كسر ايدك يالي تفكر تهين مصرية

منذ اللحظة الأولى والمرأة المصرية في مقدمة الصفوف الثائرة، منذ اللحظة الأولى والمرأة المصرية في الميدان كتفا بكتف مع الرجل، لم تخف من الرصاص أو القنابل أو البلطجية وصمدت في الميدان. كانت المرأة الثائرة التي آمنت ببلدها وبقدرتها على أن تكون قوة مضافة للثورة فتواجدت في الميدان وشاركت في كل فعاليات الثورة، وكانت أيضا إن لم تقدر على النزول للميدان الأم التي تشجع أبنائها أن يشاركوا في الثورة وتحمسهم وتصبر وتحتسب إن جاءها نبأ استشهادهم.

هذه هي المرأة المصرية التي كانت تتقدم الصفوف في أي استحقاق انتخابي كي تدلي بصوتها وتحاول أن تشارك سياسيا جنبا إلى جنب مع الرجل في بناء الديمقراطية المصرية التي كنا نتأمل من ورائها خيرا.

للأسف كل ما قامت به المرأة المصرية لم يكن كافيا في نظر البعض كي تحصل على حقوقها كاملة أو أن ينظر لها أنها مواطن من حقه أن يكون كامل المواطنة والأهلية، ولهذا بدأت تشهد المرأة المصرية هجمة ظلامية تحاول ان تقلل من وجودها على الساحة السياسة المصرية بل وبما أكثر من ذلك أن تلعب دورا هاما في المجتمع. نظرة واحدة للدستور المصري تثبت هذه النظرة فالدستور وبجرة قلم ألغى كل ما يتعلق بالمرأة وحقوقها من بنوده واكتفى بعبارات انشائية لا تغني ولا تسمن من جوع، ولم يتوقف الأمر على ذلك بل بدأت هجمات أشد على المرأة المصرية تحاول أن توقف دورها في المجتمع، بدأنا نسمع عن الرغبة في إلغاء بعض القوانين التي كانت المرأة قد حصلت عليها مثل قانون الخلع وقانون حصول أبناء المصرية على الجنسية المصرية (القانون الذي استفادت منه كثير من قيادات حماس ).

ليت الأمر توقف عند هذا الحد ولكن صوت المرأة المصرية العالي والذي لم يصمت لحظة مطالبا بالحق والقصاص قد أزعج البعض فقرر اخراسها عن طريق استخدام العنف الجسدي. ومن هنا كانت انطلاقة حملة التحرش الجماعي لكل امرأة تنزل إلى الميدان، تنزل المرأة إلى الميدان فتفاجأ بأنها محاطة بدائرة من الرجال يسارعون ببدء حفلة التحرش الجماعي التي يتعمد فيها الفاعلون إلى ارتكاب كل ما يمكنه الحط من انسانية المرأة وادميتها وكرامتها، بل وأحيانا يتحول التحرش إلى اعتداء فعلي على المرأة يحطمها ويحطم مستقبلها ويصمها بالعار في مجتمع يرى في حوادث الشرف تحديدا أن المرأة دوما هي المدانة والمذنبة ولا يقبل بغير ادانتها فتنتهك المرأة مرتين بل وربما مرات عديدة.

خطة قذرة بالفعل من أجل تحجيم دور المرأة ولكنهم أيضا فشلوا فيها، فالمرأة المصرية برغم كل ذلك هي الأقوى والأقدر على مواجهة مثل هذه التحرشات والاعتداءات وبدأنا نسمع عن خطط مبتكرة لمواجهة هؤلاء المتحرشون ومنها مواجهتهم بأواني الطبخ والأحذية النسائية وكأنما المرأة المصرية مصممة على أن تقول لهم، لن ترهبوني ولن تجعلوا مني عورة تتوارى خجلا من أنوثتها، لن تكتموا صوتي ولن اتوقف عن النزول إلى ميداني ميدان العزة والكرامة.

ثم جاءت وثيقة مناهضة العنف ووفد مصر إلى لجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة كي نزيد من محاولات تهميش المرأة المصرية والقضاء عليها، بدأت المشاكل بوضع مستشارة الرئيس على رأس الوفد المصري ومعروف أنها تنتمي فكريا لمدرسة الإخوان المسلمين التي لها وجهة نظر معروفة عن المرأة وحقوقها لا حاجه لنا أن نكررها هنا أو نعيدها حتى لا يمل القارئ ونمل نحن أنفسنا من استعادة تفصيلاتها، وفي كلمة السيدة باكينام رئيسة الوفد غابت المرأة المصرية وحضرت أمور أخرى لا تهم ولا تقدم جديدا للمرأة، ولم يتوقف الأمر هنا بل بدأت هذه التيارات حملة شديدة الضراوة ضد الوثيقة ربما قبل أن تصدر وقالوا أنها مخالفة للشريعة وتجبر الأمم الإسلامية على تطبيق أمور غير مقبولة فهي تلغي حق القوامة، وتلغي قوانين المواريث وتبيح الزنا والمعاشرة خارج نطاق الزواج، بل وتبيح تغيير النوع وتعطي الفتاة الحق في اختيار شريك حياتها، وأنها تطالب بوقف اذن الزوج في سفر وعمل وخروج المرأة، كما أنها ترفض الاغتصاب الزوجي وتجرمه. هذا كان كلامهم وهو كلام يحتاج إلى الكثير لأنه يحتوي على الكثير من التشويه للدين الإسلامي.

حق اختيار الزوج هو حق اعطاه الإسلام للمرأة وبحديث نبوي صحيح، فالبكر صمتها موافقتها بينما الثيب موافقتها لابد ان تكون صريحة فكيف يتعارض هذا مع الإسلام.

والإغتصاب الزوجي مرفوض أيضا في الإسلام وأحاديث رسولنا العظيم في هذا الشأن معروفة ومتاحة للجميع ويمكن الرجوع إليها ليعرف كيف كان يعامل الرسول زوجاته، وكيف كان يلاطفهن ويداعبهن ويعاملهن بالمعروف، ونسي هؤلاء أيضا أن جوهر الزواج في الاسلام هو المودة والرحمة والسكينة وهذا بنص القرآن، فكيف يتفق ما يدعونا إليه القرآن مع الإغتصاب وان كان من قبل الزوج، و أي رجل سليم النفس والعقل يقبل أن يتحول لمغتصب ويأخذ ما يراه حقا له بالقوة والعافية.

من الأمور التي رفضت الوثيقة من أجلها الختان وهو الأمر الذي يحتاج إلى وقفة جادة كون الباس هذا الرفض بصيغة اسلامية مرفوض جملة وتفصيلا، فالختان وفقا للأزهر الشريف ليس سوى عادة فرعونية وبدليل تواجدها في أثيوبيا وغيرها من الدول الأفريقية وليس من الإسلام في شيء وما تمسك المصريين به في الريف والمناطق الشعبية الإ انعكاس لنظرتهم للشرف وعادات وتقاليد لا تمت للإسلام بشيء.

وكذلك تخفيض سن الزواج وهي القضية التي تشغل بال رموز تيار الإسلام السياسي المصري، فهم وفقا لفكرهم يرون وجوب تزويج البنات عندما يتوافر لديهن القدرة على احتمال الزواج وحتى ان كان ذلك يعني تزويجهن في سن التاسعة او الثامنة. وعلى الرغم من ان الدستور المصري بنسخته الأخيرة لم يبح هذا الأمر صراحة إلا أنه لم يمنعه وبدأ الحديث عن تغيير قانون الذي يمنع تزويج الفتيات قبل بلغوهن الثامنة عشر أو إلغاؤه واتحدى رموز هذا التيار أن يأتونا بآية قرآنية أو حديث نبوي شريف ينص على تزويج الفتيات في سن التاسعة والعاشرة، سيرد البعض بأنها اقتداء بسيرة رسول الله وسأرد أنا أن المجتمع وقت ذاك كان يسمح بذلك وان رأت بعض الكتب أن هذا العمر لم يكن صحيحا وان السيدة عائشة كانت أكبر سنا، كما أنني سأذكرهم بقول الله أن نساء النبي لسن كأحد من نساء المؤمنين وبالتالي لا يجوز القياس.

القوامة أيضا في الاسلام لها شروطها وتتضمن العدل والمساواة والميراث في الاسلام في بعض تفاصيله يمنح المرأة ويمنع الرجل ويعطي أحيانا المرأة أكثر من الرجل، فأين المشكلة؟

المشكلة الحقيقة في أن أي عنف ضد المرأة فهو مشروع لدى هؤلاء، وأي انتقاص لحقوقها مقبول وأي انتهاكات مبررة، وربما مشهد ضرب فتاة مصرية أمام مقر الإخوان المسلمين في المقطم يلخص كل الواقع.

لهذا أقول كسر ايدك يالي تضرب ست وفاكرها ضعيفة، وكسر ايدك يالي تقترح قانونا يرجعنا إلى عصور الحريم والحرملك، وكسر ايدك يالي تفكر تهين مصرية والي هيكسر ايدك أوعدك هتكون ست مصرية.