المقام العراقي في ميشغن الأميركية

المقام فن تجتمع عليه الأمة العراقية

لندن - تشهد ولاية ميشغن الأميركية مدينة (آن آربور) حفلاً يُعيد أجواء المقام البغدادي للمغتربين العراقيين والعرب يُحييه قارئ المقام العراقي حامد السعدي، وفرقة الجالغي البغدادي في الثالث والعشرين من آذار (مارس) 2013.

ويشارك السعدي فرقة الجالغي البغدادي بقيادة عازف السنطور أمير الصفار في الحفل الذي دعت له جمعية (يو أم أس) الثقافية الأميركية.

حامد السَّعدي عندليب بحنجرته وحفظه وأستاذيته في المقام العراقي، وقد تتلمذ على أيدي عمالقة هذا الفن مِن البغداديين، ذلك الفن الذي تجتمع عليه طبقات الشَّعب العِراقي، أو مكونات الأُمة العِراقية كافة، على اختلاف أديانها ومذاهبها وقومياتها، بل وعلى اختلاف أجيالها. صحيح أنه الفن الذي يستهوي النَّاضجين مِن الفئات العُمرية، فتبقى الأغاني الشَّبابية عين اهتمام الصَّبايا والصِّبيان وما دون العشرين، أما المقام العِراقي فهو المرغوب بعدها.

سمعنا بحامد السَّعدي كثيراً، وحضرنا له أماسٍ تحدث فيها عن تاريخ المقام والمقاميين، ومازالت محاضرته في البستة العِراقية تذهلنا، كان يفيض في تاريخ وأسباب غناء كلِّ بستة على حدة، ثم يؤديها مثلما جاءت، وهي تلك الأغاني التي نادراً ما يُعرف قائلها ومغنيها، إنما تشيع بين النَّاس، وتتداول بين الأجيال.

ومثل بقية قراء المقام ظل حامد السَّعدي ملتزماً باعتمار الفيصلية، وهي السِّدارة العِراقية، التي ارتبطت بالملك فيصل الأول (ت 1933)، والتي على ما يبدو أراد بها توحيد أغطية رؤوس العراقيين، أو أن تصبح بديلاً لدى موظفي الدَّولة عن العِقال والكوفية والعِمامة وما يُعرف بالجراوية. وبالفعل شاعت الفيصلية، وأرى هناك مَن ما زال يعتمرها.

ويعتبر حامد السعدي من قراء المقام القلائل إذا حسبنا الوضع الحالي في العراق والتدهور الفني والثقافي الذي يعيشه، خرج من العراقي في نهاية التسعينيات، لكنه عاد بعد أبريل 2003، وكان ينتظر أن يساهم في إعادة مجد المقام العراقي، لكنه لم يستطع فعل شيء في ظل الأجواء المتردية، إلا أنه ظل مخلصاً لهذا الضرب من الفنون، والتي يُخشى عليها من الانقراض.