حكومة تونس الجديدة ممنوعة من الأخطاء

لا مجال للتسويف

تونس -تتسلم الحكومة التونسية الجديدة بعد ظهر الخميس مهامها بشكل رسمي بالتزامن مع جنازة بائع متجول احرق نفسه الثلاثاء في قلب العاصمة في حادثة اعادت الى الاذهان انتحار البائع المتجول محمد البوعزيزي مفجر "الثورة" التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

والاربعاء حصلت الحكومة على ثقة المجلس التاسيسي (البرلمان) باغلبية الاصوات.

ومن المقرر ان يتسلم علي العريض القيادي في حركة النهضة الاسلامية ورئيس الحكومة الجديدة مقاليد السلطة من حمادي الجبالي الامين العام للحركة الذي استقال من رئاسة الحكومة في 19 شباط/فبراير الماضي اثر اغتيال شكري بلعيد المعارض اليساري المناهض لحكم الاسلاميين في السادس من الشهر نفسه.

وكان الجبالي استقال احتجاجا على رفض حزبه مقترحا بتشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة لاخراج البلاد من الازمة السياسية التي اججها اغتيال شكري بلعيد (48 عاما).

وتضم الحكومة الجديدة ممثلين عن حركة النهضة وحزبي "المؤتمر" و"التكتل" شريكيها العلمانيين في الائتلاف الحكومي الثلاثي، اضافة الى مستقلين اسندت اليهم وزارات السيادة (الدفاع والداخلية والعدل والخارجية).

وكان الائتلاف الثلاثي الحكومي تشكل بعد انتخابات المجلس التاسيسي التي اجريت في 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة.

وفشلت المفاوضات التي اجراها علي العريض خلال فترة تشكيل الحكومة في ضم احزاب جديدة الى الائتلاف الحكومي.

ونبهت الصحف التونسية الصادرة الخميس الى ان الحكومة الجديدة برئاسة الاسلامي علي العريض "ليس من حقها الخطأ" نظرا لما تعيشه البلاد من تحديات ومشاكل اجتماعية وسياسية وامنية متفاقمة يقول مراقبون انها تستدعي حلولا سريعة.

وقالت جريدة "الشروق" تحت عنوان "الشعب يريد مكاسب وليس وعودا" ان "الشعب مل (سئم) من الوعود ويريد تحسين اوضاعه المعيشية من خلال اطفاء حريق الاسعار وبسط الامن والاستقرار واعادة تشغيل جهاز الانتاج".

ولفتت الى انه "ليس هناك اي مصلحة لاي طرف في ان تفشل حكومة العريض كما فشلت حكومة (حمادي) الجبالي (المستقيل) لان فاتورة الفشل والتجاذبات ظلت على عاتق الشعب (..) دون ذنب اقترفه".

ودعت جريدة "المغرب" الحكومة الجديدة الى "الاجابة المقنعة وغير الملتوية عن سؤال من قتل الشهيد شكري بلعيد (المعارض اليساري) تنفيذا وتسييرا وتمويلا؟" وعن اسباب "استفحال ظاهرة العنف واستشراء السلاح في مجتمعنا بشكل غير مسبوق".

وقالت جريدة "لوكوتيديان" الناطقة بالفرنسية ان الحكومة الجديدة "لا حق لها في الخطأ".

ولفتت جريدة "الصريح" الى ان موت البائع المتجول عادل الخزري (27 عاما) الاربعاء متاثرا بحروق بليغة اصيب بها بعدما احرق نفسه في قلب العاصمة تونس الثلاثاء "عاد بنا الف خطوة الى الوراء ونبهنا الى اننا الان لم نغادر منطقة ومنطق محمد البوعزيزي واننا مازلنا في نقطة الصفر (..) وكأن ما حدث في 14 كانون الاول/يناير 2011 لم يغير الواقع (..) والانتحار حرقا مازال هو الحل".

وكانت شرارة الثورة التونسية التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، انطلقت عندما اضرم البائع المتجول محمد البوعزيزي (26 عاما) النار في نفسه يوم 17 كانون الاول/ديسمبر 2010 بمركز ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الفاكهة والخضار التي كان يعيش منها.

واعرب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الاربعاء عن "عميق حزنه والمه" اثر وفاة الخزري التي قال انها حصلت "بنفس الكيفية المؤلمة المرعبة التي توفى بها شهيد ثورتنا \'محمد البوعزيزي\' وربما لنفس الاسباب، نتيجة فقدانه الامل وانسداد الافق في عيونه كغيره من شبابنا الذين لا يرون من بصيص لحل مشاكلهم ومعاناتهم".