مفاوضات اممية حول اول معاهدة لتجارة الموت

هل تقلص المعاهدة من روائح القتل والدمار؟

واشنطن - تبدأ مفاوضات جديدة الاثنين في نيويورك في محاولة لابرام اول معاهدة دولية حول تجارة الاسلحة التقليدية بعد الفشل في ذلك في نهاية تموز/يوليو 2012.

وامام الدول الاعضاء في الامم المتحدة وعددهم 193 مهلة عشرة ايام لايجاد سبل تنظيم هذا السوق الذي يمثل اكثر من 70 مليار دولار سنويا.

والمبدأ هو ارغام كل دولة على اجراء تقييم قبل اي صفقة ما اذا كانت الاسلحة التي تباع يمكن ان تستخدم لارتكاب انتهاكات في مجال حقوق الانسان او اعتداءات او ضمن الجريمة المنظمة.

لكن على مدى اربعة اسابيع في تموز/يوليو حاربت الدول الكبرى المصدرة (روسيا والولايات المتحدة والصين) او المشترية (مصر والهند وباكستان ودول الخليج) من اجل تخفيف معايير التقييم او شطب فئات بكاملها حول الاسلحة، من النص بحسب مصالحها.

وتوصل المفاوضون في نهاية الامر الى تسوية. لكن الولايات المتحدة وفيما كانت في اوج حملة الانتخابات الرئاسية طلبت المزيد من الوقت للبت في المسالة. وفي كانون الثاني/يناير دعت الجمعية العامة للامم المتحدة الى جلسة جديدة نهائية للمفاوضات على اساس تسوية تموز/يوليو.

وقال دبلوماسي اوروبي "هناك رغبة في الانتهاء من الامر، لكن الكثير يعتمد على الولايات المتحدة مرة جديدة، ومنذ اعادة انتخاب باراك اوباما وتنصيبه رئيسا لم نر مؤشرات محددة في اتجاه او اخر".

ووجهت 18 شخصية من حائزي جائزة نوبل للسلام بينهم اوسكار ارياس وجيمي كارتر وديسموند توتو الخميس رسالة مفتوحة الى الرئيس باراك اوباما الحائز هو ايضا على جائزة نوبل للسلام عام 2009. وقالوا ان الوصول الى معاهدة صارمة وملزمة "يشكل التزاما اخلاقيا ويخدم مصالح الامن القومي" للولايات المتحدة.

وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من جهته عن الامل في التوصل الى معاهدة "قوية" تشمل الذخائر. وقال "ان ذلك من مسؤوليتنا الجماعية".

وتأسف منظمات غير حكومية للثغرات الموجودة في المشروع المطروح حاليا. وتؤكد عدم ادراج مبيعات الذخائر او قطع ومكونات وكذلك تجهيزات مخصصة للشرطة وطائرات بدون طيار او مروحيات نقل الجنود.

وقالت اوكسفام ان 12 مليار رصاصة انتجت سنويا، وهو سوق يبلغ 4,3 مليار دولار ضروري للولايات المتحدة التي تنتج نصف ذلك. وتمكنت واشنطن السنة الماضية من اقناع الاخرين بعدم ذكر الذخائر الا في اطار ملحق للمعاهدة.

واقر الدبلوماسي نفسه بان "الذخائر تشكل عنصرا اساسيا" مؤكدا ان الاوروبيين "يريدون ادراجها كجزء لا يتجزأ من المعاهدة".

والنص لا يغطي ايضا اتفاقات التعاون العسكرية ومنها على سبيل المثال المساعدة التي تقدمها فرنسا لمستعمراتها السابقة في افريقيا او قيام موسكو بتسليم اسلحة الى حليفتها سوريا.

وقال ايمريك الوين من منظمة العفو الدولية ان "نطاق الاسلحة المعنية يجب ان يوسع باكبر قدر ممكن". من جهتها قالت آنا ماكدونالد من اوكسفام "لقد آن الاوان لابرام اتفاقية لكننا بحاجة لنص قوي" مضيفة "لقد اثبت التاريخ ان المعاهدات القوية تخلق معايير دولية مرتقبة وتغير تصرف الدول".

ويشير دبلوماسيون الى تكتيكين محتملين: ايجاد تسوية مقبولة من قبل الجميع على حساب اضعاف المعاهدة او جمع عدد من الدول حول نص متين على امل ان يلحق بهم الاخرون. وهذه المقاربة هي التي اعتمدت قبل الوصول الى اتفاقية اوسلو حول حظر الاسلحة الانشطارية والتي ابرمت في 2008 ووقعتها حتى الان 79 دولة.

لكن لا يزال يجب ان تنضم ابرز الدول المصدرة الى المعاهدة.

وذكرت منظمة العفو بان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا) "مسؤولة عن اكثر من نصف مبيعات الاسلحة التقليدية" في العالم ولا تبالي على الدوام بطبيعة زبائنها.