كرزاي يرصد خدمات تسديها طالبان لواشنطن

علاقات متوترة تجمع كرزاي بحليفته الكبرى

زادت تصريحات الرئيس الافغاني حميد كرزاي العدائية ضد الولايات المتحدة في الايام الماضية من مواضيع الخلاف بين كابول وواشنطن ما يعقد مهمة وزير الدفاع الجديد تشاك هيغل خلال اول زيارة رسمية له الى افغانستان.

ولم يتردد الرئيس الافغاني الذي يفترض ان يغادر منصبه في ربيع 2014، الاحد في مهاجمة الولايات المتحدة معتبرا ان الهجمات الانتحارية التي يشنها عناصر حركة طالبان في افغانستان تخدم واشنطن التي يتفاوضون معها بدون علم السلطات الافغانية.

وحول الهجومين الانتحاريين اللذين نفذتهما طالبان السبت في كابول وخوست (شرق) اعتبر ان "القنابل التي فجرت لم تستعمل لاثبات قوتهم امام اميركا بل لخدمتها. ذلك خدم شعار الانسحاب في 2014 الذي يرعبنا ويقول انهم (الاميركيون) اذا لم يبقوا هنا، فان شعبنا سيقضى عليه".

وقال الرئيس الافغاني ايضا ان حركة "طالبان ارادت اظهار قوتها (عبر شن الهجمات)، وهذا فيما يعقد قادة طالبان وممثلوها يوميا لقاءات مع الاميركيين في الخارج".

واضاف "نحن على علم بذلك، وتبلغنا بذلك اطراف خارجية وكذلك طالبان. في اوروبا وكذلك في دولة خليجية يجري الاميركيون والاجانب محادثات مع طالبان بشكل يومي".

ونفذ المقاتلون الاسلاميون السبت هجومين انتحاريين في كابول وخوست، احد معاقلهم شرق البلاد ما اسفر عن سقوط 17 مدنيا بينهم ثمانية اطفال وشرطيان و15 جريحا.

وطبيعة العلاقات بين كابول وواشنطن تتغير فيما يرتقب ان تتولى القوات الافغانية مسؤوليات الامن في البلاد هذه السنة. وتتفاوض العاصمتان على اتفاقية استراتيجية تحدد طبيعة الوجود الاميركي على الاراضي الافغانية بعد 2014 مع انتهاء المهمة القتالية لقوة حلف شمال الاطلسي.

واثارت تصريحات كرزاي اعتراضا شديدا فوريا من قبل ايساف والوفد الاميركي المرافق لوزير الدفاع الجديد الذي يقوم باول زيارة له الى افغانستان.

ورد الجنرال الاميركي جو دانفورد قائد القوات الاميركية والدولية في افغانستان بالقول "ذلك غير صحيح على الاطلاق، ليس لدينا اي سبب لكي تكون لنا علاقات مع طالبان".

وقال "لقد قاتلنا بضراوة في السنوات الـ12 الماضية واهرقنا الكثير من الدماء (...) ولا مصلحة لنا في دعم عدم الاستقرار في افغانستان".

واعلن وزير الدفاع الاميركي انه بحث هذا الموضوع خلال لقائه كرزاي مقللا من شأن الانتقادات التي وجهها الى واشنطن.

واعتبر هيغل امام الصحافيين ان الرئيس الافغاني "يتصرف باسلوبه ويعاني مشاكل" سياسية، لكنه اكد "انها ليست مشاكل لا نستطيع معالجتها" مضيفا "سنرى، لكنني واثق" بامكان ايجاد حلول.

من جهته، قال مسؤول اميركي كبير رفض كشف اسمه "لقد قلنا له (كرزاي) في مجالس خاصة ان الانتقادات العلنية لا تساعد الشراكة وخصوصا حين لا يكون لها اي اساس".

كما اعلن مسؤولون اميركيون طلبوا عدم كشف هوياتهم، لصحافيين ان المؤتمر الصحافي المشترك بين كرزاي وهيغل الذي كان مقررا مساء الاحد، الغي "لاسباب امنية".

وكان يفترض ان يعقد المؤتمر الصحافي في القصر الرئاسي غداة العملية الانتحارية قرب وزارة الدفاع الافغانية التي ادت الى مقتل تسعة افغان.

ورفض المسؤولون تحديد المخاطر المحتملة التي ادت الى تاجيل المؤتمر الصحافي.

ورأى مسؤول في القصر الرئاسي الافغاني ان الغاء المؤتمر الصحافي مرده اسباب "تتعلق بمواعيد العمل".

لكن جورج ليتل المتحدث باسم البنتاغون قال ان التوتر الجديد في العلاقة الاميركية-الافغانية ليس وراء الغاء المؤتمر الصحافي الذي كان مقررا في ختام اول زيارة لافغانستان لوزير الدفاع الجديد.

واعلن المتحدث ان "المؤتمر الصحافي لم يلغ بسبب التصريحات الاخيرة للرئيس" كرزاي، مضيفا ان هيغل "مسرور" للقاء الذي سيعقده مساء الاحد مع كرزاي. واضاف المتحدث انه تم اتخاذ هذا القرار "بالتشاور مع شركائنا الافغان".

واتخذ كرزاي اجراء اخر الاحد يمكن ان يثير الاستياء عبر توقيعه مرسوما يحظر على القوات الدولية دخول حرم الجامعات بعد انباء عن اعتقال طلاب.

ورد الجنرال دانفورد نافيا حصول "اي مضايقة" بحق طلاب من قبل القوات الدولية.

وكان الرئيس الافغاني اعلن في نهاية شباط/فبراير طرد قوات خاصة اميركية من ولاية ورداك في جنوب غرب كابول متهما اياها "بانشاء مجموعات مسلحة غير شرعية".

واعلن الجنرال دانفورد ان المفاوضات متواصلة حول هذا الموضوع للوصول الى تسوية.

وهناك عنصر خلاف اخر في العلاقات الاميركية-الافغانية هو ارجاء نقل السيطرة على سجن باغرام الى السلطات الافغانية الذي كان يفترض ان يتم السبت، الى اجل غير مسمى.

وقال كرزاي ان هناك "ابرياء" في صفوف المعتقلين لدى الاميركيين وان هؤلاء سيفرج عنهم حين يتم نقل السيطرة على السجن الى السلطات الافغانية.

ورد الجنرال دانفورد بالقول "هناك بدون شك اختلاف طفيف في الرأي بيننا وبين الافغان ونعمل على اصلاح ذلك حاليا".

وسجن باغرام المثير للجدل المعروف باسم "غوانتامو الافغاني" يشكل موضوع خلاف كبير بين واشنطن وكابول منذ اشهر.

ففي ايلول/سبتمبر نقلت الولايات المتحدة الى عهدة السلطات الافغانية 3000 معتقل في سجن باغرام الذي يبعد 50 كلم شمال كابول.

الا ان الاميركيين يواصلون حراسة 50 معتقلا اجنبيا لا يشملهم الاتفاق اضافة الى مئات الافغان المعتقلين منذ اتفاق نقل السيطرة الموقع في اذار/مارس 2012.

واقر الجنرال دانفورد بان هذه الخلافات "كبيرة لكنها ليست جوهرية"، متوقعا ظهور "مشاكل اخرى في الاشهر المقبلة لان العلاقات بين الطرفين تنضج".