نابل التونسية تستضيف الأيام المتوسطية للفنون التشكيلية

نابل (تونس) ـ تنظم اللجنة الثقافية الجهوية بنابل (60 كلم جنوب العاصمة التونسية)، الدورة الأولى للأيام المتوسطية للفنون التشكيلية من 19 إلى 24 مارس/اذار الحالي بمشاركة عدد مهم من الفنانين التشكيليين من حوض المتوسط.

وتنتظم هذه الأيام بدعم من وزارة الثقافة واللجنة الثقافية الوطنية ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية. وتعدّ هذه التظاهرة التي يشارك فيها ما يقرب من أربعين فنّانا تشكيليّا، حدثا ثقافـيّا يحاول أن يتـرجـم القدرات الإبداعـية والفنيـة في تونس خاصـة والمنطقة المتوسطية بشكل عام وتسعى هذه الأيام لتكون تظاهرة ثقافية مميزة تفتح آفاقا جديدة أمام طموحات المبدعين في مجال الفنون التشكيلية والتعابير الفنية وتقلص الهوة بين المركز والجهات الداخلية، فضلا عن دعم وتشجيع السياحة الثقافية وتمكين المستفيدين من الإطلاع والمشاركة في العمل الإبداعي، إلى جانب خلق فرص التبادل بين الفنانين المبدعين من تونس ومختلف البلدان المشاركة وتحقيق علاقات تفاعلية بين الفنانين المحترفين والفنانين الشبان.

وتشارك في هذه الدورة التأسيسية إلى جانب تونس، كلّ من المغرب والجزائر وفرنسا ومصر وسوريا وفلسطين ولبنان واسبانيا وإيطاليا فضلا عن مشاركات من الولايات المتحدة والعراق.

وتتوزع فقرات التظاهرة التي أعدت بشكل موجّه ومدروس لتلامس كلّ فئات المجتمع، ويرتكز البرنامج أساسا على معرض جماعي للفنون التشكيلية حسب المقاييس الفنية المعمول بها عالميا ومسابقة في انجاز إعمال فنية ترصد لها جوائز قيمة وورشات للفنون التشكيلية للأطفال والشباب، هذا بالإضافة إلى حضور فناني "مونت مارتر" من فرنسا لتنشيط شارع الحبيب بورقيبة طيلة أيام التظاهرة.

كما تسعى هيئة التنظيم إلى دعوة طلبة وأساتذة معاهد الفنون الجميلة بتونس ونابل للمشاركة في مختلف فعاليات هذه الأيام الأولى للفنون التشكيلية المتوسطية والمساهمة في تنشيط المدينة واستهداف أكبر عدد ممكن من الزوار وتحسيس الشباب وخاصة الأطفال بأهمية الحس الجمالي والذوق الفني. واختارت هيئة التنظيم عددا من الفضاءات من اجل إنجاح هذه التظاهرة الفنية الكبرى مثل مقام سيدي علي عزوز بنابل، متحف نابل، الموقع الأثري نيابوليس، شارع الحبيب برقيبة بنابل وساحة الشهداء بمدينة الحمامات.

وبرمج المنظمون ندوة فكرية بعنوان "من النخـبوية إلى الجمهرة: انفتاح الفنّ ورهانات الثورة" بمشاركة الباحث الحبيب بيدة من تونس وجيادا كالياندومو من إيطاليا، وكتب الدكتور فاتح بن عامر في تقديمه للندوة "خرج الفنّ مع الثّورة إلى الشّارع، تاركا خلفه المؤسّسات من معاهد وأروقة وصالونات ومتاحف ومتخليّا عن السّوق وعن البيع وعن كلّ أشكال الاعتراف بالفرد المبدع وبالبعد الأكاديمي العارف بطرق وأساليب صياغة الفنّ وعانق الجمهور في كلّ الأمكنة. وبهذا تغيّرت المقولات وانزاح مضمون العمل الفنّي عن إنطباعيّة الذّات وتهويمها وعن طريقة التّواصل مع الآخر وأضحت الوسائط السّمعيّة البصريّة وغيرها من أشكال الممارسات بغير أغراض هدفا ووسيلة وأداة وأسلوبا لمواقع مشتركة تخيط من خلال تفاعليّتها وإنّيتها وجها آخر من وجوه الإبداع في التّصوير والفيديو والتّعبير".