غليان في الداخل الفرنسي لتبني هولاند للمعارضة السورية عسكريا

هل يعيد حساباته؟

باريس - تضاعفت في فرنسا الجمعة الدعوات الى توخي الحذر، بعد الاعلان المفاجىء لباريس ولندن عن احتمال تزويد مقاتلي المعارضة في سوريا بالاسلحة والالتفاف على الحظر الاوروبي اذا لزم الامر.

وتعتزم فرنسا وبريطانيا اقناع الشركاء الاوروبيين برفع الحظر الذي يمنع تزويد المعارضة السورية بالاسلحة.

لكن باريس ستذهب ابعد من ذلك. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة على هامش القمة الاوروبية في بروكسل، فيما تدخل الحرب الاهلية في سوريا عامها الثالث "في حال حصلت عرقلة من قبل بلد او بلدين ستتحمل فرنسا حينها مسؤولياتها".

لكن رد فعل المعارضة الفرنسية من اليمين والوسط التي اكدت دعمها للعملية العسكرية في مالي، جاء مشتتا الخميس. وقال بيار لولوش الوزير السابق في الاتحاد من اجل حركة شعبية "آن الاوان!"، في وقت قال جاك ميار الذي ينتمي الى الحزب نفسه "لنحذر قبل ان نفتح صندوق المفاجآت".

والقلق الذي عبرت عنه الشخصيات السياسية في فرنسا فهو ان منطقة الشرق الاوسط اساسا منطقة متفجرة. وقال بايرو المرشح السابق الوسطي في الانتخابات الرئاسية الاخيرة ان مخاطر تصاعد حدة التوتر فيها كبير.

وحذر من اعطاء ايران وروسيا اللتين تدعمان نظام بشار الاسد ذريعة ستدفعانهما الى تسريع وتيرة تسليم الاسلحة لسوريا. وتساءل موران "هل لدينا مصلحة في تسليح منطقة" تقع فيها اسرائيل ولبنان؟.

والجمعة علت اصوات قلقة موجهة اسئلة عديدة ومشيرة الى مخاطر منها حصول انقسام داخل الاتحاد الاوروبي وانتشار اسلحة خطيرة في منطقة متفجرة ودعم حركات جهادية.

والقلق الابرز الذي برز في المشهد السياسي هو ان باريس يجب الا تبتعد في مواقفها عن شركائها.

من جهته قال الزعيم الوسطي فرنسوا بايرو "تعهد فرنسا بهذه الطريقة في حين تقول الدول الاوروبية الاخرى باستثناء بريطانيا ان علينا توخي الحذر، يطرح خطرا كبيرا جدا يجب ان يدفعنا الى التفكير مليا" قبل التحرك.

وذهب ايرفيه موران وزير الدفاع السابق الى ابعد من ذلك بالقول "مثل هذه السياسة المحفوفة بالمخاطر ستفضي الى تمزيق العقد الاوروبي. هذا يعني عدم احترام قرار الاتحاد الذي نحن فيه". وحذر "بعد ذلك لا يمكننا ان نشكو من ان آخرين يتصرفون بحرية باتفاقات الاتحاد الاوروبي". واضاف النائب بسخرية "هل نحظى بدعم لندن؟ اذا كان البريطانيون اوروبيين لكنا علمنا بالامر".

وقال كريستيان جاكوب رئيس كتلة حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية انه لا يمكن اتخاذ مثل هذه المبادرة "الا في اطار قرار مشترك داخل الاتحاد الاوروبي".

وكان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي خرج عن صمته في اب/اغسطس بشأن الملف السوري، بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية منتقدا عدم تحرك فرنسا حيال هذا النزاع الدامي.