تسويق الكتاب المطبوع والإلكتروني

ضرورة الاحتفاظ بالأسطوانات الخاصة بجميع الكتب

• تسويق الكتاب المطبوع :

بدأت صناعة النشر في العالم العربي بعد العالم الغربي بما يزيد على أربعة قرون، والدليل على ذلك أن أول كتاب طبع في الغرب بعد اختراع الطباعة الحديثة على يد يوحنا جوتنبرج عام 1455، بينما أنشئت أول مطبعة في عالمنا العربي في حلب عام 1706.

وفي مصـر، مع دخول الحملة الفرنسية عام 1798 أنشئت المطبعة الأهلية، ثم أنشئت مطبعة بولاق في عهد محمد علي عام 1822، مع العلم أن أول كتاب عربي طبع في الغرب عام 1514، وهو ما يوضح الفارق الزمني الكبير بين صناعة النشر في كل من مصر والعالم العربي، والعالم الغربي.

ومن المعروف أن صناعة النشر في مصر والوطن العربي لها قواعد تختلف عن القواعد الموجودة في العالم المتقدم؛ فالناشر لدينا بجانب دوره كناشر هو الوكيل الأدبي والمطبعة والموزع، وهو الذي يتولى عملية الدعاية والإعلان. أما خارج الوطن العربي فالعملية مختلفة تمامًا.. هناك ناشر وهناك وكيل أدبي وهناك مطبعة وهناك موزع. فالناشر في مصـر والوطن العربي مظلوم ومشتت بين العديد من المجالات المتعلقة بصناعة الكتاب.

وإذا تطرقنا لموضوع هذا البحث وهو تسويق الكتاب العربي المطبوع والإلكتروني، نجد أن هذا التشتت له تأثير كبير على عملية تسويق الكتاب، فبشكل عام، باستثناء بعض الحالات الفردية، سوف نجد أنه ليس هناك تسويق للكتاب بالشكل الاحترافي المناسب، وهذا بالطبع نتيجة لعدة أسباب بعضها يتعلق بالناشر نفسه وبعضها الآخر نتيجة للظروف المحيطة به، وهي كالتالي:

1- تشتت الناشر بين مجالات عدة متعلقة بصناعة الكتاب؛ مما يؤثر على تركيزه في عملية التسويق، مع عدم وجود شركات توزيع تتولى عملية التسويق والتوزيع.

2- تراجع عادة القراءة عند المواطن المصري والعربي.

3- الارتفاع المستمر في الضـرائب والتكاليف والرسوم الجمركية على مستلزمات الطباعة؛ مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكتب، وعزوف القارئ عن الشراء.

4- عدم وجود قانون لحماية الملكية الفكرية في مجال التسويق الإلكتروني، فكيف أقوم بالترويج لكتاب على مواقع الإنترنت لبيعه، وهو في نفس الوقت موجود على المواقع والمنتديات بدون قيمة؟!

5- التزايد المستمر في تزوير الكتب المطبوعة ورقيًّا.

6- قلة منافذ البيع التجارية والمكتبات العامة.

وعلى الرغم من كل هذه المشاكل التي تواجه الناشر والتي كثرت في السنوات الأخيرة، هناك بعض التغيرات التي طرأت على سوقنا المصـري، والتي أدت إلى تحسن بسيط في تسويق الكتاب المصري بعض الشيء، مثل:

• تأسيس بعض المكتبات العامة وبعض المشاريع الثقافية، التي أسهمت في ترسيخ عادة القراءة عند جيل جديد من الشباب.

• أيضًا تأسيس بعض سلاسل المكتبات التجارية بشكل جديد يختلف عن مفهوم المكتبات التقليدية، والتي أصبحت في بعض الأحيان مكانًا لالتقاء الشباب والمثقفين.

• وجود منافذ بيع جديدة غير تقليدية في الأسواق التجارية الكبرى مثل (الهيبرات) وﭬﻴﺮجن... وخلافها.

• استخدام الشباب لشبكات الإنترنت والمنتديات وصفحات التواصل الاجتماعي.

• إنشاء مواقع إلكترونية عديدة في السنوات الخمس الأخيرة للبيع من خلال شبكات الإنترنت.

• ازدياد المواقع والجرائد الإلكترونية، التي من الممكن من خلالها - دون أي تكلفة - الترويج والتسويق لأي كتاب.

• وجود شركات للدعاية والإعلان على شبكات الإنترنت تستطيع من خلالها عمل إعلانات والترويج لها بتكلفة أقل بكثير من قبل، إذا كنت ترغب في عمل إعلان في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

• ظهور العديد من الجوائز المحلية والعربية التي تسهم بشكل كبير في حركة توزيع الكتاب إذا فاز.

• إقامة حفلات التوقيع والندوات الثقافية للكتَّاب في المكتبات أو دور النشـر.

• تسويق الكتاب الإلكتروني:

إذا كنا نتحدث عن صناعة النشر الورقي في العالم العربي، التي بدأت بعد صناعة النشـر في العالم الغربي بما يزيد على أربعة قرون، سنجد أن النشر الإلكتروني قد ظهر في مصر والعالم العربي في فترة أقصر بكثير ربما منذ أقل من عقدين. وذلك عقب ظهور التسويق الإلكتروني بشكل قوي في العالم الغربي عن طريق موقع أمازون في نهاية عام 1994، وكان ذلك من خلال تسويق وبيع الكتب المطبوعة من خلال الموقع؛ وهو ما أسهم بشكل كبير في تسويق فكرة النشـر الإلكتروني، لأن هذه الشـركات أصبحت تفكر فيما إذا كان لدينا الإمكانيات لبيع الكتاب المطبوع عن طريق شبكات الإنترنت، فلماذا لا نتجه لبيع الكتب إلكترونيًّا من خلال المواقع أيضًا؟

كذلك المكتبات العامة الأميركية في عام 1998 بدأت في الشكوى من تكدس الكتب بها، ورأت ضرورة الاتجاه إلى عمل مكتبة إلكترونية. في نفس الوقت بدأ ظهور الأجهزة اللوحية، وإن لم تلق هذه الأجهزة النجاح الكبير آنذاك حتى قامت شركة (Sony) في 2004، ومن بعدها شركة أمازون، بإصدار الجهاز اللوحي (Kindle) في 2007 الذي لاقى نجاحًا كبيرًا خلال هذه الفترة، وبدأت من بعدها ثورة الأجهزة اللوحية التي كان ابرزها في الظهور جهاز (IPAD) من قبل شركة (APPLE) في 2009 و جهاز (GALAXY TAB) من قبل شركة (SAMSUNG) في 2009 حتى أصبحت الآن بعض الشركات التي تنتج هذه الأجهزة تبيع أكثر من 50 مليون جهاز خلال السنة.

وبالمقارنة بين ما حدث في العالم الغربي وما حدث في مصـر والعالم العربي خلال السنوات الأخيرة نجد أننا نسير بنفس الخطى التي يمر بها العالم الغربي منذ سنوات. فثورة بيع الكتب المطبوعة من خلال مواقع الإنترنت بدأت في الخارج عام 1995 بشكل قوي، بينما في مصـر بدأت بشكل قوي بداية من عام 2008.

وإذا تحدثنا عن شكوى المكتبات العامة وأهمهما في الولايات المتحدة في عام 1998 من تكدس الكتب بها، وضرورة الاتجاه إلى الكتاب الإلكتروني، فسوف نجد أن هذه الشكوى بدأت في الوطن العربي عام 2010 حتى إن بعض الجامعات والوزارات والمكتبات العامة في الأردن والكويت والسعودية بدأت في تطبيق ذلك، والبعض الآخر لا يزال في مرحلة التنفيذ. فمثلًا وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات في مصـر يدرسان تطبيق ذلك على الكتاب العربي في الفترة المقبلة، بجانب تطبيق ذلك منذ فترة على الكتاب الأجنبي.

أما بالنسبة للنشر الإلكتروني عبر الأجهزة اللوحية فهناك 3 دول تدرس ذلك المشـروع، وتريد الاستغناء عن الكتب الدراسية، ووضع المناهج على الأجهزة اللوحية، وأبرز الجهات التي بدأت في ذلك وزارة التربية والتعليم في كل من السعودية والكويت ومصـر، ولكن بالتأكيد هناك تحديات نواجهها نحن كناشرين بالنسبة لهذا الموضوع، مثل:

• ظهور العديد من الشركات الخاصة بالتوزيع وتسويق الكتاب الإلكتروني؛ الأمر الذي يؤدي إلى اعتقاد البعض أن هذا سهَّل على الناشر تسويق وتوزيع هذا الكتاب، إلا أن معظم هذه الشركات تفتقر إلى الجانب التقني، وإذا توافرت عند قلة قليلة منها الإمكانيات التقنية، وجدناها تعاني من الضعف الشديد في التسويق.

• هناك مشكلات كبيرة في أنواع الخطوط العربية المستخدمة، وتتضح عند التحول إلى تقنية (E-Pub) لتكون مناسبة للعمل على جميع الأنظمة المطلوبة، مع عدم توافر أي أبحاث من جانب الشركات العالمية في هذا الموضوع؛ لأنها ترى أن سوق الكتاب العربي ضعيف وصغير جدًّا لبذل مجهود كبير في

هذا الموضوع.

وأنا أرى أنه في الفترة الحالية على الناشر المصـري والعربي الأخذ ببعض الخطوات والتدابير قبل أن يفكر كيف سيسوّق لكتبه إلكترونيًّا، ومنها:

• ضرورة مراجعة جميع العقود لديه سواء المنتهية منها أو السارية، وفي نفس الوقت إضافة بند التسويق والبيع الإلكتروني بالعقود، وإضافة نسبة للمؤلف نظير بيع هذه الكتب إلكترونيًّا.

• ضرورة الاحتفاظ بالأسطوانات الخاصة بجميع الكتب لديه، سواء على شكل (Word) أو (In – Design)، والبدء في جمع الكتب القديمة المهمة لديه إذا كان يعتقد أنه سيكون لها سوق إلكترونية فيما بعد.

• مستقبل النشر الإلكتروني :

أرى أنه خلال السنوات العشر القادمة ستتجه المدارس والجامعات والمكتبات العامة إلى الكتاب الإلكتروني بنسبة تتعدى %75 في مقابل الكتاب الورقي. أما بالنسبة للكتاب الثقافي العادي مثل الروايات وكتب الأدب الساخر وكتب الأطفال وغيرها فسوف تمثل نسبة البيع الإلكتروني لها من %25 إلى %30، بينما تكون الغلبة للبيع التقليدي.

أما بالنسبة للشركات الموجودة للتسويق والبيع الإلكتروني حاليًّا، فالرأي أنه من الممكن خلال فترة التجهيز التي يقوم بها الناشر أن يقوم بانتقاء بعضها، بعد التأكد من سلامة عقوده مع مؤلفيه، على أن يبدأ التعامل معها بجزء بسيط من عناوينه، وذلك مع الشـركات التي تتعامل مع وزارات التربية والتعليم العالي والهيئات والمؤسسات والمكتبات العامة، أو التي تقوم ببيع الكتاب إلكترونيًّا على شبكة الإنترنت فيبدأ تسويق كتبه من خلالها.

أحمد رشاد ـ مدير الدار المصرية اللبنانية