الكويت: الائتلافيّون ✘ النهجيّون

كثر الحديث عن انشقاقات مهمة في صفوف المعارضة الكويتية، خاصةً بعد خروج الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) والتكتل الشعبي والعديد من النواب السابقين من تجمع "نهج" المعارض، ومحاولتهم الجادة لتشكيل تجمع سياسي آخر باسم "ائتلاف قوى المعارضة".

والسؤال الذي يفرض نفسه - ما الدواعي التي اجبرت "حدس" و"الشعبي" علي الخروج من تجمع سياسي ناجح كتجمع "نهج" الذي استطاع ان ينظم ويقود الحراك الشبابي لقرابة العامين، اسقط خلالها البرلمان والحكومة معاً، وقاد بنجاح المقاطعة الشعبية للانتخابات فبراير 2013؟

ربما يكون سبب تلك الانشقاقات هو ما اشيع عن تلقي المعارضة عرضاً سخياً من بعض الوسطاء السياسيين لمصالحة وطنية تشتمل على اسقاط القضايا المرفوعة ضد النواب السابقين وشباب الحراك، وكذلك بعض التعديلات المقبولة علي قانون الانتخاب، مقابل ابعاد بعض الشخصيات السياسية الراديكالية كالنائب وليد الطبطبائي ود.عبيد الوسمي، وبعض الحركات الشبابية ذات التوجه الديني والسقف السياسي العالي.

فالنهجيون - نسبةً لتجمع نهج - رؤيتهم للاصلاح السياسي طموحة وشاملة وغير قابلة للتجزئة، فهم يتبنون افكارا مثل قانون الاحزاب والدائرة الانتخابية الواحدة والحكومة الشعبية، ولذلك لا يمكن للحكومة مناقشتهم والوصول معهم الى تسوية مقبولة.

هنا لابد ان نؤكد على الايجابيات الكثيرة للاختلاف الايديولوجي بين التجمعات السياسية، وكذلك الاختلاف في الادوار الوظيفية، كأن يكون هناك تجمع سياسي مرن يفاوض وآخر اكثر تشدداً.

الا انني اخشى من نشوب صراعات سياسية بين المتحمسين من انصار "الائتلافيون" و"النهجيون" بعضهم البعض، لانه حتماً لن يفسد التسوية السياسية ان وجدت فحسب، بل سيقضي على المعارضة السياسية الى الابد.

في النهاية يجب ان تسود العقلانية السياسية، ولابد من بذل الجهود السياسية للوصول الى ارضية مشتركة ترتضيها كل الاطراف، ولا ضير من بعض التنازلات من هنا وهناك لأجل الكويت.