الشارقة تؤرخ لرواد التشكيل في الإمارات

إضافة نوعية

الشارقة ـ يستعيد كتاب "رواد التشكيل في دولة الإمارات العربية المتحدة" لمؤلفه الدكتور عبدالكريم السيد فضاء واسعاً من ذاكرة المكان والزمان، من خلال مجاورة ومعايشة نسيجية للحركة التشكيلية في الدولة، وهو فيما يقدم لنا صورة بانورامية ساطعة لرواد الفن التشكيلي في الإمارات، تنتظم رؤاه في استقراء دؤوب لكامل التفاصيل في ذلك المشهد الثري بقاماته وتجاربه المتجولة في أقاليم الجغرافيا الفنية المحلية والعربية والدولية.

ومن هنا تنبع أهمية هذا الكتاب الذي صدر عن قسم الدراسات والنشر بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ضمن إصدارات عام 2013 ويقدم إضافة نوعية لسلسة إصدارات الدائرة؛ والذي سيثير شهية المجايلين والمساهمين والمتابعين للفن التشكيلي بالدولة، ليبادروا إلى إسعاد القراء بذخائر معارفهم وتجاربهم في هذا الباب، تعميقاً للموضوع، وانفتاحاً على واسع النظر المعهود عند الفنانين والنقاد والمتابعين.

استهل المؤلف الكتاب بمدخل يلخص تاريخ ونشأة وتطور الحركة التشكيلية في الإمارات، حيث بدأت بإشهار جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عام 1980 لتكون الإطار الذي يجمع الفنانين التشكليين من أبناء الدولة والفنانين الوافدين من الدول العربية والأجنبية، وبدأت بأخذ الوضع الطبيعي من خلال المعارض الجماعية والفردية التي كانت تنظم داخل الدولة بدعم من الجهات الرسمية فيها، إضافة إلى المشاركات الخارجية.

وتطرق المدخل إلى ذكر التطورات التي مرت بها الحركة التشكيلية حيث بدأت بمرحلة التسجيلية الفوتوغرافية التقليدية، ثم جاء في المرحلة الثانية فنانون ابتعدوا بأعمالهم الفنية عن الأعمال التقليدية، واهتموا بالموضوعات الأخرى وركزوا على مضمون العمل الفني بغض النظر عن الأسلوب الذي نفذ به، وظهرت خلال السنوات القليلة الماضية مجموعة صغيرة من تلاميذ الفنان حسن الشريف مهتمة بفنون ما بعد الحداثة.

قام الدكتور عبدالكريم السيد بعد ذلك بتقسيم الفنانين إلى مجموعات، فبدأ بمجموعة تحت عنوان فنانو الإمارات الشمالية، ومجموعة تحت عنوان فنانو أبوظبي، ذكر أسماءهم ونبذة عن أعمالهم الفنية، ووضعهم في مجموعة واحدة لظروف وجودهم في وقت واحد ونتيجة قلة انتاجهم الفني أو توقف إنتاجهم بداعي السفر أو العمل، ثم عنون لأكبر فصل في الكتاب بعنوان "الرواد"، لمجموعة كبيرة من أبرز الفنانين الإمارتيين بلغ عددهم أربعة وثلاثين فناناً تشكيلياً تحدث عن تجربة كل منهم ومدرسته الفنية على حدة، مثل محمد يوسف "الخروج من الداخل"، نجاة مكي "يوميات ملونة"، عبدالقادر الريس "شيخ الفنانين" ... إلخ.

وفي نهاية الكتاب يوجد فصلان الأول بعنوان "عن المؤلف" ضم شهادات لفنانين تشكيليين عن الدكتور عبدالكريم السيد وإنتاجه الفني، وختم الكتاب بـ "ملحق الصور" لمجموعة من اللوحات الفنية للفنانين التشكيليين ممن تحدث عنهم الكتاب.

يذكر أن د. عبدالكريم السيد فنان تشكيلي وناقد يعمل باحثاً في المركز العربي للفنون بإدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام، وهو عضو اللجنة الفكرية والندوة الدولية ليبينالي الشارقة الدولي في دوراته الخمس الأولى، وأقام خمسة عشر معرضاً شخصياً في دولة الإمارات والوطن العربي.