الشارقة تحتضن ملتقى للألعاب الشعبية

العمل على إطلاق مشروع أكاديمي ريادي جدي

يوماً بعد يوم، تجد الإمارات طرقاً جديدة وفعالة لربط أبنائها بماضيهم الذي تفخر به وتعتبره جزءاً لا يتجزأ من حاضرها ومستقبلها القادم. ولأنها تعتبر الأطفال عماد المجتمع والجيل الصاعد لبناء الدولة، تحاول في كل مرة أن تخصهم بتظاهرات ثقافية ترسّخ مفهوم التراث في حياتهم، بحيث تتم تنشئتهم على أصول وقواعد صحيحة تقيهم من تحديات الواقع المعاصر.

من هذا المنطلق، أقامت إمارة الشارقة وللمرة السابعة تظاهرة ثقافية أتت هذه المرة تحت شعار "الألعاب التراثية" بتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام بالتعاون مع هيئة الاستثمار والتطوير "شروق" في الإمارة، حيث استطاعت أن تقدم خلال 9 أيام، كل ما هو تراثي وأصيل وتضعه بين أيدي الأطفال الذين منحتهم هذه التظاهرة، فرصة لتفريغ إمكانياتهم بعيداَ عن شاشات الكمبيوتر والموبايل والآيباد.

العودة في مجال لعب الأطفال إلى الماضي، أصبح في واقعنا المعاش ضرورة لا بد منها لبث الروح والحياة لدى كل الأطفال العرب وليس فقط الإماراتيين منهم. فالكمبيوتر وما يطرحه من ألعاب جامدة تعدي الطفل بجمودها وتجعله سجين الجلوس أمام الشاشة ذات الشكل الهندسي المسطح. وبالتالي يدخل ضمن قوقعة تكفل له أن يكون معزولاً عن العالم الخارجي المحيط به، ما يعني الفشل في الحياة الاجتماعية.

ضمن الجانب التربوي وحسب دراسات عديدة، فإن هذا النوع من الألعاب يسهم في تنشئة أطفال سليمين جسدياً ونفسياً، بينما تميزت الألعاب المعاصرة في قدرتها على تقليص عقل الطفل وتفكيره والحد من قدرته الجسدية وتعويده على الكسل والخمول.

وبشكلٍ عام تتميز الألعاب القديمة التي كان الأطفال الإماراتيون يلعبونها، بأنها جماعية تعوّد الطفل على التواصل الاجتماعي مع الآخرين، ويكتشف معنى التعاون وضرورته في كل شيء. كما أنها تعوّده على النشاط البدني والعقلي إذ تعتمد على الحركة الجسمانية وإشغال التفكير في اختراع الأدوات والأغراض المناسبة لكل لعبة. وهي وعلى العكس من ألعاب الكمبيوتر الحديثة، تنمي روح المنافسة الحيوية مع أطفال هم من ذات العمر تقريباً.

على هامش الملتقى وكمبادرة من دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة، ستقام ورشات عمل مختلفة ومتنوعة لتصنيع عدد من الألعاب الشعبية الإماراتية، والتي اشتهرت بها البيئة المحلية وكيفية تسويقها تجارياً وفكرياً على صعيد الأهل والأطفال والمهتمين من الأخصائيين وغيرهم. ويأتي ذلك بغرض العمل على إطلاق مشروع أكاديمي ريادي جديد، بحيث يدخل التراث كمادة تعليمية ونشاط تربوي ضمن البرامج اللاصفية في المدارس، لتوثيق صلة الناشئة ببيئتهم المحلية وربطهم بتراثهم الإنساني وماضيهم الأصيل.

كما كانت هناك ورش أخرى لصناعة الألعاب التركيبية من مواد مهملة من مخلفات البيئة، كبعض العلب الفارغة وقطع الكرتون والحبال القديمة وأعواد الكبريت، التي شكلت العديد من المجسمات والألعاب التركيبية الفنية التي يعشقها عادة فئة الفتيان.

ومن بين الألعاب الشعبية المتوارثة والمراد تصنيعها ضمن المشروع، يتم التركيز على الدمية الصغيرة "العروس" التي رافقت الأمهات والجدات الإماراتيات في الحياة الماضية، على اعتبارها اللعبة الأكثر شعبيةً وسهولةً في التصنيع. ففي الزمان القديم كانت تصنع من المواد البسيطة مثل القماش والخيوط الصوفية وتزين بالألوان المبهرجة، ما يعطيها منظراً جميلاً وجذاباً لدى الفتيات الصغيرات.

هذه الأيام وإذ تمت استعادة الألعاب الشعبية لتكون عنواناً وشعاراً لملتقى سنوي يجمع سكان إمارة الشارقة وغيرهم من سكان بقية الإمارات، فإن هذا يعني اهتمام القائمين على المشروع بالطفل ووعيهم بضرورة استحضار ألعاب من التراث تساعده في تشغيل عقله وتنشيط جسده من خلال تنفيذهم لمجموعة من المهارات، تتصف جميعها بأنها تفاعلية تقوم أساساً على العلاقة ما بين الأطفال أنفسهم من جهة، وبينهم وبين الأداة والفكرة من جهة أخرى.