سنوات الحرب الأهلية 'أخف على لبنان' من وضعه الراهن

شربل: ما نريده الان هو الأمن

طرابلس (لبنان) – اعتبر وزير الداخلية اللبناني المنصرف مروان شربل السبت ان كل سنوات الحرب الأهلية "أخف من الذي نمر به اليوم"، وذلك غداة استقالة حكومة نجيب ميقاتي وفي اجواء من التوتر الأمني لا سيما في طرابلس.

ودعا شربل خلال تصريحات أدلى بها امام فعاليات شعبية ورسمية في طرابلس رجال الدين الى وقف "الخطابات التحريضية" ومساعدة الحكومة في ضبط الموقف الأمني.

وقال شربل "نعلم ان لبنان بخطر، ولكن بسبب من؟ بسببنا نحن الذين نطلق خطابات دينية تحريضية، واتمنى على رجال الدين دخول المعركة معنا ومساعدتنا، فما مر على لبنان خلال كل سنوات الحرب أخف من الذي نمر به اليوم".

وعاش لبنان حربا اهلية داميا امتدت من 1975 وحتى 1990 شاركت فيها اطراف تمثل المسيحيين الموارنة والشيعة والسنة والدروز ومنظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليين وكذلك الجيش السوري.

وتدخل استقالة الحكومة المفاجئة لبنان في مرحلة من الشكوك واحتمال حصول ازمة سياسية طويلة وتوترات امنية في مرحلة اقليمية دقيقة مرتبطة بالازمة السورية التي ينقسم حولها اللبنانيون.

وسلم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي صباح السبت استقالته الخطية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اصدر بيانا طلب فيه من الحكومة "الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما يتم تشكيل حكومة جديدة".

وكان ميقاتي اوضح في بيان استقالة تلاه الجمعة امام وسائل الاعلام ان رفض الاكثرية الحكومية تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات الذي من شأنه التمهيد لحصول الانتخابات في موعدها في حزيران/يونيو المقبل، ورفضها التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي اشرف ريفي الذي يحال الى التقاعد قريبا، هما وراء الاستقالة.

وتحدث شربل عن مدينة طرابلس التي شهدت اشتباكات دامية بين مؤيدي ومعارضي الرئيس السوري بشار الأسد ادت الى مقتل 11 شخصا في الاونة الاخيرة.

وقال "ثمة من يريد ان تكون هناك مشكلة في لبنان، وبعض وسائل الاعلام من هؤلاء، لكن هناك أشياء أهم، وما يحصل في طرابلس كبير جدا ومرتبط اقليميا، ونتمنى ان يصار الى تفاهم جدي. أثق بنبيه بري (رئيسمجلس النواب) وأطالبه بدعوة مجلس النواب للتوقيع على وثيقة عنوانها الأمن في لبنان وتحديدا في طرابلس".

وشهدت المدينة منذ بدء النزاع السوري قبل عامين، سلسلة من جولات العنف بين العلويين المؤيدين لنظام الاسد، والسنة المتعاطفين مع المعارضين له، ادت الى سقوط العديد من القتلى والجرحى.

واندلعت آخر هذه الجولات في كانون الاول/ديسمبر الماضي على خلفية مقتل مسلحين اسلاميين من المدينة كانوا ضمن مجموعة مسلحة عبرت الحدود الشمالية الى سوريا لتقاتل الى جانب مسلحي المعارضة.

وتمنى وزير الداخلية اللبناني على كل القوى والأحزاب "ان لا تغطي أحدا في طرابلس، فترتاح الأجهزة الأمنية. ما يحصل في طرابلس غير مقبول، ومجلس النواب هو الوحيد على الأرض اليوم القادر على مساعدة الاجهزة الأمنية للتوصل الى حل".

وتشكلت حكومة ميقاتي في حزيران/يونيو 2011 بعد سقوط حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري المناهض للنظام السوري، وابرز زعماء المعارضة الحالية في لبنان، في كانون الثاني/يناير.