الإخوان يتهمون واشنطن بـ'التدخل السافر' في شؤون مصر

واشنطن أول من بارك حكم الإخوان

القاهرة - اتهم حزب جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري محمد مرسي الولايات المتحدة الثلاثاء بالتدخل السافر في شؤون مصر، بعد أن قالت واشنطن إن القاهرة تخنق حرية التعبير.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند انتقدت مصر الاثنين بعد استجواب النيابة العامة لأبرز إعلامي مصري ساخر بشأن تهم بينها إهانة الرئيس محمد مرسي وازدراء الإسلام.

وذاع صيت الإعلامي باسم يوسف من خلال برنامج ساخر بثه عبر الانترنت بعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 واصبحت حلقاته تذاع الان عبر التلفزيون.

وسلم يوسف نفسه للنيابة العامة الأحد بعدما أصدر النائب العام أمرا بضبطه وإحضاره في اليوم السابق.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأسط الرسمية عن مسؤول قوله إنه تم إنذار قناة سي. بي. سي الفضائية بأن "أحد البرامج الذي يذاع على شاشتها ارتكب مخالفات لشروط الترخيص التي ألزمت القناة نفسها بها."

وأدان حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين تصريحات نولاند وقال في بيان إن الحكومة ملتزمة بحرية التعبير وإن تصريحات المتحدثة الأميركية هي من قبيل "التدخل السافر في الشأن الداخلي المصري."

ويقول مراقبون إن رد الحزب يكشف عن كثير من نفاق الجماعة التي لم تكن لتتمكن من حكم مصر لولا الرضاء الأميركي وقبولها بالحركة التي قدمت كثيرا من التنازلات السياسية في سبيل نيلها صك البراءة من واشنطن.

ويقارن برنامج يوسف ببرنامج ديلي شو الذي يقدمه الإعلامي الأميركي الساخر جون ستيوارت.

وأصدر النائب العام أمر ضبط وإحضار يوسف بعد أربعة بلاغات على الأقل قدمها ضده أنصار مرسي الذي انتخب في بونيو/حزيران.

وفيما بدا أنها إشارة تحد وضع يوسف على رأسه وهو متوجه للمثول للتحقيق نسخة مكبرة من قبعات الخريجين صنعت على غرار قبعة وضعت على رأس مرسي خلال منحه درجة الدكتوراه الفخرية في باكستان أوائل مارس/آذار. وبعد تحقيق استمر ساعات أفرج عن يوسف بكفالة 15 ألف جنيه (2200 دولار).

ولمحت نولاند أيضا إلى أن السلطات المصرية تلاحق قضائيا بشكل انتقائي من يتهمون بإهانة الحكومة وتتجاهل أو تهون من شأن هجمات على متظاهرين مناهضين للحكومة.

وقالت المتحدثة "الحكومة المصرية تحقق فيما يبدو في هذه القضايا بينما تتباطأ أو لا تتحرك بشكل ملائم في التحقيق في هجمات على متظاهرين أمام القصر الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول 2012 وفي حالات أخرى من الوحشية المفرطة من جانب الشرطة ومنع الصحفيين بشكل غير قانوني من دخول أماكن."

وتقدم واشنطن مساعدات عسكرية سنوية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار.

وتمر مصر باضطراب سياسي منذ الإطاحة بمبارك الذي كان حليفا مقربا للولايات المتحدة.

وتسبب الاضطراب السياسي وتزايد جرائم الشوارع في ابتعاد السائحين عن مصر وهم مصدر مهم منذ وقت طويل للعملات الأجنبية.

وقال موقع حزب الحرية والعدالة على الإنترنت ان بيان الحزب اكد "إدانة الحزب المطلقة والشديدة لهذه التصريحات التي جاءت على لسان المتحدثة الأميركية فيكتوريا نولاند."

وأضاف أن التصريحات "لن تحتمل تفسيرا في الشارع المصري إلا على أساس أنها تمثل ترحيبا ورعاية من الولايات المتحدة لازدراء الشعائر الدينية من قبل بعض الإعلاميين."

وقال "يؤكد الحزب احترامه لحرية الرأي وحرية توجيه النقد لكل القيادات التنفيذية بما فيها رأس الدولة في إطار القانون والدستور مع احترام الثوابت الدينية والثقافية لهذا الشعب."

ويرى محللون مصريون إن هذا الرد ماهو إلا للتسويق الداخلي لأن الإخوان لا يمكنوا ان يقامروا بالإساءة لعلاقتهم مع واشنطن لأنهم مايزالون يستحقون دعمها في وقت تتآكل فيه شعبيتها في الداخل وفي علاقاتها بدول الخليج العربي.

ويقول مراقبون إن الوليات المتحدة نفسها تعلم انه لا توجد في الوقت الراهن أداة أفضل من الإخوان المسلمين لخدمة أهدافها في الشرق الاوسط، لذلك فإن انتقادها لحكومة الإخوان بخصوص الاتهامات الموجهة لصحفي ماهي إلا انتقادات من باب رفع العتب امام كل من ينتقدها على دعمها للإخوان.