روس يلمح إلى زيادة الضغوط عليه: حلّ نزاع الصحراء أكثر الحاحا من أي وقت مضى

المغربي سبّاق في التنبيه للمخاطر

الرباط - اعتبر كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الخميس في الرباط في اطار جولة جديدة لإخراج الملف من الجمود الراهن ان حل قضية الصحراء الغربية صار "أكثر إلحاحا من أي وقت مضى"، نظرا لعدم الاستقرار في منطقة الساحل.

وتهدف جولة روس الذي وصل الى العاصمة المغربية الأربعاء في إطار جولة على المنطقة تنتهي في الثالث من نيسان/ابريل المقبل، الى "تحضير المرحلة المقبلة في عملية التفاوض واحتمال استئناف المحادثات المباشرة"، بحسب ما جاء في بيان للأمم المتحدة.

واوضح البيان ان هذه الجهود تهدف الى "التوصل الى حل سياسي متبادل ومقبول يفضي الى حق تقرير المصير" في هذه المنطقة التي كانت في السابق تحت الاستعمار الإسباني، وتخضع اليوم للإدارة المغربية.

وتباحث المبعوث الأممي بشكل مطول الخميس مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون سعد الدين العثماني.

وقال روس في ندوة صحافية ان "الوضع في منطقة الساحل والمناطق المجاورة يجعل مسألة إيجاد حل أكثر إلحاحا من أي وقت مضى"، مضيفا انه "في هذا الصدد، كانت لي محادثات مستفيضة" مع المسؤولين المغاربة لإيجاد أفضل وسيلة للمضي قدما في عملية التفاوض" بين الأطراف المعنية.

وقال مراقبون ان روس الذي ظل يماطل في الدفع من أجل حلّ النزاع بشكل يضمن حقوق جميع الأطراف بسبب علاقاته بالجزائر، اضطر تحت الضغوط المتزايدة عليه من اكثر من طرف دولي والتي فرضتها تطورات الأوضاع في منطقة الساحل والصحراء، إلى أن يستمع الى الصوت المغربي الذي كان قد استبق الجميع في التنبيه إلى هذه المخاطر حتى قبل حصول التطورات الأخيرة في مالي.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن الوضع الآن في جنوب الجزائر ومالي أصبح مختلفا عما كان عليه في الماضي بعد ان أصبحت مخيمات تندوف مركز التجنيد الأهم للمتشددين في المنطقة.

وتكشف مسارعة روس إلى زيارة المغرب حاملا لأجندا جديدة للملف ان مماطلته السابقة لم تعد ممكنة امام تنامي الأخطار التي تحدق بالمنطقة.

وكان كريستفر روس تباحث لدى وصوله الى العاصمة الرباط، حسب مصدر مقرب من الملف، مع كريم غلاب رئيس البرلمان المغربي، والتقى بعد ذلك بعبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية.

وقال كريم غلاب في تصريح للصحافة إنه تم خلال هذا اللقاء استعراض مستجدات قضية الوحدة الترابية للمملكة٬ وبصفة خاصة بعد الزيارة الاخيرة التي قام بها روس للمنطقة٬ مشيرا إلى انه اطلع المبعوث الأممي على التطورات التي شهدتها المنطقة التي عرفت تناميا للحركات الإرهابية وتدهورا للأوضاع الأمنية وبصفة خاصة في ظل الحرب التي تشهدها مالي.

وأضاف غلاب أن التطورات الأمنية التي تعرفها المنطقة، تؤكد "صواب موقف المغرب الذي طالما لفت انتباه المنتظم الدولي إلى الأخطار التي تحذق بهذه المنطقة والتي تتطلب تظافر الجهود من أجل ضمان الاستقرار السياسي فيها".

وأبرز أن "تطورات الأوضاع بالمنطقة تستدعي من المنتظم الدولي الانكباب بقوة على معالجة قضية الصحراء وإيجاد حل سياسي يحترم السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة".

واوضح روس انه سيلتقي أيضا قبل رحيله وزير الداخلية محند العنصر وعددا من "الشخصيات" المغربية.

ومن المنتظر ان تقرر الأمم المتحدة في نيسان/ابريل المقبل بشأن تجديد مهمة بعثة المينورسو الى الصحراء، والتي تسهر على احترام تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو منذ عام 1991.

وأكد روس انه سيعرض نتائج جولته في المنطقة على مجلس الأمن في 22 نيسان/ابريل.

ومن المفترض ان يزور روس الجمعة بعد الرباط، مدينة العيون كبرى مدن الصحراء الغربية للمرة الثانية منذ تعيينه في 2009 مبعوثا أمميا خاصا في الملف، كما سيزور مدينة الداخلة أقصى الجنوب (500 كلم عن العيون) على الحدود مع موريتانيا.

وتشمل زيارة روس الحالية محطات أخرى تقوده الى الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو وتقف بقوة ضد مقترحات التسوية التي قدمها المغرب والتي تكفل حقوق الجميع بشهادة اكثر من طرف دولي محايد. كما يزور روس موريتانيا.

ويقدم المغرب مشروع الحكم الذاتي الموسع كحل لإنهاء النزاع، وهو ما ترفضه جبهة البوليساريو التي تتشبث بإجراء استفتاء من أجل تقرير المصير، تحت إشراف الأمم المتحدة المتواجدة منذ 1991 في الصحراء الغربية عبر بعثتها.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2012 اعلن روس انه انهى سلسلة مفاوضات غير رسمية نظمتها الامم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ 2009، وذلك بعد تسع جولات تفاوضية لم تفض الى أي حلّ.