علمانيو تركيا يخوضون معركة بقاء ضد 'الخليفة اردوغان'

انتفاضة ضد 'أسلمة' الحكم

سيليفري (تركيا) - وقعت مواجهات عنيفة اسفرت عن جرح ثلاثة اشخاص على الاقل صباح الاثنين قرب اسطنبول بين آلاف المتظاهرين وقوى الأمن وعرقلت استئناف المحاكمة المثيرة للجدل لحوالي 300 شخص اتهموا بالتآمر على الحكومة التركية. ويقول مراقبون إن الحملة المسعورة التي تخوضها حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ضد كبار القادة العسكريين في البلاد تشكل حملة انقلاب صامت على قيادة الجيش التركي الذي ظل لعقود حارس الطبيعة العلمانية للدولة، باتت تؤجج حركة ردود أفعال اجتماعية متنامية أمام توضح معالم هذا الانقلاب من يوم إلى آخر.

وتمكن المئات من حوالي عشرة الاف شخص تجمعوا صباحا امام مجمع المحاكم قرب اسطنبول للتنديد باستئناف المحاكمة، من اجتياز حاجز نصبه المئات من عناصر الشرطة الذين نشروا للمناسبة.

وتحت وابل من الحجارة، اضطرت قوى الامن في البدء الى التراجع، قبل صد المتظاهرين مستعينين بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وافادت معلومات نقلتها التلفزيونات التركية ان احد المتظاهرين تعرض لأزمة قلبية فيما اصيب صحافيان بجروح.

وادى الغاز المسيل للدموع الذي انتشر الى داخل غرفة المحكمة بسبب الريح الى تاخير بدء الجلسة حوالى ساعتين، قبل ان تبدأ وسط فوضى عارمة بحسب وكالة الاناضول.

واكد رئيس المحكمة حسن حسين اوزيزي ان الظروف الامنية غير متوافرة وسارع الى رفع الجلسة وارجأ المحاكمة الى الخميس، كما ذكرت وكالة انباء الاناضول.

ولبى المتظاهرون دعوات جمعيات واحزاب سياسية وحملوا الاعلام التركية وهتفوا "العدالة للجميع".

وحضر الجلسة حوالي 30 نائبا من حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي.

وكان يفترض ان تبدأ المحكمة الاثنين في الاستماع الى اخر مرافعات وكلاء المتهمين من ضباط او صحافيين ملاحقين بتهمة السعي الى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يتولى السلطة منذ 2002.

ومن المتهمين في المؤامرة التي سميت ارغينيكون بحسب اسم منطقة اسطورية في اسيا الوسطى، يقال ان الشعب التركي انطلق منها، رئيس الاركان الاسبق في الجيش التركي الجنرال ايلكر باشبوغ.

وقدم المدعي العام في الجلسة 281 من المحاكمة الضخمة التي جرت في 18 اذار/مارس بيانا اتهاميا يفوق الفي صفحة طلب في ختامه عقوبة السجن مدى الحياة من دون امكانية الاستفادة من العفو لـ64 متهما من بينهم باشبوغ وصحافيان شهيران هما تونجاي اوزكان ومصطفى بلباي. ولن تصدر المحكمة اي حكم قبل اسابيع.

كما تلاحق النيابة العامة التركية ضباطا يشتبه بأنهم تآمروا ضد حكومات سابقة والحكومة الحالية.

وجعل حزب العدالة والتنمية الذي تولى السلطة منذ عام 2002 وينتمي إليه رئيس الوزراء طيب اردوغان الحد من النفوذ السياسي للجيش احدى مهامه الرئيسية.

وهذه المحاكمة هي احدى القضايا القانونية الكثيرة التي فتحتها حكومة حزب العدالة والتنمية ضد الجيش الذي اطاح بثلاث حكومات منذ 1960 واجبر اخرى اسلامية على الاستقالة في 1997.

وفي الأول من مارس/آذار أودع القائد السابق للقوات البرية في تركيا الجنرال اردال جيلان اوغلو السجن إلى حين محاكمته في إطار تحقيق آخذ في الاتساع في إطار ما يعرف بمحاولة الإطاحة بأول حكومة قادها الإسلاميون في تركيا عام 1997.

وأعطت إصلاحات سياسية لرفع الحصانة عن قادة الانقلاب الكبار في السن في عام 2010 فرصة للمدعين حتى يغوصوا أكثر في تاريخ تركيا.

وتعبر قوى سياسية تركية منذ مدة عن خشيتها من أن حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية يسعى لأسلمة تركيا قائلة إن هدفه هذا يمر اولا عبر تحييد الجيش بشكل نهائي عن دوره في حراسة مكتسبات تركيا العلمانية.

وتتهم المعارضة باستمرار حكومة حزب العدالة والتنمية التي يرأسها رجب طيب اردوغان بانها تريد منذ وصولها الى السلطة في 2002 "اسلمة" تركيا.

وتوقفت الاشغال التي انطلقت في 2012 لصياغة دستور جديد يحل محل دستور 1982 الذي تم تبنيه بعد سنتين على الانقلاب العسكري للعام 1980، بسبب الخلافات المتعددة بين حزب العدالة والتنمية والمعارضة.

ويشير اقتراح قدمه حزب العدالة والتنمية للجنة البرلمانية المكلفة بوضع دستور جديد للبلاد إلى انه لم يعد يتضمن اي اشارة الى "مبادئ واصلاحات اتاتورك" والى العلمانية" كما كانت عليه الحال حتى الان.

وفي السنوات الاخيرة فقد العسكريون، الذين يعتبرون انفسهم حماة الاسس العلمانية للجمهورية، وزنهم السياسي مع اعتقال العشرات من كبار الضباط بتهمة التآمر على النظام.

ويشكك مراقبون أتراك في جدوى المحاكمات، ويرون فيها محاولة انتقامية للحكومة الحالية. ويحذر هؤلاء من هذه المحاكمات ستزيد من انقسام المجتمع التركي.

ويضيف هؤلاء المرقبون "إن حكومة حزب العدالة والتنمية تخنق نفسها بهذه المحاكمات، ويبدو أن نهايتها قد اقتربت، لأن الشعب لا يمكنه تحمل المزيد من هذه المهاترات القضائية".