حكومة العريض تنال موافقة المجلس التأسيسي التونسي

العريض يمطر التونسيين وعودا لم تتحقق من قبل

تونس ـ وافق المجلس التأسيسي في تونس الاربعاء على منح الثقة للحكومة الجديدة التي يقودها الاسلاميون للوصول بالبلاد الى انتخابات هذا العام وقيادة الفترة الاخيرة من الانتقال الديمقراطي في مهد الربيع العربي، فيما تنظم الجبهة الشعبية وقفة احتجاجية امام وزارة الداخلية مطالبة بالكشف عن قاتل شكري بلعيد .

ويرأس الحكومة الجديدة الاسلامي علي العريض خلفا لحمادي الجبالي المستقيل من المنصب عقب اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد في فبراير/ شباط وهو الأمر الذي أدى الى اندلاع اوسع احتجاجات منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل عامين.

وصوت 139 نائبا في المجلس التأسيسي بنعم على منح الثقة للحكومة من مجموع 217 نائبا.

الحكومة الجديدة بقيادة حركة النهضة الاسلامية تضم ايضا حزبين علمانيين اخرين هما التكتل والمؤتمر وهما الحزبان اللذان شاركا في الحكومة الماضية.

ونظم أنصار الجبهة الشعبية التي تمثل تيار اليسار في تونس وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الداخلية الأربعاء للمطالبة بالكشف عن القاتل الرئيسي للقيادي في الحزب شكري بلعيد.

وتجمع العشرات من أنصار الحزب والمجتمع المدني أمام مقر وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة مطالبين بالكشف عن المتهم الرئيسي في جريمة اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد الذي توفي بالرصاص في السادس من شهر شباط/ فبراير أمام منزله.

كما يطالب المحتجون بالكشف عن الجهات التي تقف وراء الاغتيال.

ورفع المحتجون شعارات مناهضة للحكومة الجديدة التي يرأسها علي العريض- وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة- بينما يجري في وقت لاحق اليوم التصويت على منحها الثقة في المجلس التأسيسي.

وقدم العريض في خطاب القاه امام نواب المجلس الثلاثاء برنامج عمل حكومته الذي تعهد فيه باعادة الامن الى تونس ومحاربة غلاء المعيشة و"النهوض بالاقتصاد والتشغيل" في البلاد.

وقال العريض ان الحكومة ستركز على تحقيق "اربع اولويات" هي "توضيح الرؤية السياسية وتهيئة الظروف لاجراء الانتخابات (العامة) في افضل الظروف واسرع الاوقات (..)، وبسط الامن ومقاومة الجريمة والانحراف والعنف مهما كان نوعه ولونه، ومواصلة النهوض بالاقتصاد والتشغيل ومواصلة مقاومة ارتفاع الاسعار (..) ومواصلة الاصلاح".

وتابع ان الحكومة تستهدف احداث 90 الف فرصة عمل جديدة بينها 23 الفا في القطاع العام، خلال ما تبقى من سنة 2013.

واوضح ان حكومته ستعمل، بعد نيل ثقة البرلمان، "لمرحلة قصيرة، لتسعة اشهر تقريبا لاننا عازمون (..) على ان ينتهي عملها مع نهاية العام الجاري على اقصى تقدير"، وان اعضاءها "سيلتزمون بخدمة اهداف الثورة" التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وذكر بان وزارات السيادة في حكومته، الدفاع والداخلية والعدل والخارجية، اسندت الى شخصيات محايدة ومستقلة.

واوضح ان بلاده تواجه "مخاطر امنية سواء من داخلها او من خارجها".

ولفت الى ان "بسط الامن والاستقرار شرطان اساسيان لحماية الحقوق والحريات ودعم مناخات الاستثمار".

وقال "سنجتهد لفرض القانون وفرض هيبة الدولة ضد كل الانتهاكات مهما كانت" وفي "ملاحقة مرتكبي كل اشكال العنف المادي واللفظي".

وفي 19 شباط/فبراير، استقال حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة من رئاسة الحكومة احتجاجا على رفض حزبه مقترحا بتشكيل حكومة غير حزبية لاخراج البلاد من ازمة سياسية اججها اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من الشهر نفسه.

وفي سياق متصل نفى علي العريض وهو وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة، خلال خطابه امام نواب البرلمان صحة تقارير صحافية تحدثت عن اعتقال الجزائر لقاتل شكري بلعيد وتسليمه الى تونس.

وقال "لا صحة لما تم تداوله من ان القاتل قد وقع القبض عليه لا في تونس ولا في الجزائر ووزير الداخلية الجزائري اكد (له) بنفسه انهم لم يمسكوا شخصا ولم يسلموا شخصا" في اشارة الى قاتل بلعيد.

ويقول قياديو الجبهة إنهم سيستمرون في وقفاتهم الاحتجاجية إلى حين الكشف عن الحقيقة كاملة حول اغتيال شكري بلعيد.

وأعلن حزب الوطنيين الديمقراطيين الذي كان يرأسه شكري بلعيد الاثنين قراره رفع ملف اغتياله إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف لكشف الحقائق عن "المسؤولية السياسية والجنائية" وراء الاغتيال.