ديوب: الفنان التشكيلي أكثر المتضررين من مآسي الواقع

من تجارب ديوب الفنية

حضر باحثون ومتخصصون بالفن التشكيلي مساء الثلاثاء، المعرض الفني "صعود" للفنان التشكيلي السوري محمد يوسف ديوب في صالة المسرح الوطني بأبوظبي. والذي سيستمر حتى 14 من أبريل/نيسان الجاري 2013.

قدّم المعرض بعضاً من تجارب ديوب الفنية ما بين العام 1997 وحتى قبل يومين من افتتاحه. حيث تباينت لوحاته ما بين الطرز المعمارية والبورتريه واخرى تخضع لتصنيفات خاصة برؤيته هو. لكن وفي معظم اللوحات كان الهلال بهيئته البصرية المعروفة حاضراً ليثير لدينا تساؤلاً دفعنا بطرحه على الفنان ذاته. والذي أجاب: "الهلال هنا موجود كشكل مجرد، لوغو، شعار. هو رمز فكري له الكثير من الأبعاد بالنسبة لي. حيث يرتبط الليل والسهر مقدماً نوعاً من الرومانسية تماماً مثلما يحدث في القصيدة الشعرية. وإن تناوله يعطي مفارقة على الفنان التشكيلي أن يستغلها لتجنب إضعاف العمل الفني الخاص به".

تفاصيل أخرى كثيرة في بعض لوحات المعرض والتي تأخذ في صيغتها الشكلية نوعاً من الطراز المعماري، لكنه طراز من نوع خاص يشير بالضرورة إلى رؤية ديوب حول المكان والزمان والعلاقة ما بينهما. ويقول: "في هذه الأعمال بالذات هناك نوع من العفوية القصدية. فقد تركت المجال لريشتي كي تأخذ طريقها بناءً على أشكال مدروسة بجدية. وهنا لا يمكنني أن أغفل تأثري بمعلوللا، ذلك المكان الساحر الموجود على أطراف دمشق. فاتخذت من البناء والصخر أسباباً للنهوض أو الصعود".

في مثل هذا الوضع الذي تعيشه سوريا، حيث هي البلد الأصلي للفنان، كان لا بد من سؤاله عن مدى تأثره كتشكيلي في الواقع المعيش هناك. فأجابنا وبكل وضوح أنّ الفنانين التشكيليين هم من الأكثر تأثراً بالمأساة. لكنه وحسب وجهة نظره، لا يفضّل ترجمة الواقع إلى نماذج أو لوحات فنية لتفادي الوقوع بالمباشرة من جهة، ولكون الفنان بالحالة العامة إنما يعيش ضمن سلام داخلي يدفعه نحو حوار الحضارات والابتعاد عن الهدم وما يشبهه من أفعال.

لوحات أخرى في المعرض ذاته، تجسّد المرأة النساء متخذةً من الوجوه المحور الأساسي لفكرة العمل دون إهمال بقية التفاصيل المتمثلة بالمكان المحيط وبشكل الجسد. وعن هذه اللوحات يشرح ديوب: اللوحة هنا تحكي عن العلاقة بين المرأة والرجل. وتشير بطريقة أو بأخرى إلى الحوارية الدائمة ما بين الإنسان ومكنوناته. وكأننا أمام نص أدبي جدلي. وعند كل لوحة دائماً هناك فكر جديد وبناء جديد".

للبيئة الإماراتية التي يعيش فيها محمد يوسف ديوب تأثيرها على الحالة المؤطرة لما يقوم به من أعمال، وهذا لأنها لا تمتلك نمطاً معمارياً موحداً إنما هي تقوم على عدة تأثيرات. ويقول: "في الإمارات طرز معمارية مختلفة قد نلاحظ اجتماعها أحياناً في فيلا واحدة. كأن نجد أمامنا الطراز الروماني إلى جانب الآسيوي إلى جانب الإماراتي. فميزة النهضة المعمارية في هذا البلد ما تقدمه من تنوع بصري سواء للناظر العادي أم للفنان التشكيلي، حيث لا كتلة تشبه الثانية. ولربما استوحيت اسم معرضي "صعود" من الأبنية الشاهقة التي تحيط بي اليوم في كل مكان".

يذكر أن محمد يوسف ديوب من مواليد عام 1960، خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق باختصاص اتصالات بصرية. أقام عدداً من المعارض الفردية وشارك بأخرى جماعية. وعلى المستوى الدولي شارك في مهرجان المحرس الدولي في تونس وحصل على جائزة الفلك الذهبي عام 2001.

كما شارك في معرض جماعي في فرنسا على شاطئ النورماندي مع ستين فنانٍ أوروبي.

في الإمارات أسهم ديوب في مسابقة أفلام من الإمارات التي يقيمها المجمع الثقافي في أبوظبي في دورتها الاولى والرابعة والخامسة والسابعة في قسم بانوراما عربية. وإلى جانب ذلك كله قدم مجموعة أفلام قصيرة، هي "ألوان من الإمارات، تشكيل، بساط الريح، تحية لمصطفى العقاد، أطياف".