طبيب يسافر على مضض لحضور حفل الاوسكار

ديفديسون وشفرد يوثقان للعمل الانساني

الخرطوم - اكد جراح القلب جينو استرادا انه كان يفضل عدم السفر الى لوس انجليس الاحد لحضور حفل توزيع جوائز الاوسكار حيث سيعرض فيلم وثائقي عنه، والبقاء في المستشفى الذي يعمل به في السودان لاجراء عمليات جراحية لمرضى القلب.

وقال جينو استرادا وهو يتحدث في مستشفى السلام لجراحة القلب في السودان والتي تصنف نفسها بالمستشفى الافضل تجهيزا في افريقيا في مجال عمليات القلب المفتوح وتجري عملياتها مجانا، "افضل البقاء هنا لاجراء عمليات الجراحة".

وكان السينمائيان كليف ديفديسون وكوري شفرد أعدا فيلما عن المستشفى يحمل عنوان "اوبن هارت" (القلب المفتوح)، رشح مع خمسة افلام اخرى لجائزة اوسكار عن الافلام الوثائقية القصيرة.

ويروي الفيلم قصة ثمانية اطفال وفتيان روانديين قصدوا الخرطوم لاجراء عمليات من شأنها ان تنقذ حياتهم في هذا المستشفى الذي تديره منظمة "ايميرجنسي" الايطالية غير الحكومية.

وهؤلاء الروانديون الثمانية هم من ضمن مئات الافارقة الذين عالجهم المستشفى اضافة الى مرضى من افغانستان والعراق، الى جانب الاف السودانيين.

واجريب كل هذه العمليات مجانا.

وقال استرادا البالغ من العمر 64 عاما "لقد اسسنا مركزا هو الاعلى مستوى في افريقيا".

واضاف جينو ذو اللحية البيضاء ان معظم المرضى هم من صغار السن، ويعانون من سوء التغذية ويشكون من امراض القلب والروماتيزم.

ويشكو معظم هؤلاء المرضى صغار السن من ضعف في صمامات القلب يظهر عادة بعد الاصابة بالحمى الرثوية الحادة او الحمى الروماتيزمية.

وهذا النوع من الاصابات اختفى من اوروبا منذ العام 1960.

لكن في افريقيا حيث لا تتوافر اللقاحات اللازمة، وحيث لا يتمكن الكثيرون من مراجعة طبيب في حياتهم كلها، ما زال هذا المرض منتشرا ويؤدي الى وفاة 300 الف شخص سنويا لا يقدرون على اجراء عمليات جراحية.

وينتقد استرادا سياسات الدول الاوروبية في هذا المجال، ويقول "في اوروبا هناك نقاشات مستمرة: علينا ان نرسل قوات الى هنا، وقوات الى هناك، لمنع حصول مجازر..ولا يعيرون اي اهتمام لهذه المجزرة المستمرة هنا التي يروح ضحيتها 300 الف شخص سنويا...انها فضيحة".

وبدأت منظمة "ايميرجنسي" منذ تأسيسها في العام 1994 اثناء احداث الابادة الجماعية في رواندا، بتقديم العناية الطبية المجانية لضحايا الحروب والالغام والفقر حول العالم.

ويقول استرادا "مركز السلام نشأ على فلسفة تعتبر ان الرعاية الصحية من حقوق الانسان الاساسية وليست تجارة".

ويوحي هذا المستشفى الحديث بانه في مدينة اوروبية، لكن الطريق المؤدي اليه ترابي غير معبد، ومحاط بحظائر الاغنام بالقرب من قرية سوبا جنوب العاصمة السودانية.

وعلى منضدة ضخمة في غرفة اجتماعات المستشفى وضعت قائمة باسماء المرضى الذين يتنظرون موعد عملياتهم.

وسيجري استرادا عمليات قبل سفره الى الولايات المتحدة، لسوداني في العشرين من العمر وسودانية في السادسة عشرة، واوغندي في الثالثة عشرة.

وعلى غرار كل مشروعات "ايميرجنسي"، يمول مركز السلام للقلب بواسطة مانحين، ولكن استرادا يؤكد انه في بعض الحالات النادرة تقوم الحكومة السودانية بمساعدة المركز.

ويقول "على الرغم من ازمة البلاد الاقتصادية، أكدت الحكومة أنها ستوفر خمسة ملايين دولار هذا العام وهي تغطي 40 بالمئة او اكثر من تكلفة تشغيل المستشفى".

لكن انخفاض قيمة العملة السودانية اجبر المستشفى على تقليل عدد العمليات من 1500 في المعتاد الي 550 في العام الماضي، والان عاد الرقم الى الارتفاع مرة اخرى، بحسب الطبيب.

وبحسب استرادا، فان "الترشح لجائزة الاوسكار سيكون فرصة لجعل هذا المركز معروفا على مستوى العالم ونأمل ان نجد دعما".

ويقول ان المستشفى ليس لديه اي دور في الوثائقي وفريق الفيلم كان يتابع الاطفال الروانديين قبل قبول اجراء الجراحة لهم في مركز السلام.

وفي جزء اخر من المستشفى ترقد السودانية زينب موسى (35 عاما) في فترة نقاهة بعد جراحة في القلب.

وتقول "أشعر اني محظوظة لانني جئت الى هنا.. آمل ان يفوز الفيلم".