لكل طائفة وزير خارجيتها على غرار القانون الأرثوذكسي الانتخابي

بعد اداء وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور المخيب للآمال خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي خرج بمواقفه عن سياسة النأي بالنفس التي رسمته الحكومة اللبنانية وتحدث عنها مؤخراً رئيس حكومة حزب الله في لبنان نجيب ميقاتي، وحتى عن الحرص على مصالح لبنان والمواطنين اللبنانيين في العالم العربي ودول الخليج بالتحديد حين طالب بعودة نظام سوريا إلى احتلال مقعده في الجامعة العربية.. هذا الذي جرى يجعلنا نتساءل هل عدنان منصور يتحدث باسمه الشخصي ام باسم الوطن ومؤسساته؟ هل يمثل في اللقاءات العربية والدولية التي يشارك فيها باسم لبنان كل لبنان فقط الفريق الذي اختاره ليكون وزيراً للخارجية رغم عدم كفاءته الظاهرة للعيان.. ام لبنان الوطن والكيان؟ وهل يتكلم منصور للتعبير عن مواقف ورؤى ومصالح فريق لبناني بعينه، أم عن مصالح لبنان واللبنانيين جميعاً.

من الواضح حتى الآن أن هذا الوزير إنما يمثل جهة حزبية طائفية ومذهبية أكثر مما يمثل لبنان الوطن بكافة مكوناته، ويتكلم بلغة هي أقرب للفارسية منها للعربية ويرى في سلوكه أن مصلحة إيران ومشروعها في المنطقة اولوية على مصلحة لبنان، واستمرار النظام السوري أكثر اهمية من بقاء الشعب السوري على قيد الحياة.

إن ما يهدد بتأخير الانتخابات النيابية في لبنان هو الحديث المتصاعد على لسان حزب الله ومن يركب سفينته بأن للمسيحيين هواجس يجب الالتفات إليها واخذها بعين الاعتبار لذلك يجب ان يتم إقرار قانون انتخابي يتيح لكل طائفة أن تنتخب نوابها وهو ما اطلق عليه اسم "القانون الارثوذكسي" لإرضاء طائفة وتبديد هواجس واحتواء قلق. لذا وبما ان هواجس الطوائف المسيحية مشروعة، وبناء عليه وقياساً على هذا الأمر فلما لا يؤخذ بهواجس غيرها من الطوائف في قضايا أخرى، ويتم العمل على تبديدها واحتواء تداعياتها ومنها سياسة لبنان الخارجية التي تثير قلق اللبنانيين قبل العرب والمجتمع الدولي، فيكون لكل طائفة وزير خارجيتها الذي ينطق باسمها، فيمثل منصور حزب الله وحركة امل ومن يقف إلى جانبهما من أبناء الطائفة الشيعية ويتحدث باسمهم. ويكون للطائفة الإسلامية السنية وزير خارجية يتحدث بصوت عالٍ عن تأييد أهل السنة في لبنان للشعب السوري.. ووزير خارجية للطوائف المسيحية يتحدث باسمها ليعبر عن قلق المسيحيين من المتغيرات التي تجري في الشرق الأوسط..كما تحدث البطريرك الراعي في موسكو خلال زيارته لروسيا.. عندها يصبح جلياً أمام العالم العربي الذي تدافع إلى لبنان محذراً من الانجراف نحو تأييد النظام السوري عسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً وهذا ليس من حق الحكومة التي يجب أن تحفظ مصالح جميع الطوائف لا طائفة واحدة وفريق واحد... والسماح بالانخراط في الحرب السورية الذي بدأ حزب الله يندفع فيه وإليه أكثر فأكثر.. وهذا تصرف لا شك مرفوض وقد يؤدي لاندلاع حرب اهلية في لبنان.. إلى جانب استغلال حزب الله لمواقف ميشال عون التصعيدية والتي تسيء إلى مصالح اللبنانيين في دول الخليج والعالم وهذا ما لسنا بحاجة إليه في لبنان.. اللهم إلا إذا كان الهم الإيراني في دولة البحرين يجد صدىً له في لبنان ومتنفساً وساحةً للتظهير الإعلامي والسياسي

لذلك إما ان يستقيل عدنان منصور وزير خارجية حزب الله وحركة امل ومن يرعاهما من الدول الخارجية ويصبح هذا الموقع شاغراً.. او ان يتم تعيين وزير يمثل مصلحة لبنان وليس مصلحة طائفة ويعمل على حماية الاستقرار لا الاندفاع إلى أتون الحرب والصراع لخدمة مشاريع إقليمية.. وقد نأى لبنان بنفسه عدة مرات نتيجة التزامه بهذا السلوك (الحرب العربية – الإسرائيلية عامي 1967- 1973).. وإذا كان هذا متعذراً ايضاً فالحل هو في ان يكون لكل طائفة وزير خارجيتها الذي يمثل مصالحها في الداخل والخارج.

إذا كان منصور ومن يمثل لا يقيمون وزناً للرعايا اللبنانيين العاملين في دول الخليج فإن اللبنانيين الآخرين على النقيض من هذا التوجه تماماً... ولا يرغبون في أن يمثلهم وزير لا يدرك ماذ ا يفعل نتيجة الوصاية المحلية والإقليمية عليه... لذا ما يجب أن يفعله قادة الطوائف الآن هو ان ترسل كل طائفة مندوب عنها ليجوب العالم بأسره وليس دول الخليج فقط ويحيطهم علماً بأننا أسرى ورهائن حكومة حزب الله التي يقودها ميقاتي وسلاح حزب الله الذي يفرض على لبنان ان يعيش الأزمات الاقتصادية والأمنية والفساد على انواعه والخلاف مع محيطه العربي والدولي ليخدم المشروع الإيراني في المنطقة.. وبان لا علاقة لطائفته وأبنائها ورعاياها بمواقف منصور وما يصدر عن منصور الذي ينقل لبنان من حال الاستقرار إلى حال القلق ومن واقع الاستفادة من التأييد والرعاية العربية والدولية إلى حال العداء..... وما على سائر اللبنانيين إلا الاختيار؟