مهمة البابا الأولى: تقريب الكنيسة من الشعب

مهمة 'إلهية' لإنقاذ الضعفاء في العالم...

الفاتيكان - تمنى عدد كبير من المؤمنين من بين عشرات الالاف الذين حضروا صباح الثلاثاء القداس الاحتفالي للبابا فرنسيس، ان يقود "ثورة" في كنيسة "تكون اكثر اقترابا من الشعب".

وقالت الاخت ماريا-لورد (37 عاما) من السلفادور "اشعر بتأثر شديد لوجودي هنا. يجب ان تكون حبرية البابا فرنسيس ثورة كبيرة للكنيسة، وايضا للفقراء في اميركا اللاتينية والعالم اجمع، وآمل في حصول تجدد في الكنيسة".

وقد صفقت الجموع تصفيقا حادا عندما تحدث الحبر الاعظم عن كنيسة "تضم بعطف وحنان البشرية جمعاء ولا سيما المعوزون والضعفاء والمهمشون".

وكتب على يافطة عملاقة "إذهب وجدد منزلي". وهذه هي الرسالة التي اكد فرنسيس الاسيزي الذي اتخذ البابا اسمه، انه تسلمها من الله في سبيل الكنيسة.

وحضر القداس ما بين 150 الى 200 الف شخص، لكن هذا الرقم ادنى بكثير من توقعات المنظمين الذين كانوا ينتظرون مئات الاف الاشخاص.

وبدأ البابا الاحتفال بجولة في ساحة القديس بطرس، واقفا على متن سيارته البيضاء، وسط المؤمنين. وفي ما يعتبر مؤشرا الى الحقبة الجديدة في الكنيسة، لم يستخدم البابا الزجاج الواقي من الرصاص لحمايته.

الا ان عشرة من عناصر جهازه الامني كانوا يحيطون عن كثب بالسيارة بينما كان البابا يحيي الجماهير مبتسما.

من جهتها، قالت الشابة الايطالية جمايكا (18 عاما) التي اتت مع صديقها "انتظر منه ثورة مسيحية حقيقية تعيد صياغة القيم الحقيقية للكنيسة بما يتناسب مع التطورات الراهنة".

ويثير البابا الاول من اميركا اللاتينية الذي اختار البساطة منذ بداية حياته الكهنوتية شعارا له، في نفوس اعداد كثيرة من المؤمنين، الامل ايضا في ان يرأس كنيسة "اكثر اقترابا من الناس".

واعرب الكاهن الكولومبي رودريغو غراخاليس (31 عاما) عن الامل في ان "تكون الكنيسة مع البابا فرنسيس اكثر اقترابا من الشعب والعالم الحديث".

وقالت الارجنتينية سوزانا مونتالفو دو توسومان ان القداس "يمثل لحظة نقاء لاننا اتينا من قارة تعاني كثيرا من اللامساواة"، وان البابا فرنسيس هو مصدر امل للفقراء.

وقد بدأ المؤمنون والسائحون بالوصول الى ساحة القديس بطرس في الساعة 6,00 ت غ، وحمل بعض منهم كراسي اعتلوها ليتابعوا بسهولة وقائع القداس الذي اقيم في حضور مئات المسؤولين السياسيين والدينيين من جميع انحاء العالم.

وزينت الساحة بأعلام مختلف البلدان، من الارجنتين مسقط رأس البابا الى كرواتيا، مرورا بالبرازيل والمانيا وبولندا واعلام عدد كبير من الابرشيات الايطالية.

وحضر بعض منهم الى ايطاليا "عن طريق الصدفة لأنهم حجزوا رحلة الى روما منذ فترة بعيدة"، كما فعل شاب وشابة فرنسيان، وكان البعض الاخر يلتقط الصور تحت شمس نقية في اجواء رائعة.

وقال خوسيه ماريا وهو طالب يدرس الطب البيطري في أسبانيا "انه رجل يتسم بالبساطة الشديدة والاستقامة، حتى انه قبل كريستينا كيرشنر" الرئيسة الارجنتينية التي التقاها الثلاثاء "ويختلف كثيرا عن سلفه" بنديكتوس السادس عشر.

ووسط الجموع، كان عدد من الاجانب يبيعون طوابع بريدية عليها صورة البابا فرنسيس. وما هو السعر؟ "كما تشاؤون"، يجيب هؤلاء ثم يتوارون بين الجموع.

واقيمت في احد جوانب ساحة القديس بطرس خيمة طبية يجتمع فيها حوالى ثلاثين ممرضا وطبيبا وطبيبا نفسيا "لمعالجة الحالات الطارئة" عند الضرورة.

واتخذت تدابير امنية مشددة بمشاركة مئات من عناصر الشرطة والدرك وعناصر الدفاع المدني والمتطوعين.

وراقب عناصر امنيون مع كلاب مدربة الشوارع الضيقة الملاصقة لساحة القديس بطرس وشارع فيا ديلا كونشيلسياتسوني الذي يؤدي اليها من نهر التيبر حيث كان زورق للدرك يقوم بدورية خلال الاحتفال. وفي السماء، كانت مروحية تقوم بمهمتها ايضا.

وحين انتهى قداس التنصيب هتف الاف الارجنتينيين امام كاتدرائية بوينوس ايرس "يحيا البابا، يحيا البابا".