هجوم 'إن اميناس' يضرب الاقتصاد الجزائري في مقتل

الفساد أخطر ما يتهدد الاقتصاد

غرداية (الجزائر) ـ أدى الهجوم على منشأة الغاز في ان أميناس في عمق الصحراء الجزائرية، إلى تراجع فرص التشغيل في ولايات الجنوب بنسب عالية جدا، بحسب ما قال مسؤولون جزائريون.

وقال علي ماضوي محافظ إليزي التي ترجع إليها بالنظر المنشاة النفطية، إن توظيف عملة جدد توقف تقريبا في قطاع السياحة بسبب تراجع عدد السياح الذين قصدوا مناطق الجنوب مع بداية العام 2013، بسبب الوضع الأمني في حدود الجزائر الجنوبية وحادثة تيفنتورين.

وأضاف المسؤول الجزائري أن عدة شركات نفط أجنبية قلصت عروضها للعمل في كامل ارجاء الجنوب الجزئري بعد أن تراجعت عدة شركات عن الاستثمار وأجلت مشاريعها الاستثمارية في المنطقة مشيرا إلى أن ذلك سيؤثر سلبا على مداخيل البلاد الجباية البترولية.

وتشير إحصاءات رسمية جزائرية وثقت تراجع التوظيف في جنوب البلاد إلى تفاقم وضعية البطالة في مناطق الجنوب.

ويقول مراقبون إن مثل هذه الإحصاءات من شانها ان تعمق الأزمة الاجتماعية في محافظات الجنوب الجزائري التي يتهم سكانها السلطات بنسيانهم وعدم اعطائهم الاعتبار اللازم، في توزيع عائدات ثروات تستحصل من اراضيهم وتنهي في جيوب اباطرة الفساد المستشري في البلاد.

ونجحت الجزائر في تفادي ثورات ما يعرف بالربيع العربي، لكن استمرارها على نفس النهج الفاشل في ادارة البلاد وتوزيع عادل للثروة على كل الجهات بلا استثناء، قد لا يسمح في المستقبل للسلطات بإمكانية التصدي للغضب المتأجج بين الفئات المحرومة والتي تعد نسبة ضخمة من بين السكان.

وفي شهر مارس/اذار، خرجت في جنوب الجزائر وشمالها احتجاجات شعبية قادها شبان عاطلون عن العمل يطالبون بالحق في الشغل وتمكينهم من مناصب عمل بالمنشآت البترولية المنتشرة في جهاتهم

وأسفرت مواجهات بين محتجين وقوات أمن جزئرية في مدينة غرداية (600 كلم جنوب العاصمة الجزائر) عن سقوط 14 جريحا بين قوات الامن، قامت السلطات على اثرها بإحالة 17 شخصا على قضاء المدينة.

ويقول مسؤولون جزائريون سابقون إن النظام الاقتصادي والسياسي فشل في إدارة عائدات الثروات الهائلة التي تدرها على البلاد ثروات نفطية هائلة ما فاقم حالة الفوضى وارتفاع عدد العاطلين في البلد الذي يعيش على وقع فضائح فساد من العيار الثقيل.

ويحذر هؤلاء من حالة التدهور الخطير التي يمكن ان تصل إليها الجزائر إذا واصلت على النسق الراهن للفوضى والفساد وعدم وضوح الرؤية لآفاق البلاد إلى حدود 2019، داعين رئيس النظام عبدالعزيز بوتفليقة إلى الرحيل قبل فوات الأوان وعدم التفكير في مواصلة حكمه للجزائر التي قادها الى الغرق في الرشوة والفساد.

ودعا أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح لرئاسيات 2014 مؤخرا، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى عدم الترشح إلى ولاية رئاسية رابعة، معتبرا ان لا مصلحة للجزائر التي نخرها الفساد خلال فترة حكمه الطويلة، في هذا الترشح المفترض لرئيس تدهورت حالته الصحية.

وأشار المسؤول الجزائري الاسبق إلى أن ‬مرحلة‮ ‬حكم الرئيس‮ ‬بوتفليقة‮ كرست اقتصادا جزائريا ريعيا مبنيا على تبذير الموارد الطبيعية للبلاد، وفشل تنمية الاقتصاد بما يجعله قادرا على استعاب العدد المرتفع من طالبي الشغل.

وأكد أن بن بيتور أن الرئيس الذي "عجز عن حل مشاكل البلاد خلال 15 سنة لا يمكن له حلها في 5 سنوات اضافية".

وتمكنت الجزائر من السيطرة على كل التحركات الاجتماعية التي ارادت اللحاق بشعوب مجاورة في ازاحة نظام تراه فاشلا وفاسدا.

واستعملت السلطات في ذلك، سياسة العصا والجزرة عبر التلويح بالقبضة الأمنية تارة والإغراءات المالية برفع الأجور وخفض الدعم عن المواد الغذائية الأساسية والتسهيلات في القروض للحصول على المساكن الاجتماعية.

لكن مراقبين يقولون إن قضايا الفساد المنشورة لدى القضاء الجزائري سواء تعلق الامر بقضية \'صوناتراك\' أو قضية "بنك الخليفة" يهدد السلطات بفقدان القدرة على المبادرة في مواصلة تشجيع الجزائريين على الهدوء والقبول بالأمر الواقع امام ما يرونهم من تسرب مليارات الدولارات إلى جيوب "مافيا مالية" يعتقد الكثير من المواطنين انها تدار باشراف مباشر من متنفذين في اجهزة الدولة والجيش.

وقال مواطن جزائري ان محافظ إليزي بحديثه عن الصعوبات التي تواجهها بلاده في توظيف عملة جدد وهروب الاستثمارات بسبب الإرهاب، إنما يسعى لإخفاء السبب الحقيقي لفشل التنمية في أغلب جهات الجزائر، ألا وهو الفساد الذي يجعل من أغلب الجزائريين تحت عتبة الفقر، ينتظرون بعض المن عليهم بقرارات دعائية تخفض مادة استهلاكية من هنا وتسهل فرص الحصول لبعض المواطنين على قروض لتدبر بعض حاجياتهم من هنا.