القاهرة تستعرض جهود التسجيل ضد الأنظمة في ثلاث دول

اختلافات مهمة

القاهرة ـ افتتح سفير بولندا بالقاهرة بيوتر بوغتا، والدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية في بيت السناري بالقاهرة السبت، مؤتمر التسجيل ضد النظام ويتناول تجارب ثلاثة شعوب هي ألمانيا وبولندا ومصر.

وعلى الرغم من أنه من المغزى استخلاص أوجه الشبه بين لحظات ثورية مختلفة فهذا ليس هو الغرض الرئيسي من التسجيل ضد الأنظمة، وقد قام المحللون بعقد المقارنات بين الربيع العربي والحركات الداعية إلى الديمقراطية والمناهضة للشيوعية في ثمانينيات القرن العشرين التي اجتاحت الكتلة السوفيتية وأدت إلى انهيار الشيوعية في الغرب.

صحيح أن السرعة التي انتشرت بها ثورات الربيع العربي، وأهميتها وحجمها تذكرنا بالتغييرات السريعة إلى الأمام لعام 1989، ويمكن افتراض أن ثورات شرق ووسط أوروبا تتضمن دروسًا لإسقاط النظم بطريقة سليمة.

ومع ذلك هناك اختلافات مهمة بين هذه اللحظات من التغيرات التاريخية، منها اتساع تطلعات الربيع العربي، التي تتجاوز معارضة الديكتاتوريات إلى المطالبة بالعدالة الإجتماعية، والمساواة، والشمولية والتنمية. واختلاف آخر يتمثل في الدور الجديد وغير المسبوق الذي لعبته تكنولوجيا المعلومات الرقمية في الثورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد أصبحت صفحات التواصل الإجتماعي أداة مهمة في تنظيم الإحتجاجات، ونشر المعلومات في كلمات وصور بين المشاركين، والعالم الخارجي.

وفي الوقت الذي تكتب فيه هذه الكلمات، لا تزال المعركة دائرة فى مصر ومستقبل البلد والمنطقة لا يزال مجهولًا.

وكذا فإن الطرق التي انعكست الأحداث، من خلالها، في الفن، وخاصة في وسيط الصورة المتحركة، ليست هي نفسها أيضاً. ففي الكتلة الشرقية في ثمانينيات القرن الماضي، قدمت السينما المستقلة وفن الفيديوهات للفنانين الفرصة للخروج من إطار الرسمية الذي تقره الدائرة الثقافية. ولكن التكنولوجيا اللازمة لإنتاجه، لم يكن ممكنًا الوصول إليها إلا نادرًا. وفي المقابل، وفي وقت الربيع العربي، فإن وسائل تسجيل الأحداث الجارية وفيرة ومتاحة لأي شخص تقريبًا.

والنقطة المشتركة هنا هي أن الذين كانوا يملكون أجهزة الفيديو في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين كانوا يميلون إلى تركيز عدساتهم على الواقع المحيط بهم مباشرة.

والشىء نفسه ينطبق على الآلاف من المصرين الذين لديهم الآن ثروة من الأجهزة، من كاميرات المحترفين إلى الهواتف النقالة، وتسجيل التجربة المباشرة للأحداث التي يشهدونها سواء في الأماكن العامة كميدان التحرير أو في الأحياء التي يعيشون فيها.

ويمكن لتسجيل سقوط النظام من خلال صور الأحداث الجارية أن يكون فعلًا من أفعال الطعن، أو وصفًا وثائقيًا، أو تفسيرًا من وجهة نظر الفنان لصنع التاريخ.

شارك في المؤتمر في جلسته الأولى منى أباظة أستاذ علم الإجتماع، وهالة جلال منتجة أفلام مصرية، وماريا زمارز مخرجة أفلام بولندية، وإيجون بون فنان ألماني، وفي جلسته الثانية منى أباظة، وهبة أمين فنانة مصرية، وبيوتر كراجيوسكي منسق بولندي، وجاسيك نيجودا فنان بولندي، وهارتمت جان فنان ألماني، وفي جلسته الثالثة ماكسا زولر منسق ألماني، وسنثيا بيت مخرجة أفلام ألمانية، وباسم يسري فنان مصري.