هولاند يسعى لاستعادة هيبة ضائعة

ضعف رجل ينبغي الا ينزع الصدقية من الكلّ

باريس - سعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء لاستعادة هيبته الرئاسية التي اضعفتها فضيحة وزير الميزانية السابق جيروم كاهوزاك، معلنا عن مكافحة حازمة للمزورين وسعيه "للقضاء" على الجنات الضريبية "في اوروبا والعالم".

وصرح الرئيس الفرنسي في حديث مع الصحافيين في اعقاب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء هناك "حاجة الى مكافحة حازمة للتجاوزات المالية والجشع والسرية المصرفية". واضاف "ينبغي القضاء على الجنات الضريبية في اوروبا والعالم لانه الشرط اللازم للحفاظ على الوظائف".

وفيما يحصل هولاند على نتائجه الاسوا في الاستطلاعات في فرنسا، ويواجه تكرارا مطالب المعارضة باجراء تعديل وزاري بعد اعتراف وزير الميزانية السابق بامتلاك حساب مصرفي في الخارج منذ حوالى 20 عاما سعى الرئيس الاشتراكي الى التأكيد على حزمه.

واعتبر رئيس الكتلة النيابية لحزب التجمع من اجل حركة شعبية (يمين) كريستيان جاكوب ان الاجراءات التي اعلنها هولاند "ليست اطلاقا على مستوى الفضيحة التي تطال الحكومة". واضاف "ان عملية تحويل الانتباه مستمرة".

واعلن الرئيس ان المصارف الفرنسية ستلزم لاحقا في نشر لائحة بفروعها في الخارج وطبيعة نشاطاتها.

واكد انه يريد "تطبيق هذا الالزام كذلك على مستوى الاتحاد الاوروبي وتوسيعه لاحقا ليشمل الشركات الكبرى".

على مستوى فرض المعايير الاخلاقية على الحياة السياسية الفرنسي استبعد هولاند عودة كاهوزاك الى الجمعية الوطنية التي يجيزها القانون والتي يرغب بها الوزير السابق بحسب مصادر برلمانية. وصرح هولاند "هناك على ما اعتقد مسألة ضمير".

كما دافع هولاند عن وزير اقتصاده بيار موسكوفيسي الذي تتهمه المعارضة بحماية كاهوزاك الخاضع لوصايته.

كما اعرب عن موقف حازم حيال وزرائه الذين يجيزون لأنفسهم انتقاد رئيس الوزراء او التشكيك في سياساته.

وقال هولاند "لا يمكن لا ي وزير طرح تساؤلات حيال السياسة المطبقة".

ويطبق الرئيس في ايار/مايو عاما من ولايته التي تدوم خمس سنوات فيما انتقد عدد من وزرائه التقشف المالي.

واضاف مشددا ان "الجدية هي السمة، والنمو هو الهدف، والتوظيف هو المطلب. هذه السياسة اقرت ولم احد عنها" مؤكدا انها ليست سياسة تقشف.

فبعد قضية كاهوزاك التي اثارت زوبعة سياسية في فرنسا تجري صياغة مشروع قانون لفرض معايير اخلاقية في الحياة العامة سيطرح في 24 نيسان/ابريل.

وادى هذا المشروع الى جدال حاد في المجتمع الفرنسي حول الكشف عن اموال النواب.

وقال هولاند "ان ضعف رجل ينبغي الا ينزع الصدقية ويلقي بالتشكيك على النواب المخلصين للمصلحة العامة من دون ان يستفيدوا على الاطلاق".

وبدأ وزراؤه بايعاز منه بالكشف عن اموالهم، ما اثار احيانا سخرية المعارضة وشماتتها واحيانا احتقارها ولا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي.

بمعزل عن الخلافات السياسية بين اليمين واليسار تأتي ردود فعل اعضاء البرلمان الغاضبين على صورة الفرنسيين الذين لا يستسيغون الكشف عن عائداتهم.

واعلن هولاند في مؤتمره الصحافي "انشاء نيابة عامة مالية" من اجل "التحرك في قضايا الفساد.. وعمليات الغش الضريبية الكبرى".

وستضبط سلطة عليا الاموال وتضاربات المصالح المحتملة لدى الوزراء والنواب والشيوخ بحسب الرئيس الفرنسي.

اوروبيا اعلن رئيس وزراء لكسمبورغ جان كلود يونكر امام البرلمان ان بلاده مستعدة لزيادة مرونة سريتها المصرفية عبر القبول بالتبادل التلقائي للمعلومات اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2015.

على صعيد آخر اعلنت صحيفة لوموند عن رفض "اي طلب سواء كان قضائيا او حكوميا بتسليم بيانات" وثائق "اوفشور ليكس" التي كشف عنها ائتلاف للصحافة الاستقصائية عن الحسابات الخارجية لشخصيات من حول العالم.

وكان وزير الميزانية الفرنسي بيرنار كازنوف طلب من الصحافة التي تملك معلومات ووثائق بهذا الخصوص تسليمها الى القضاء كي "يتمكن من القيام بعمله".