميد ارصدة ومنع سفر وحظر على الاسلحة. وتضم هذه اللائحة حاليا 64 كيانا و227 فردا.

وقالت وزارة الخارجية ان سوريا "تتطلع الى اتخاذ اجراء سريع للاستجابة لطلبها والى قيام مجلس الامن بدوره المنوط به في الحفاظ على السلم والامن الدوليين من خلال الضغط على الدول الداعمة للإرهاب في سوريا للتوقف عن هذه الممارسات غير القانونية".

واوضحت الوزارة في رسالتيها المتطابقتين ان سوريا "استكملت الإجراءات المطلوبة" لهذا الطلب.

وتوقفت الوزارة مجددا عند "تقارير إعلامية ودولية" تتحدث عن شحنات اسلحة الى "المجموعات الإرهابية المسلحة" من خلال تركيا او شمال لبنان، وتورط قطر وليبيا وتركيا والسعودية في "تمويل وتسهيل عبور شحنات الاسلحة".

وقالت انها تضع "هذه المعطيات أمام مجلس الامن"، مطالبة اياه "بتحمل مسؤولياته طبقا لقرارات مجلس الامن في مجال مكافحة الارهاب ومطالبة الدول المتورطة بدعم الارهاب في سوريا بالتوقف عن الانتهاكات التي تهدد الامن والسلم فيها وفي كامل المنطقة والعالم".

وكانت جبهة النصرة اعلنت الاربعاء مبايعتها لزعيم القاعدة ايمن الظواهري.

ورات صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات في عددها الصادر الخميس ان مبايعة جبهة النصرة في سوريا لتنظيم القاعدة تثبت ان لا وجود لأي "ثورة سلمية" وان سوريا تخوض منذ سنتين "حربا ضد الارهاب".

وكتبت الوطن "انها القاعدة وليست ثورة سلمية قامت بصدور عارية، كفاكم كذبا ودجلا وخداعا".

في المقابل، رفضت لجان التنسيق المحلية في سوريا "جملة وتفصيلا" دعوة زعيم تنظيم القاعدة الى اقامة "دولة اسلامية في سوريا"، مؤكدة ان "هدف الثورة تحقيق الدولة المدنية".

وقالت اللجان في بيان ان "لجان التنسيق ترفض ما ورد على لسان زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ودعوته الى اقامة دولة اسلامية في سوريا. واذ تستنكر اللجان هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية السورية، فإنها تؤكد مجددا ان السوريين وحدهم هم من يقررون مستقبل بلدهم".

وقالت لجان التنسيق ان "الثورة السورية انطلقت من اجل تحقيق الحرية والعدالة والدولة المدنية الديموقراطية التعددية، وان حلمنا المنشود كسوريين بعد اسقاط النظام الفاشي هو ارساء نظام قائم على الحريات العامة والمساواة الحقوقية والسياسية بين السوريين".

ودعا الظواهري في السابع من نيسان/ابريل السوريين الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الاسد الى اقامة دولة اسلامية على ارضهم.

وبعد يومين، قال زعيم تنظيم القاعدة في العراق في شريط مسجل على شبكة الانترنت، ان جبهة النصرة هي "امتداد لدولة العراق الاسلامية وجزء منها"، معلنا جمع تنظيمه مع "جبهة النصرة" في تنظيم واحد باسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

ودفع هذا الاعلان الجيش السوري الحر الى التمايز عن جبهة النصرة، مؤكدا انها مجموعة موجودة "بحكم الامر الواقع" على الارض وتقاتل النظام لكن "لا تنسيق بينها وبين الجيش الحر".

وكان رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية احمد معاذ الخطيب اكد بدوره على صفحته على موقع "فيسبوك" رفضه لفكر القاعدة.

وقال "فكر القاعدة لا يناسبنا وعلى الثوار في سورية اتخاذ قرار واضح بهذا الأمر".

في لندن، تطرق وزراء خارجية مجموعة الثماني في بيانهم الختامي الى النزاع في سوريا واعربوا عن "صدمتهم" لعدد القتلى الذين قدرتهم الامم المتحدة بسبعين الفا.

ولم يذكر الوزراء اي شيء بخصوص امكان تزويد المعارضين السوريين بالاسلحة التي تطالب بها المعارضة واكتفوا بالدعوة "الى مساعدة اكبر" للشعب السوري "على المستوى الانساني".

وسعت المعارضة السورية مجددا الاربعاء على هامش اجتماع مجموعة الثماني الى اقناع الولايات المتحدة بتزويدها بالسلاح.

ميدانيا، قتل 57 شخصا بين مدنيين ومقاتلين وجنود في عملية اقتحام نفذتها قوات النظام السوري في بلدتين في جنوب البلاد، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان "57 شخصا قتلوا بينهم ستة دون سن الـ18 عاما وسبع نساء، في عملية اقتحام للقوات النظامية نفذتها امس الاربعاء في بلدتي الصنمين وغباغب في محافظة درعا".

واوضح ان القتلى الاخرين هم تسعة جنود نظاميين و16 مقاتلا معارضا.

وقتل اربعة من جنود قوات النظام الخميس عندما اسقط مقاتلون معارضون في ادلب مروحية عسكرية تنقل مواد تموينية الى معسكري الحامدية ووادي الضيف المحاصرين، بحسب المصدر نفسه.

من جهتها، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان الطيران السوري بقصف المخابز والمستشفيات واهداف مدنية اخرى، ما تسبب بوقوع الاف القتلى، داعية الى وقف هذه الغارات التي وصفتها ب"جرائم ضد الانسانية".