المواجهات بين الشرطة والانفصاليين تتصاعد في عدن

الوصول الى ساحة العروض يبدأ بالدماء

عدن (اليمن) - قالت مصادر طبية وشهود عيان إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 40 آخرون بجروح في جنوب اليمن اليوم الخميس عندما فتحت قوات الأمن النار لتفريق احتجاج نظمه نشطاء انفصاليون في مدينة عدن الساحلية.

وذكر الشهود أن قوات الأمن أطلقت النار على عشرات الانفصاليين أثناء تنظيمهم مظاهرة ضد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في الذكرى السنوية لانتخابه.

وقال مسؤول أمن محلي إن شخصا قتل دون الإدلاء بأي تفاصيل أخرى. غير أن رواية شهود العيان والمصادر الطبية كانت مختلفة إذ قالوا إن أربعة رجال قتلوا.

كما قال ناشطون ان تسعة ناشطين اصيبوا الخميس بينما كان الآلاف يحاولون التقدم بدورهم من منطقتين مختلفتين في عدن الى ساحة العروض في حي خور مكسر بعدن للتظاهر، فيما جرح اربعة خلال الليل عند مداخل المدينة.

ويستعد الحراك الجنوبي المطالب بغالبيته بالانفصال عن الشمال، والقوى المؤيدة للوحدة وللتجمع اليمني للاصلاح (اسلامي مشارك في الحكومة)، الى التظاهر في نفس المكان والزمان بعد ظهر الخميس في ساحة العروض، وسط مخاوف من مواجهات بين الجمهورين.

ويحتفل مؤيدو الوحدة في الذكرى الاولى لانتخاب هادي المتحدر من الجنوب رئيسا توافقيا لليمن ضمن اتفاق انتقال السلطة، بينما يحتفل الحراك بالذكرى الاولى لـ"مقاطعة" هذه الانتخابات.

الا ان السلطات تمنع انصار الحراك من الوصول الى ساحة العروض بحسب ناشطين.

واعتقلت السلطات خلال الايام الماضية عددا من الناشطين الجنوبيين المطالبين بالانفصال لاسيما القيادي قاسم عسكر، فيما اتهم ناشطو الحراك التجمع اليمني للاصلاح باستقدام ناشطين من الشمال.

ويتجمع الالاف من انصار الحراك، خصوصا القادمون من محافظات لحج والضالع وشبوة وابين وحضرموت والمهرة، في احياء قريبة من ساحة العروض، خصوصا في مخيم الشهيد درويش، بانتظار التقدم الى ساحة العروض.

كما يستعد انصار الوحدة للتقدم بدورهم بعد الظهر وقد دخل الالاف منهم الى ساحة العروض.

وقد فرضت السلطات تدابير امنية مشددة في المدينة، وانتشرت وحدات الشرطة والجيش بكثافة فيما شلت الحياة بشكل كبير في كبرى مدن الجنوب في ظل مخاوف من مواجهات في الشارع.

وقال مصدر امني في صنعاء ان جنديين اصيبا بجروح اذ قام مسلحون مجهولون باستهدافهم من على اسطح المباني المحيطة بساحة العروض.

واكد المصدر "لدينا توجيهات من جهات عليا بعدم اراقة الدماء".

واستمر تدفق مناصري الحراك الى عدن خلال الايام الماضية.

وقال احد ناشطي الحراك ان الشرطة "اعترضت الالاف من انصارنا كانوا قادمين من محافظتي لحج والضالع عند المدخل الشمالي لعدن ليل الاربعاء الخميس واطلقت النار مما ادى الى اصابة اثنين بالرصاص بالاضافة الى سقوط مصابين بحالة اختناق جراء الغاز المسيل للدموع".

واكد ناشط آخر ان مواجهات حصلت مع الشرطة ايضا عند المدخل الشرقي للمدينة حيث "حاولت الشرطة منع دخول موكب من انصارنا قادمين من محافظة ابين وشبوة وحضرموت والمهرة يقودهم رئيس المجلس الاعلى للحراك الجنوبي حسن باعوم مما ادى الى اصابة اثنين".

وقال فادي باعوم النجل الاكبر لحسن باعوم ان "والدي نجا مساء الاربعاء مما نعتبره محاولة اغتيال نفذها عناصر الامن".

وذكر باعوم ان رجال الامن "اطلقوا الرصاص نحو موكب والدي الذي كان يتقدم قرابة اربعمئة سيارة لدخول عدن مما ادى الى سقوط جرحى".

وبحسب باعوم "فشلت الشرطة في الحد من تدفقهم الى عدن للمشاركة في تظاهرة يوم الكرامة 21 فبراير"..

ويلقي التوتر في عدن بظله على افق الحوار الوطني المنتظر في اليمن.

وكان فصيلان من الحراك الجنوبي قررا المشاركة في الحوار الذي يفترض ان ينطلق في 18 اذار/مارس في اطار تنفيذ اتفاق انتقال السلطة والسعي لحل مشكلات البلاد الكبرى مثل القضية الجنوبية والتمرد الشيعي في الشمال، فضلا عن تعديل الدستور.

الا ان قسما كبير من الحراك ما زال يرفض الانضمام الى الحوار، لاسيما الفصيل الذي يتزعمه نائب الرئيس اليمني السابق المقيم في المنفى علي سالم البيض.

وتوحد شمال وجنوب اليمن عام 1990 على خلفية انهيار الاتحاد السوفيتي وتقويض اقتصاد الجنوب الشيوعي. غير أن التناغم السياسي لم يدم طويلا وأدت محاولة من الجنوب للانفصال عام 1994 إلى اندلاع حرب أهلية قصيرة انتصر فيها الشمال.

ووقع الاختيار على منصور هادي في فبراير شباط 2012 لرئاسة البلاد بعد أن أجبرت الاحتجاجات الشعبية سلفه علي عبد الله صالح على التنحي بموجب اتفاق توسطت فيه الدول الخليجية.

وتسببت الاحتجاجات في اشاعة الفوضى في أشد الدول العربية فقرا مما زاد من جرأة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا - وهو أحد أنشط أجنحة القاعدة - وفجر النعرات الانفصالية في الجنوب من جديد.

وشكا سكان جنوب اليمن من تعرضهم للتمييز فيما يريد الانفصاليون إقامة دولة اشتراكية منفصلة عن الشمال.

واحتشد الانفصاليون الخميس احتجاجا على احتفال أنصار منصور هادي بالذكرى السنوية لانتخابه في مدينة عدن الجنوبية العاصمة السابقة لليمن الجنوبي المستقل.

وقال شاهد عيان إن الجيش دفع بعربات مدرعة إلى منطقتي خور مكسر وكريتر في عدن واللتين شهدتا معظم الاحتجاجات.

وتمثل معالجة مشكلة الفوضى في اليمن أولوية دولية لوقوع البلاد قرب طرق بحرية مهمة لشحن النفط والى جوار السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.

وهدد مجلس الامن بفرض عقوبات على اي طرف يعرقل المرحلة الانتقالية في اليمن.

وتعتبر واشنطن وبعض الحكومات الغربية الأخرى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب واحدا من أخطر أجنحة القاعدة.

وخطط التنظيم لشن هجمات على أهداف دولية بينها طائرات ركاب ويتعهد بالإطاحة بالأسرة الحاكمة في السعودية.