قراقع: أنا وزير الجنازات الفلسطيني

'وظيفتي التنبؤ بمواعيد الموت القادم'

رام الله (الضفة الغربية) - قال عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية الاثنين ان اسرائيل حولته إلى "وزير جنازات".

وأضاف قراقع في مقال له في صحيفة القدس واسعة الانتشار في عدد الاثنين "منذ العام 2009 استقبلت 8 شهداء من الأسرى كنت أعرفهم وأتابع موتهم البطيء ساعة بساعة ويوما بيوم".

ويسرد قراقع في مقاله اسماء الاسرى الذين توفوا داخل السجن او بعد خروجهم منه بفترة قصيرة بسبب أمراض متعددة منها السرطان والفشل الرئوي والكلوي.

وأضاف قراقع في مقاله "حكومة اسرائيل حولتني الى وزير للجنازات وأرى زحمة للموت في السجون الاسرائيلية لان الاهمال الطبي والاستهتار بصحة المرضى اصبح سياسة وروتين، وأطباء عيادات السجون لا يتلقون تعليماتهم من اخلاقهم المهنية والطبية وانما من اجهزة الامن وتعليماتها التي تقول اما ان يموت الاسير الفلسطيني فورا او يموت تدريجيا فهو يشكل خطرا على الامن القومي الاسرائيلي حيا او ميتا".

وتشير ارقام نادي الاسير الفلسطيني الى وجود مئة حالة مرضية مصابة بامراض مزمنة بين الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وهم بحاجة الى رعاية خاصة.

وقال قدروة فارس رئيس نادي الاسير الفلسطيني ان جهودا كبيرة تبذل لمساعدة الاسرى المرضى الذين يعيشون في ظروف صعبة داخل السجون الاسرائيلية.

واضاف "منذ خمسة اشهر ونحن نحاول الافراج عن الاسير محمد التاج الذي يعاني من فشل رئوي الا اننا لم نتمكن من ذلك لغاية الان". والتاج معتقل منذ عام 2003 وصادر ضده حكم بالسجن 16 عاما.

وتابع "امس (الاحد) كانت هناك جلسة للنظر في قضية الافراج عن الاسير التاج لاسباب صحية الا ان الشاباك (جهاز المخابرات الاسرائيلي) وكعادته يماطل في اعطاء توصية للافراج عنه في محاولة منه لاضاعة الوقت".

ويسرد قراقع في مقاله العديد من الحالات المرضية بين الاسرى قائلا "وزير الجنازات يقرأ عن اسرى فقدوا النظر واخرين فقدوا السمع واسرى مشلولين يتعكزون على رائحة الدواء المسكن الى حين".

وترفض اسرائيل اتهامات الفلسطينيين لها بتعمد الاهمال الطبي للاسرى وتقول انها تقدم العلاج اللازم لهم.

ويبدي قراقع قلقه على حياة الاسير سامر العيساوي الذي دخل اضرابه عن الطعام شهره التاسع احتجاجا على ظروف اعتقاله.

واوضح بيان لنادي الاسير الاحد ان نبضات قلب العيساوي "وصلت الى 30 نبضة في الدقيقة وهناك ضعف واضطراب شديد في عضلة القلب".

وقال قراقع "انا وزير الجنازات.. لا اطلب الان سوى ان لا اشارك في جنازة سامر العيساوي المتوقعة بل اطلب ان تسمحوا لي ان استقبله حيا حرا يتحرك على قدمين وليس على عربة المقعدين تضمنا شمس القدس وشوارعها.. نتبادل الحديث عن السلام والجمال لا عن الخوف وننجو معا من الموت والعدوان ونصلي".

ويتهم قراقع اسرائيل بانها "لا زالت تمارس التعذيب بشكل منهجي ورسمي... لانها تقمع الاسرى بكل اساليب القمع والبطش ولانها لا تملك سوى مشفى هو اسوأ من السجن واكثر قسوة من زنازين العزل. كأن وظيفتي اصبحت التنبؤ بمواعيد الموت القادم وترتيب حالات الفجع ودهشة الماساة".

وتشهد الاراضي الفلسطينية في الاشهر الاخيرة فعاليات مستمرة تضمانا مع الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية يتحول بعضها الى مواجهات مع قوات الامن الاسرائيلية في نقاط الاحتكاك.