مشكلة العراق مع الكويت لم تنته بسقوط صدام

الود المعلن غير الملفات الصعبة

أبوظبي - قال مراقبون كويتيون أن مشكلة العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي لم تنته بسقوط نظام صدام حسين على أيدي القوات الأميركية.

وأجمعوا في تصريحات على ان المشكلة تكمن في طبيعة التوجهات للحكام الجدد والأحزاب الطائفية التي نجحت في الوصول إلى السلطة بعد سقوط النظام السابق.

وعبروا عن عدم استغرابهم من رؤية العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق الاّن قد وصلت إلى أدنى مستوياتها.

وقال محمد البلال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، والقيادي في الحركة الدستورية الإسلامية لصحيفة "ذي ناشونال" أن "كان العراق منفتحا على إيران، بل وأصبحت إيران هي اللاعب الأول داخل العراق الاّن".

وأضاف في حديثه للصحيفة التي تصدر من أبوظبي "أن إيران الاّن تلعب دورا أكثر تأثيرا من الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في العراق".

ولم تكن العلاقة التي جمعت بين العراق من ناحية وبين مجلس التعاون الخليجي من ناحية أخرى على ما يرام طوال الفترة منذ بداية التسعينيات وحتى بداية الحرب الأميركية على العراق في آذار/ مارس 2003.

ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى حرب الخليج التي أقدم فيها الرئيس العراقي السابق صدام حسين على غزو الكويت.

وتشجب المملكة العربية السعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي طوال الوقت الغزو الأميركي للعراق، ولكنها كانت أقل حماسا للاعتراض على الغزو داخل الغرف المغلقة.

ولم تعترض الرياض عندما أدت الحرب على سقوط "النظامي البعثي" الذي مثل منافسا لها في المنطقة لفترات طويلة، ولكنها في الوقت نفسه كانت تخشى من صعود حكومة شيعية مدعومة من إيران إلى السلطة.

وشهدت العلاقات بين دول الخليج وبغداد توترا بعد انتهاء الغزو مباشرة، عقب رفض السعودية رفع التمثيل الدبلوماسي لها في العراق، كرد فعل لهواجس أن يكون لإيران دور بارز في العراق.

ولم تتردد الولايات المتحدة في توجيه أصابع الاتهام الى السعودية في الضلوع بالنزاعات الطائفية التي تطورت إلى حرب أهلية في العراق.

وبدلا من البدء في تحسين العلاقات بين الطرفين بعد انتخاب نوري المالكي رئيس حزب الدعوة الإسلامي المدعوم من إيران لتشكيل الائتلاف الحاكم في العراق، في أول انتخابات عام 2006، تدهورت العلاقات أكثر.

وبعد صعوده للحكم أثبت المالكي ولاءه لإيران، حيث قام بزيارة طهران أربع مرات في أول ثلاث سنوات له في الحكم، كما أن غالبية الوزراء الشيعة في حكومته كانوا من بين الذين نفاهم العراق إلى إيران خلال الثمانينات من القرن الماضي.

وأتهم المسؤول السني الأبرز ونائب الرئيس طارق الهاشمي بتشكيل مجموعات اغتيال سنية ضد الشيعة العراقيين، إلا أن الهاشمي قال أن الدافع من وراء كل هذه الاتهامات سياسي، وتمكن من مغادرة العراق وطلب اللجوء إلى دولة قطر، ثم تركيا.

وازدادت العلاقات توترا عندما وجهت بغداد انتقادا لاذعا إلى حكومات دول مجلس التعاون، واتهمتها بالتدخل في البحرين لقمع المظاهرات.

وظهر الشقاق مرة أخرى بوضوح عندما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي دعمها لانتقال سلمي للسلطة في سوريا، في الوقت الذي دعت فيه كلا من السعودية وقطر إلى تسليح المعارضة.

وتتصاعد مشكلة بناء ميناء مبارك على الحدود البحرية بين البصرة والكويت، فيما ترى أوساط كويتية إن إيران "تحرك عملاءها في العراق" في هذا الموضوع.

ويرى المراقبون ان الأصوات التي تنطلق من العراق حول ميناء مبارك في الكويت، يحركها الجانب الإيراني وليست مصلحة العراق.

وكانت كتائب "حزب الله" الشيعية العراقية قد هددت الشركات العاملة في مشروع ميناء مبارك الكويتي من الاستمرار في العمل هناك، مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ مواقف مناسبة لمنع اعمال البناء.

وقالت في بيان نشر على موقعها الالكتروني "نحذر الشركات العاملة في مشروع بناء الميناء الكويتي من الاستمرار بالعمل".

واضافت "مثلما لم ينس الشعب الكويتي ما تعرض له من نظام صدام حسين، فان الشعب العراقي لم ينس مواقف حكومة آل صباح كدعم نظام صدام في محرقة حرب السنوات الثمان ضد الجارة إيران وفتح الأراضي والأجواء الكويتية امام القوات الأميركية لاحتلال العراق".

وكان هادي العامري وزير النقل العراقي ورئيس منظمة بدر التي تأسست في إيران ابان الحرب مع العراق، قد هاجم الكويت بطريقة "لافتة" حول خططها لإنشاء ميناء جديد على حدود العراق البحرية.

ولكن مراقبين أشاروا إلى ان العلاقة بين العراق والكويت لا تخضع لمعطيات السياسة بين البلدين، بل يلعب العامل الإيراني دورا أساسيا فيها.

وأشارت باحثة كويتية إلى قضية النشاط الإيراني في بلادها، مؤكدة أن طهران تسير على نفس النهج الذي قاد الى الفتنة في البحرين.

وقالت الباحثة عائشة الرشيد المتخصصة بالملف الإيراني في تصريحات نقلتها صحيفة السياسة الكويتية أن إستراتيجية طهران في هز الاستقرار في الكويت تمر من خلال عدد من المعطيات أهمها استغلال الأزمة السياسية والطائفية الراهنة في البلاد بالإضافة إلى تدريب الكوادر على تنفيذ العمليات وصولا إلى إسقاط حكم آل الصباح.

وأكدت بقولها ان إعداد العناصر الثورية والاستخباراتية والحزبية التابعة لإيران وللمحور العربي الدائر في فكلها تضاعف اكثر من ثلاث مرات في السنوات الاربع الاخيرة.

وأشارت الرشيد الى قيام بعض أعضاء أحزاب دينية في العراق مدعومة من ايران الى التصعيد مع الكويت في تصريحات متفاقمة.