الزجال بنخالي: أمة لا شعراء لها محكوم عليها بالفناء

حقول جمالية

آسفي (المغرب) ـ قال الشاعر الزجال ابن الأثير عبدو بنخالي٬ الذي دخل مغامرة الكتابة الزجلية بجهة دكالة عبدة منذ نهاية ستينيات القرن الماضي٬ ان الشعر بمثابة الماء الذي هو أصل الحياة٬ مؤكدا أن الأمة التي ليس لها شعراء "أمة محكوم عليها بالفناء".

واستحضر بنخالي٬ العديد من الشعراء القدامى وحتى المعاصرين منهم٬ ممن نظموا قصائد "لاستنهاض همم الشعوب إبان الأوقات الحرجة أو معالجة ظواهر اجتماعية أو سياسية"٬ من خلال القصيدة الشعرية المغناة منها أو الملقاة.

وبالمناسبة أنشد هذا الزجال٬ مقارنا بين القصيدة الزجلية وصورة المرأة "حليت لكتاب/ كلبت الورقة ع الورقة/ ساويت لقلم باغي نبدا/ فكت لقصيدة تخبال السالف/ وبدات تمشط / تنكي وتمطط/ وتزرب الحوش ف دماغي/ ظفرت السالف على السالف بالخزامة مرشوش / وحلات الطوق حتى بان الكاشوش/ ؤ كالت ليا مرحبا/ تعالى نتلاقاو تحت شجرة المعاني/ يكون لمقام رسام ف المخيال/ نفرش ليك حايكي المسدي بزين لكلمات/ ونغطيك بصوف مقرشلاه بديا/ عاد تبنان الكعدة ف الراس/.

وعن تجربته الشخصية مع عالم الشعر قال عبدو بنخالي إنه كتب أول قصائده النثرية باللغة العربية الفصحى واستمر على هذا الحال سنوات طوال إلى أن استقر به الأمر عند القصيدة الزجلية٬ باعتبارها الأقرب إلى أحاسيس الجمهور وهمومه اليومية٬ دون أن ينكر فضل اللغة الفصحى على إبداعاته.

وأبرز بنخالي٬ الذي يعيش حاليا على الكفاف بآسفي٬ أن الزجل المغربي أصبح أكثر شساعة دلاليا من زاوية تعدد اللهجات التي يوظفها٬ بدءا من الحسانية والأمازيغية ووصولا إلى العروبية٬ مشيرا في هذا السياق إلى أن ذلك يعكس تعددا لغويا غنيا على المستوى الوطني.

وأوضح أن القصيدة الزجلية في منطقة عبدة تنهل من منهلين٬ الأول يتمثل في القاموس اللغوي المرتبط بالمنطقة ذاتها٬ والثاني مرتبط بمتن العيطة الحصباوي٬ الذي اشتهر به الغناء الشعبي٬ خاصة بمنطقة أولا زيد٬ مشيرا إلى أن القصيدة تعيش العصر الحالي مستفيدة من الحقول المعرفية والجمالية.

ومن جهة ثانية أكد هذا الشاعر الزجال٬ الذي أحيى العديد من الأمسيات الشعرية التي كانت تقام بالمعاهد والكليات وبالحرم الجامعي بكل من الدار البيضاء ومراكش في نهاية السبعينيات وبداية سنوات الثمانينيات من القرن الماضي٬ أن الشعر الزجلي أصبح متمكنا من أدواته الجمالية والدلالية والإيقاعية حيث بات يمتلك الكثير من المقومات الإبداعية التي تجعل من القصيدة الزجلية "عالمة وليست عامية"٬ مشيرا إلى أن شعراء الزجل يسهمون في انفتاح القصيدة الزجلية على واقع العالم العربي.

وبالنسبة لبنخالي٬ فإن الاحتفاء باليوم العالمي للشعر٬ خاصة في جهة دكالة عبدة يعد أولا فرصة لإعادة الاعتبار للذات والتصالح معها٬ وثانيا إعادة الاعتبار للتراث الذي كان شفاهيا وتحويله إلى متن مقروء وإعادة الاعتبار كذلك للمتن العيطي وتحويله من مادة فلكلورية إلى مادة ترتبط بالإنسان وهموم الإنسان٬ وإحياء نضالية المتن العيطي الذي برز مع ظاهرة "خربوشة" وقصائد عيوط عبدة٬ باعتبارها عيوطا ذات مغزى إنساني واجتماعي عميق.

ويختم بنخالي٬ الذي سيقام له حفل تكريمي في نهاية الشهر الحالي بآسفي٬ إنشاده في هذا الحوار بقراءة مقطع من قصيدته الاحتفالية تحت عنوان "العبدية": ..."قطرة على قطرة/ يحمل الواد/ يخرجو لولاد/ من ركاد السكات/ يمشيو لكدام/ علام/ تخرط الحبة/ خير ومحبة / نغمة تجرح لكلوب الكذابة/.

يذكر أن الزجال بنخالي نشرت له العديد من القصائد الزجلية في تلك الفترة بالملحقات الثقافية لعدد من الصحف الوطنية٬ غير أنه لا ينسى اللحظات الأولى من قصائده التي كان يرسلها وتذاع في برنامج "حقيبة الأربعاء" الذي كان ينشطه٬ قبل نحو أربعين سنة٬ الإذاعي إدريس الجاي.