التعليم يبعث الحياة في اطفال المقابر بمصر

حياة 'على الهامش'

توفر جمعية أحبابنا الصغار لذوي الاحتياجات الخاصة فرصة نادرة للأطفال المعاقين من سكان المقابر في مدينة القاهرة للتعلم والتواصل مع المجتمع.

ويقيم في المقابر الاف الأسر التي يعيش أغلبها على معاشات التقاعد أو يعملون في أعمال وضيعة بأجور زهيدة أو كعمال باليومية.

وحتى من يحصلون منهم على دخول ثابتة فنادرا ما يستطيعون تحمل تكلفة تربية أطفالهم أو جعلهم ينتظمون في مدارس.

ولذلك وفرت الجمعية الخيرية لآباء الأطفال المعاقين والأسوياء فرصة للحصول على التعليم الأساسي.

وتهدف أنشطة الجمعية التي تقدم مجانا الى مكافحة الجهل والفقر والمرض من خلال مجموعة من الأنشطة والمشروعات الاجتماعية والصحية.

وتبدأ في الساعة السابعة من صباح كل يوم الدراسة في وحدة سكنية صغيرة مؤثثة قرب المقابر.

ويتعلم الأطفال مباديء الحساب وأغنيات والتعاليم الأساسية للاسلام. وتجمع الجمعية الخيرية بين الأطفال المعاقين والأصحاء في مسعى لتشجيع التفاعل بينهم وقبول كل منهم للآخر.

وتقول معلمة في الجمعية تدعى هدى حمدي ان فوائد ما يقومون به واضحة في سلوك الأطفال الذين يدرسون في الجمعية.

وأضافت "الطفل المعاق بيحس ان هو دلوقتي زيهم. بيحبوه ويتعاملوا معاه ويقدر يندمج معهم. وهما كمان بيساعدوا يعني احنا بنخلي على قدر الاستطاعة ان الطفل السوي يتعامل مع الطفل المعاق ان هو يساعده ويحبه ويكتبوا سوا وساعات بيطلب منه ان هو اللي يأكله وهو اللي يمسك له ايده ويكتب له".

وتابعت "بنعمل تعاون عشان ما يحسش الطفل المريض او المعاق ان هو لوحده في مجتمع لوحده ومجتمع قافل عليه ومجتمع قافل عليه ومش عاوز يتعامل معاه. يعني كفاية ان عنده اعاقة. يعني تبقى اعاقة ومجتمع كمان رافضه. يبقى حرام ليه؟".

ونتيجة للنظرة السلبية للمعاقين فإن فكرة مخالطة الأطفال الأسوياء لهم في الفصل لم تكن مقبولة من جميع الأسر. ومع ذلك بدأ الأهل يرون آثارا ايجابية يمكن ان تنتج عن ذلك البرنامج.

وقالت والدة لأحد الأطفال وتدعى حنان ابراهيم "هي في الأول بصراحة كان فيه تردد لكن لما اكتشفنا ان الاطفال كلهم بيستفيدوا وكلهم بيكلموا بعض ما يقولش بقه طفل معاق ما بيسمعش نخاف على أولادنا ليتأثر بالكلام أو بالسمع أو كده..لا. احنا كلنا بنكلم بعض حتى لو كلنا نقدر نساعد الطفل اللي هو عنده إعاقة في الكلام أو في السمع أو كده بأي طريقة كانت..فياريت احنا كلنا نساعد بعض".

وبعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 2011 اعتقد كثيرون من سكان المقابر ان فرصهم في حياة أفضل باتت اكبر. لكن مع ما تشهده البلاد حاليا من انقسام سياسي وتراجع اقتصادي لا يزال سكان المقابر يعيشون على الهامش.

ويرسل شخص يدعى مؤمن يعيش في المقابر ويناضل من أجل إعالة أطفاله الستة ويعاني من الاحساس باهمال الحكومة له ابنته المعاقة للجمعية الخيرية لتنال فرصة في قسط من التعليم.

ويقول مؤمن انه يحلم بحياة أفضل لكل أطفاله لاسيما ابنته المعاقة.

وأضاف مؤمن "انا أحلامي لعيالي كلهم مش لبنتي بس. بس هي دي الأكثر ان هي تمشي على رجليها زيها زي اخوتها وان عيالي كلهم يعيشوا كويس بس..في مكان أحسن من كده".

وتعتمد جمعية أحبابنا الصغار لذوي الاحتياجات الخاصة التي تعمل منذ نوفمبر/تشرين الأول عام 2011 في تمويل أنشطتها على التبرعات بشكل أساسي.