مانحو دارفور: حل زمن السلام

اهالي دارفور يحتاجون الامن قبل المال

الدوحة - بدأ ممثلو الدول المانحة وهيئات الاغاثة الدولية الاحد في الدوحة مؤتمرا يستمر يومين ويهدف الى دعم استراتيجية اعادة بناء اقليم دارفور بعد عقد من النزاع الذي شهد ارتكاب فظاعات بحق المدنيين.

وفي افتتاح المؤتمر، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الذي رعت بلاده محادثات السلام في دارفور خلال السنوات الماضية، "جاء زمن السلام الى دارفور، سلام تحرسه التنمية قبل ان تحرسه القوة".

واذ شدد على ان السلام في دارفور بات "واقعا" بعد عشر سنوات من انطلاق النزاع، طمان الشيخ حمد المانحين بقوله ان "ما تقدمونه من دعم مالي لدارفور لن يذهب هباء ولن يتبدد في اجواء المعارك والحروب".

ويحضر المؤتمر الذي يستمر يومين بالخصوص النائب الاول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه ورئيس السلطة الاقليمية لدارفور التيجاني سيسي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي بالاضافة الى ممثلين عن الامين العام لمنظمة الامم المتحدة وحوالي 400 مندوب عن حكومات و منظمات اهلية.

وينعقد المؤتمر في اطار تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعت عليه الخرطوم مع تحالف من المجموعات المتمردة في الدوحة في تموز/يوليو 2011.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قال رئيس السلطة الاقليمية لدارفور التيجاني سيسي ان "اهل دارفور ينتظرون الكثير من هذا المؤتمر ... لذلك فاننا نتوقع من مؤتمركم هذا دعما سياسيا لهذه الاستراتيجية مصحوبا بالدعم المادي والفني والعيني لانفاذ برنامج اعادة الاعمار".

واعلن سيسي في كلمته "عن قيام مؤتمر للاستثمار في دارفور نهاية هذا العام (...) استجابة للرغبة القوية التي ابداها راس المال الاجنبي" بحسب تعبيره.

من ناحيته دعا ممثل امين عام الامم المتحدة علي الزعتري "الى العون الانساني والتنموي في دارفور".

وعلى صعيد آخر، جدد علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني "الدعوة لجميع حاملي السلاح لاتخاذ القرار التاريخي بالانحياز لارادة اهل دارفور" بحسب تعبيره في الكلمة التي القاها في افتتاح المؤتمر.

الا ان المسؤول السوداني حذر ايضا المجموعات التي لم تنضم بعد لاتفاق السلام "بان الوقت قد قارب النفاذ وان اهل دارفور واهل السودان وحكومة السودان بل المجتمع الدولي باسره لن يقبل ان تقف هذه المجموعات المسلحة عائقا دون السلام والتنمية".

وفي هذا الاطار ايضا، عبر التيجاني سيسي عن "امل كبير بان ينضم الى السلام رتل من الاخوة بعد ان يحسموا امرهم وهم يرون قافلة السلام تمضي وتتمدد".

وكان رئيس فريق برنامج الامم المتحدة للتنمية في السودان يورغ كونل قال في وقت سابق "ان المؤتمر يقدم فرصة فريدة للسودان ودارفور لتغيير قدر هذا الاقليم الذي يعاني من النزاع".

ويسعى المؤتمر للحصول على دعم لاستراتيجية تنص على جمع 7.2 مليار دولار من اجل وضع اسس تنمية طويلة المدى عبر تحسين مشاريع المياه والطرقات والبنى التحتية بشكل عام.

وياتي المؤتمر بعد عشر سنوات من بدء المتمردين تحركا مسلحا في الاقليم الغربي ضد ما يعتبرونه سيطرة للنخبة العربية على الثروة والسلطة في السودان.

وفي المقابل، اتهمت ميليشيات الجنجويد العربية المدعومة من الحكومة بارتكاب فظاعات بحق المدنيين، وعلى هذا الاساس، اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير.

وقال كونل من الدوحة "بعد عشر سنوات من المساعدات الطارئة، آن الاوان للبدء باعادة اعمار التجمعات السكنية في دارفور وللسماح للسكان للاهتمام بشؤونهم من جديد".

وكانت بريطانيا تعهدت الاحد بتقديم 16.5 مليون دولار سنويات لدارفور على مدى ثلاث سنوات لمساعدة السكان على زراعة محاصيلهم ولتقديم التدريب للسكان من اجل الحصول على عمل.

ويتضمن برنامج المؤتمر الدولي للمانحين لاعادة الاعمار والتنمية في دارفور جلستين "لاعلان الدعم السياسي والتعهدات المالية" في برناج الاثنين.

وقد انحسر العنف بشكل كبير في دارفور، الا ان المنطقة الشاسعة ما زالت تشهد مواجهات متفرقة بين المتمردين والقوات الحكومية، وفي ما بين المجموعات العربية نفسها، اضافة الى عمليات الخطف وسرقة السيارات والجرائم الاخرى.

وقد اسفر النزاع في درافور عن نزوح حوالى 1.4 مليون نسمة. كما اسفر عن 300 الف قتيل بحسب الامم المتحدة، وهو رقم رفضه الخرطوم بشدة وتتحدث عن عشرة الاف قتيل.

وتظاهر النازحون الاحد في مخيماتهم في درافور مطالبين المؤتمر باعطاء اولوية للامن، وقال بعضهم انهم لن يعودوا الى قراهم قبل تثبيت السلام.

ورفضت بعض حركات التمرد الكبيرة اتفاق الدوحة للسلام، فيما قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مطلع العام ان هناك تقدما محدودا في تطبيق الاتفاق.

ووقعت مجموعة منشقة عن حركة العدل والمساواة المتمردة الكبيرة السبت في الدوحة اتفاقا "نهائيا" للسلام مع الخرطوم.