شقاق الائتلاف السوري المعارض يسبق اجتماع اسطنبول

اتفاق على عدم الاتفاق...

بيروت - ارجأ الائتلاف السوري المعارض للمرة الثانية اجتماعا مقررا في اسطنبول للبحث في مسألة تشكيل حكومة موقتة واختيار رئيس لها، وذلك بسبب "خلافات حادة" حول فكرة هذه الحكومة، بحسب ما افاد احد اعضاء الائتلاف الاحد.

وقال عضو الائتلاف سمير نشار ان الاجتماع الذي كان مقررا عقده الثلاثاء "ارجىء" بسبب وجود "اراء متعددة في موضوع الحكومة (...) يمكنني القول ان الخلافات حادة، ويتطلب الموضوع مزيدا من الوقت ومزيدا من المشاورات".

واوضح نشار ان الموعد الجديد للاجتماع لم يحدد بعد، لكنه قد يكون بين 18 آذار/مارس و20 منه "والاغلب في العشرين من هذا الشهر".

وردا على سؤال عما اذا كان ثمة اطراف معارضون لفكرة تشكيل الحكومة، قال نشار "يمكننا ان نقول شيئا كهذا"، موضحا ان الخلاف "هو حول فكرة الحكومة وليس بين الاطراف".

وكان من المقرر ان تبحث في اجتماع اسطنبول "مسألة تشكيل الحكومة" التي ستتولى ادارة المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في شمال سوريا وشرقها، مع احتمال تسمية رئيس لها، بحسب ما افاد الخميس المتحدث باسم الائتلاف وليد البني.

وكانت تسمية رئيس هذه الحكومة مرتقبة في اجتماع للائتلاف كان محددا في الثاني من آذار/مارس، الا انه ارجىء اثر ضغوط من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تفضلان قيام حكومة موقتة تكون منبثقة من حوار بين النظام والمعارضة.

ولدى سؤال نشار الاحد عما اذا كانت ضغوط دولية هي التي ترجىء اعلان هذه الحكومة، اجاب ان هذه الضغوط "لا تظهر، لكن يمكن للمرء ان يشعر بها".

وكانت الجامعة العربية دعت الاربعاء المعارضة السورية الى تشكيل "هيئة تنفيذية" تشغل مقعد سوريا وتشارك في القمة العربية المقررة في الدوحة في السادس والعشرين والسابع والعشرين من اذار/مارس.

وقررت الجامعة العربية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 تعليق عضوية سوريا حتى موافقة نظام الاسد على تطبيق خطة عربية تنهي اعمال العنف في البلاد.

وبعد نحو سنة اعترفت الجامعة بالائتلاف الوطني السوري المعارض برئاسة احمد معاذ الخطيب "ممثلا شرعيا للشعب السوري".

ميدانيا يشن المقاتلون المعارضون هجوما الاحد على حي بابا عمرو في مدينة حمص وسط سوريا بعد عام من سيطرة القوات النظامية عليه، بينما اعلنت مجموعات اسلامية مقاتلة تشكيل "هيئة شرعية" لادارة شؤون شرق البلاد.

في غضون ذلك، حذرت الامم المتحدة من ان استمرار النزاع الذي يتم في الايام المقبلة عامه الثاني، قد يضاعف مرتين او ثلاث مرات عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، والذي تخطى عتبة المليون شخص.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان "مقاتلين من الكتائب المقاتلة شنوا فجر اليوم هجوما مفاجئا على بابا عمرو، ودخلوا اليه وباتوا موجودين في كل ارجاء الحي" الواقع في جنوب غرب المدينة التي يعدها الناشطون المعارضون "عاصمة الثورة" ضد الرئيس بشار الاسد.

من جهته، قال ناشط قدم نفسه باسم عمر، وهو على تواصل مع المقاتلين على الارض، ان "الثوار تسللوا خلال الليل الى بابا عمرو، ولم تدرك الحواجز العسكرية ذلك الا بعدما اصبح المقاتلون في داخل الحي".

وافاد عمر في وقت لاحق ان القوات النظامية "تحشد تعزيزات على مداخل الحي".

وكانت القوات النظامية دخلت بابا عمرو في الاول من آذار/مارس 2012 بعد انسحاب المقاتلين منه اثر معارك وقصف عنيف لاكثر من شهر، ادت الى مقتل المئات، بحسب المرصد.

كما لقي صحافيان اجنبيان هما الاميركية ماري كولفين (اسبوعية "صنداي تايمز" البريطانية) والمصور الفرنسي ريمي اوشليك، مصرعهما في 22 شباط/فبراير 2012 جراء قصف تعرض له مركز اعلامي اقامه الناشطون في الحي.

وفي دلالة على اهمية بابا عمرو، جال فيه الرئيس الاسد في 27 آذار/مارس 2012، متعهدا بانه سيعود "افضل بكثير مما كان"، وان "الحياة الطبيعية" سترجع اليه.

وفي فيديو بث اليوم على موقع "يوتيوب"، اعلنت مجموعات مقاتلة بدء معركة "الفتح المبين" لتحرير الحي، وتخفيف الحصار عن احياء وسط حمص تشكل معقلا للمقاتلين المعارضين، تشن القوات النظامية منذ نحو اسبوع حملة لاستعادتها.

وفي الشريط، يقرأ مقاتل بيانا جاء فيه "نعلن نحن الكتائب التالية: كتيبة ثوار بابا عمرو، كتيبة مغاوير بابا عمرو، كتيبة اسود بابا عمرو، عن بدء \'معركة الفتح المبين\'، والغاية منها فك الحصار عن احياء حمص المحاصرة وتحرير الاحياء المغتصبة منها، واهمها حي بابا عمرو".

واضاف الشاب الذي ارتدى سترة واقية من الرصاص وهو محاط بنحو 25 مقاتلا ان العملية تأتي "انتصارا لدماء الشهداء وشرف الحرائر، وتخفيفا عن اخواننا المجاهدين في مدينة حمص ولفك الحصار عنهم".

وتفرض القوات النظامية سيطرتها على غالبية احياء حمص، في حين تبقى بعض احياء الوسط لا سيما منها الخالدية واحياء حمص القديمة، في ايدي المقاتلين.

واوضح عبد الرحمن ان النظام "بسيطرته على الاحياء الاخرى، خفف من وجوده فيها وركز على الخالدية"، مشيرا الى ان المقاتلين "استغلوا الامر لشن هجوم مباغت" على بابا عمرو.

ويأتي الهجوم غداة مقتل 160 شخصا جراء اعمال العنف، بحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.

واوقع النزاع في سوريا منذ اندلاعه قبل نحو سنتين اكثر من 70 الف قتيل واجبر نحو مليون شخص على اللجوء الى خارج البلاد.