بان يقرع ناقوس التطرف في تندوف

قنبلة موقوتة

نيويورك (الامم المتحدة) – حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين من تصاعد التطرف في مخيمات تندوف التي تضم لاجئين من الصحراء المغربية، داعيا الى حل "عاجل" للازمة خشية التداعيات على المنطقة من النزاع الدائر في الساحل وخصوصا في مالي، حسب ما جاء في تقرير الى مجلس الامن الدولي.

وجاء في التقرير ان "تصاعد الفوضى والفلتان الامني داخل وحول الساحل يتطلب حلا عاجلا لهذا النزاع المستمر من زمن طويل".

ويقترح المغرب لحل المشكلة مشروعا للحكم الذاتي ببرلمان وحكومة محليين يبقيان تحت سيادته.

أما جبهة بوليساريو الانفصالية فترفض مقترح المغرب، رغم جلوسها عدة مرات الى طاولة المفاوضات، حيث تؤكد مدعومة بالجزائر، على ما تسميه "حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير عبر إجراء استفتاء".

وكان موفد بان الى الصحراء الغربية كريستوفر روس ادلى بتصريحات من هذا القبيل مطلع الشهر في العاصمة الجزائرية في وقت يستمر فيه التدخل العسكري ضد الجهاديين في مالي.

واوضح بان ان "كل الحكومات التي استشيرت تحدثت عن قلق جدي حيال خطر ان تكون للمعارك الدائرة في مالي تداعيات على الدول المجاورة وان تساهم في تشدد اللاجئين في مخيمات تندوف".

واشار التقرير الى ان احد زعماء المنطقة وصف هذه المخيمات بانها "قنبلة موقوتة".

وأكد الأمين العام في تقريره الذي نشر الاثنين بنيويورك أن "تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل وحول منطقة الساحل يستوجب حلا عاجلا لهذا النزاع الذي طال أمده".

وعبر الأمين العام في هذا التقرير٬ عن "انشغاله الكبير" بشأن أمن أفراد "المينورسو" (بعثة الأمم المتحدة في الصحراء)٬ مؤكدا على أن "العمليات الجارية في شمال مالي٬ قد تهدد المنطقة على المدى الطويل".

وأوضح ٬ في هذا السياق٬ "استمرار تعليق الدوريات الليلية للمينورسو" لكونها معرضة لمخاطر كبيرة ٬لاسيما بسبب "تسللات محتملة لعناصر مسلحة ووجود ثغرات في التنسيق على مستوى الأمن إقليميا".

وذكّر الأمين العام للأمم المتحدة بخطف ثلاثة أوروبيين يعملون في المجال الانساني بمخيمات تندوف في أكتوبر 2011 واستدعاء عام 2012 لـ17 من عمال الإغاثة العاملين في هذه المخيمات.

وقال إن "جميع الحكومات التي تم التشاور معها" عند زيارة مبعوثه الشخصي٬ كريستوفر روس٬ إلى المنطقة عبرت عن "مخاوف جدية بشأن المخاطر الناجمة عن القتال الجاري في مالي على المنطقة ومساهمته في تطرف سكان مخيمات" تندوف.

وأضاف "لقد حان الوقت بالنسبة للأطراف للمضي قدما نحو إيجاد حل مدعم يحظى بتشجيع المجتمع الدولي٬" داعيا "الأطراف إلى الدخول في مفاوضات حقيقية" لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده .

غير أنه قال انه بالنظر الى الفترة التي شملتها الدراسة، لا تزال مشاكل تعوق التقدم نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الجميع٬ معبرا عن عدم وجود "تقدم في صلب هذه المسألة"٬ إذ أن كل طرف يتمسك "بموقفه".

واعتبر ان "استمرار هذا النزاع يشكل عقبة أمام الاندماج المغاربي٬ الذي هو الآن أكثر ضرورة من أي وقت مضى لمواجهة التحديات المشتركة في ما يتعلق بعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة".

وشدد على أن مبعوثه الشخصي سيواصل تشجيع "تطوير العلاقات بين المغرب والجزائر"٬ مناشدا الطرفين (المغرب والجزائر) "لمضاعفة الجهود للاستفادة أكثر من العلاقات بشكل أفضل وفتح الحدود لما فيه مصلحة المنطقة والمجتمع الدولي ككل".

وقال إن كريستوفر روس سيضاعف الجهود "لتشجيع الجزائر والمغرب على مواصلة تطوير علاقاتهما الثنائية على أساس من الزيارات الوزارية والمجالات ذات الأولوية التي تم تحديدها من قبل الملك محمد السادس والرئيس بوتفليقة".

وشدد على أهمية معالجة قضية الصحراء في إطار استراتيجية أوسع لمنطقة الساحل٬ معتبرا أن النزاع هو "في المقام الأول نزاع يهم شمال إفريقيا".

ويشدد بان ضرورة "التكامل الإقليمي" من خلال تعزيز اتحاد المغرب العربي٬ الذي هو "عنصر أساسي" في "التغلب على عدم الاستقرار الحالي وجني الثمار في المجالات" الاقتصادية والتجارية والاجتماعية.

وعبر عن "ثقته بأن التقدم في هذا المجال سيساعد على تحسين الثقة بين الأطراف٬ وتهيئة الظروف" لحل قضية الصحراء.

وفي ما يتعلق بالإحصاء٬ أكد أنه "بموجب التوصيات الواردة في تقرير 5 أبريل الماضي والقرار الأخير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2044 تمت مطالبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالقيام بدراسة تسجيل اللاجئين في المخيمات٬ وذلك تماشيا مع توجهها وولايتها ومبادئها٬ وتواصل المفوضية دائما حوارها مع البلد المضيف " وهو الجزائر٬ وذلك على النحو المنصوص عليه في القرار 2044 (2012).

وخلال تطرقه لقضية حقوق الإنسان٬ أشار إلى خطاب العاهل المغربي يوم 6 نوفمبر 2012 الذي دعا فيه "المجموعة الدولية للانخراط القوي لوضع حد للمأساة ٬التي يعيشها أبناؤنا في تندوف داخل التراب الجزائري حيث يسود القمع والقهر واليأس والحرمان بأبشع تجلياته٬ في خرق سافر لأبسط حقوق الإنسان".

وأكد بان كي مون٬ في هذا السياق٬ "تعاون المغرب مع الإجراءات الخاصة" لمجلس حقوق الإنسان٬ وقال إنه تم "تشجيعه" من خلال التوصيات الأخيرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان "المؤيدة" من قبل المملكة.

وذكر بأن الملك محمد السادس أشاد بروح وخطوة وإعداد التقارير الموضوعاتية المقترحة من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد٬ وصف بان كي مون بـ"التطور الإيجابي" إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان وفروعه الجهوية٬ مؤكدا أن السلطات المغربية "سهلت الوصول" إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق٬ أقر بان كي مون "بجهود المغرب الهادفة إلى تحسين الظروف الاجتماعية" في جهة الصحراء وأنه أخذ علما بـ"الاستراتيجية الجديدة للتنمية الجهوية" التي تقوم بها المملكة في الأقاليم الجنوبية.

وأشار إلى أن نموذج التنمية الجهوية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي "يهدف إلى تمكين السكان المحليين من التمتع بالحقوق في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإعداد الشروط من أجل إنجاح المبادرة المغربية للحكم الذاتي٬ لدى التفاوض حولها داخل الأمم المتحدة".

وخلال تطرقه لإجراءات الثقة٬ أشاد بتوسيع برنامج تبادل الزيارات الذي مكن من مضاعفة عدد المستفيدين لثلاث مرات. كما أشاد بانعقاد يوم دراسي حول الثقافة.

وختم الأمين العام بتوصية مجلس الأمن بتمديد ولاية المينورسو 12 شهرا آخر.