باحثون: التجربة الحزبية فشلت في دول الخليج العربي


المجتمع الخليجي يتميز بخصوصية لا تقبل بالطارئ

دبي - أكد المشاركون في أعمال الملتقي الإعلامي الكويتي الإماراتي الذي نظمته جمعية الصحفيين بدبي ونادي دبي للصحافة السياسية أن لا مستقبل للأحزاب السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي حيث أثبت التجربة الحزبية فشلها في هذه الدول.

وقال المشاركون في ندوة "الآثار السلبية للممارسات الحزبية وأثرها على دول الخليج" "إن واقع المجتمعات الخليجية ليس أرضية خصبة لتشرب الجانب السياسي والحزبي الذي يخترق ثوابت الوطن للوصول إلى الحكم وإقصاء المكونات الأخرى .

وشارك في الندوة التي أدارها الكاتب الدكتور سالم حميد مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث، كل من الكاتب الصحفي مشعل النامي ونواف الفزيع عضو مجلس الأمة الكويتي والدكتور عبدالله العوضي الكاتب الصحفي بجريدة الاتحاد الإماراتية.

وتطرق الدكتور سالم حميد إلى تعريف الأحزاب والمنظمات التي تشكلت في دول الخليج ولفت إلى أن جميع الدساتير في دول الخليج تمنع الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن الأحزاب والتنظيمات التي تشكلت كانت تعمل على تأجيج الخلافات المذهبية .

وقال مشعل النامي إن من أبجديات ما نتعلمه في الحياة أن الاتحاد قوة وأن الغرب حرص على تفتيت مجتمعاتنا، مشيرا إلى ان أكثر المطالبين حاليا بالأحزاب هم المستفيدون من التخريب وأبرزهم الإخوان المسلمون.

ولفت إلى أن الإخوان المسلمين يريدون الوصول إلى الحكم وإذا وصلوا إليه لا يطبقون الإسلام على الرغم من أن شعارهم الحل في الإسلام .

من جانبه قال الدكتور عبدالله العوضي انه لا يعتقد أن بيئة الخليج أفرزت نوعا من الأحزاب بل ما يقال في الكويت وغيرها من دول الخليج عبارة عن تنظيمات وتجمعات وليست احزابا .

واستشهد بمقولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "إن أبناء دولة الإمارات رجال نرحب بالاستماع إلى رأيهم ونسعى إليهم دائما، ونحملهم المسؤولية الصغير والكبير، لأننا كلنا جنود لهذا الوطن، والذي لا يعد نفسه جندياً لأجل الوطن ليس منا".

وقال "إن الامارات تتعامل مع الشعوب بمنطق الانسانية وليس الحزبية التي لم تكن من منبت الوطن العربي بل جاءت من الخارج". مشيرا إلى ان معظم الأحزاب التي حكمت في الوطن العربي نهبت الدول وثرواتها لمصلحة الحزب والأشخاص ولا يوجد اليوم حزب في الوطن العربي لديه مشاريع تنموية .

وأوضح ان هناك خصوصية لمنطقة الخليج وأن الامارات وطن آمن وليست حقل تجارب لأي تنظيم سياسي مهما كانت صفته اسلاميا كان أو قوميا أو ليبراليا أو اشتراكيا سريا كان أو علنيا والأخطر من كل ذلك إذا كان تابعا لأجندات تتقاطع وتتصادم مع مصالح الوطن العليا.

وقال ان ميزة الإمارات الفريدة أنها لم تعش يوما في جلباب فكر متأزم ولا تيار فكري متطرف ولا أصولية متشددة ومنفتحة على كل الفروقات البشرية وتنأى بنفسها عن الوقوع فيما تعاني منه المجتمعات من صراعات طائفية وصلت إلى حد الحروب الأهلية مع فسيفساء الوطن الواحد.

من جانبه قال نواف الفزيع "إن عيد التحرير الكويت يؤكد لحمة دول الخليج وأي تهديد لدولة من هذه الدول هو تهديد لبقية الدول"، لافتا إلى أن التجربة الحزبية في دول الخليج فشلت بشكل كبير.

وأشار الفزيع إلى أن أغلبية الشعب الكويت ليست لها علاقة بالأحزاب وحتى حزب الإخوان المسلمين عدد المنتمين اليه قلة، لكن العملية مرتبطة بتكتيكات وإيحاءات سياسية للإيحاء بتواجد إعداد كبيرة والحقيقة غير ذلك .

ولفت الفزيع إلى خطورة ظهور أحزاب مجهولة الهوية تريد فرض توجهاتها حيث تعتقد مثل هذه الأحزاب أن المجتمع الخليجي مباح للتدخل .

واستعرض الفزيع أسباب فشل التجربة الحزبية في الخليج وفشل التيارات السياسية في التعاطي على مستوى البرلمان، حيث أصبح هناك تكريس للطائفية والفئوية على حساب القوى المستقلة .

وناقش الملتقى في ندوته الاقتصادية "أشكال التعاون والتبادل بين دول الخليج لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة" حيث ادار الندوة منصور العجمي المنسق العام للملتقى وتحدث فيها كل من رائد برقاوي مدير تحرير جريدة الخليج ود.محمد العسومي مستشار اقتصادي.

وقال رائد برقاوي إن الشعوب العربية مرت عليها منذ ثمانينات القرن العشرين قلاقل وحروب أعاقت الكثير من التعاون بينها مثل الغزو العراقي للكويت والغزو الاميركي للعراق حيث كان الهم السياسي والامني هو الطاغي على العلاقة العربية.

وأوضح أن بعض الدول لم تتمكن من استقطاب الشباب إلى العمل في القطاع الخاص وأن المعضلة الحقيقة التي تواجه دول الخليج هي كيفية توفير فرص عمل للخريجين.

من جانبه قال الدكتور محمد العسومي إن دول مجلس التعاون حققت إنجازات اقتصادية وإن لم ترق الى تلبية طموحات شعوب المجلس.

وضرب العسومي أمثلة على التعاون الخليجي الناجح مثل القطار الخليجي والربط الكهربائي ومزاولة المهنة في أي مهنة من مواطني دول الخليج مما يساعد في تلبية الزيادة التجارية والتعاونية بين دول التعاون .. مؤكدا ضرورة تفعيل عمل الاتحاد الجمركي بين دول المجلس.

وطالب العسومي بإزالة العراقيل التي تقف أمام العملة الموحدة، مشيرا إلى أن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي لأن هناك خلافا حول المصرف المركزي ومكانه.